استنكرت جمعية القضاة التونسيين ما اعتبرته استعمالا للقضاء للتنكيل برئيسها أنس الحمادي، في وقت عبر فيه حقوقيون عن تضامنهم معه.
وكان الحمادي مثل، الخميس، أمام الدائرة الجناحيّة السادسة بالمحكمة الابتدائيّة بتونس العاصمة للتحقيق مع بتهمة «تعطيل حرية العمل» على خلفية نشاطه النقابي وصفته التمثيلية كرئيس لجمعيّة القضاة التونسيين في خلال وقفة احتجاجية للقضاة عام 2022.
واعتبرت الجمعية أن «افتعال هذه الشكوى الكيديّة وتحريكها مجدّدا ضدّ رئيس الجمعيّة يندرج ضمن سياسة الضغط والتضييق التي مارستها وزيرة العدل طيلة الأربع سنوات الماضية بواسطة التفقّدية العامة والنيابة العموميّة».
وعبرت الجمعية عن «تضامنها التام والمطلق مع الحمادي في ما يتعرّض له بشكل متواصل من تضييق وملاحقات تأديبية وجزائية مفتعلة وممنهجة من أجل نشاطه النقابي ولصفته كرئيس للجمعيّة». كما حذّرت من أنّ «الخروقات الإجرائية المفضوحة في الملف الكيدي ضدّ رئيس الجمعية قد تهدف إلى اتخاذ قرارات تعسفية ضدّه وهو ما سبق أن حذّرنا منه عند استحضار الملف في عديد المرات. كما حذّرت منه كذلك المقرّرة الخاصة لدى الأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، فضلا عن الاتحاد الدولي للقضاة في رسالته الموجهة لرئيس الجمهورية ورئيسة الحكومة ووزيرة العدل».
وطالبت الجمعية بوقف جميع الملاحقات التأديبية والجزائية «ذات الطابع الكيدي الواضح» ضد الحمادي، محذرة من اتخاذ قرارات تعسفية ضده.
وقالت عائشة بن بلحسن نائبة رئيس الجمعية إن الحمادي «يحاكم عن نشاطه النقابي وتمسكه بالذود عن استقلال القضاء إبان عزل القضاة ظلما في حزيران/ جوان 2022».
وأشارت إلى أن المقررة الخاصة لدى الأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاء والمحاماة، مارغريت ساترثوايت، عبرت عن قلقها البالغ حول محاكمة الحمادي، مشيرة إلى الخروقات الإجرائية الكبيرة في القضية.
وكتب المحامي محمد علي المستيري: «أنا متضامن مع رئيس جمعية القضاة فيما يتعرض له من مضايقات ومحاكمات بسبب نشاطه النقابي ومواقفه المدافعة عن استقلال القضاء».
واستدرك بالقول: «غير أنّي أسجّل تحفظًا على ما ورد في البيان الأخير للجمعية من إشارة إلى أن التتبع كان بناءً على شكاية تقدّم بها أحد المشرفين على صفحة “سيّب صالح” على فيسبوك، مع التنصيص على أنه اليوم موقوف بالسجن».
وأوضح بقوله: «لأن الإشارة إلى كونه موقوفًا بالسجن دون بيان حقيقتها وسياقها السياسي تبقى إشارة غير دقيقة وغير موفقة. فإيقافه لم يكن نتيجة مسار قضائي عادي، بل هو نتيجة مباشرة لصراع أجنحة داخل منظومة 25 جويلية/تموز 2021، وهو صراع استُخدم فيه القضاء كأداة لتصفية الحسابات».
وتابع المستيري: «ومن ثمّ فإن قرار سجنه هو قرار سياسي صدر في سياق قضاء نُزعت عنه ضمانات الاستقلالية، حيث صدرت في مواجهته بطاقات إيداع وأحكام بالإدانة عن جهاز قضائي يعمل في مناخ يفتقر إلى الحد الأدنى من شروط الاستقلالية». وأعرب مرصد الحرية لتونس عن تضامنه مع جمعية القضاة التونسيين ورئيسها أنس الحمادي في مواجهة الملاحقات الجزائية المرتبطة بنشاطه النقابي وصفته التمثيلية داخل الجمعية.
كما ندد المرصد بـ»سياسة استهداف القضاة والتضييق على هياكلهم المهنية والنقابية، ويعتبر أن توظيف التتبعات الجزائية في سياق التحركات القضائية يثير مخاوف جدية بشأن احترام حرية التنظيم وحق القضاة في الدفاع عن استقلال السلطة القضائية».
وأكد المرصد أن ضمان استقلال القضاء يقتضي الكفّ عن ملاحقة القضاة بسبب مواقفهم المهنية أو النقابية، واحترام المعايير الدولية التي تكفل حرية التعبير والتنظم داخل الجسم القضائي.
كما دعا إلى احترام كامل ضمانات المحاكمة العادلة في هذه القضية، بما في ذلك حق الدفاع والاستماع إلى المعني بالأمر، وعدم توظيف الإجراءات القضائية كوسيلة ضغط على القضاة أو على الهياكل الممثلة لهم.
جمعية القضاة التونسيين تستنكر «استعمال» القضاء للتنكيل برئيسها

تعليقات الزوار
لا تعليقات