أخبار عاجلة

سعيد يُصر على مخاطبة التونسيين برسائل غريبة عن واقعهم اليومي المثقل بالأزمات

أعاد الخطاب الأخير للرئيس قيس سعيد جدلا تكرر مرارا خلال السنوات الأخيرة، ويتعلق بإصراره على تضمين خطاباته مصطلحات ورموزا تبدو غريبة عن التونسيين وواقعهم اليومي.

في خطاب فجر الثلاثاء، ربط سعيد بين اكتمال القمر والسيادة التونسية وشعارات الثورة، مستخدما إصبعي السبابة والإبهام وتعابير ومصطلحات تتعلق بـ”العناق” و”الفراق” و”الغرف المظلمة” و”الدوائر المفرغة”، ليبدو الأمر أشبه بـ”طلاسم” أو “تمائم” أقرب إلى عالم التنجيم منه إلى السياسة، وفق تعبير وزير الخارجية السابق رفيق عبد السلام.

ومنذ احتكاره لجميع السلطات في البلاد قبل نحو خمس سنوات، يصر سعيد على مخاطبة التونسيين برسائل تبدو غريبة عن واقعهم اليومي المثقل بالوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي، في ظل فقدان المواد الاستهلاكية وأسعارها الفلكية.

ودأب سعيد خلال السنوات الأولى من حكمه على كتابة خطاباته بيده، مستخدما أسلوب النبي محمد في مخاطبة ملوك عصره على غرار كسرى وهرقل والنجاشي، بل إنه ألمح في أكثر من مناسبة إلى أنه يسير على خطى الصحابة على غرار الخليفة عمر بن الخطاب، ما دفع البعض للقول إن الرئيس ينتمي لعصر آخر، وهو ما أكده سعيد بنفسه في إحدى خطاباته، حين قال: “أشعر أنني من كوكب آخر”!

ورغم تخلي سعيد عن “القراطيس” و”صاحب البريد”، إلا أنه واصل الاستعانة بشعراء الزمن الغابر على غرار المتنبي وأبي العتاهية وجرير والفرزدق، كما هاجم جيل زد، متهما إياهم بالتحريض على الفوضى في البلاد.

ومع مواصلة سعيد لخطابه الذي اعتبرت المعارضة أنه “منفصل عن الواقع”، تعالت الأصوات الداعية إلى نشر الملف الطبي للرئيس، وخاصة بعد الكشف عن تسريبات صوتية لمديرة الديوان الرئاسي السابقة نادية عكاشة، تتحدث فيها عن إصابة الرئيس بـ”مرض نفسي” وحاجته للعلاج.

ويبدو أن سعيد أدرك في وقت مبكر صعوبة فك “طلاسم” خطاباته الموجهة للتونسيين، وهو ما دفعه للاستعانة بجيش من المفسّرين رافقوه خلال الحملة الانتخابية والتي اصطلح على تسميتها بـ”الحملة التفسيرية”.

غير أن مفسري خطاب الرئيس تحولوا لاحقا إلى مادة مثيرة للجدل والسخرية في تونس، بعدما تم استخدامهم لإضفاء هالة القداسة على صورة الرئيس كـ”زعيم ملهم”، وشن حملة تشويه واسعة ضد خصومه.

وكان الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي اعتبر في حوار سابق مع “القدس العربي” أن الرئيس سعيد “مصاب بالبارانويا وعقدة الاضطهاد”، مضيفا: “ألم يقل عن نفسه أنه آت من كوكب آخر؟ ألم يقل أنصاره إنه بعث رحمة للبشرية جمعاء. أليس هو من اتهم مجهولين أكثر من مرة بمحاولة تسميمه؟”.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات