أخبار عاجلة

ارتفاع الأسعار في رمضان يرهق الأسر المغربية ويشعل الجدل حول نجاعة التدابير الحكومية

مع حلول شهر رمضان، تعود القدرة الشرائية للأسر المغربية إلى واجهة النقاش العمومي، وسط موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الأساسية في الأسواق المحلية. وبين شكاوى المواطنين، وانتقادات برلمانيين، وتحذيرات هيئات حماية المستهلك، يتجدد الجدل حول نجاعة التدابير الحكومية المتخذة لضبط الأسواق، ومدى انعكاسها الفعلي على الأسعار النهائية التي يدفعها المستهلك.
وسجلت الأسواق المحلية، مع بداية شهر الصيام، زيادات ملحوظة شملت الخضر والفواكه واللحوم الحمراء والأسماك، إلى جانب الدقيق والسكر، وهي منتجات تشكل ركيزة أساسية في الاستهلاك اليومي للأسر خلال رمضان. وداخل أحد أسواق مدينة سلا، المحاذية للرباط، عبّر مواطن عن استيائه قائلا إن الأسر «تعاني كثيرا من الغلاء»، مضيفا أنه رغم التساقطات المطرية المهمة التي شهدتها البلاد مؤخرا، فإن «الأسعار لا تزال ملتهبة»، خاصة بالنسبة إلى الخضار والفواكه. وأشار إلى أن كيلوغراما واحدا من البصل وصل إلى 10 دراهم (حوالي 1 دولار)، بينما بلغ سعر الموز 13 درهما، ناهيك عن باقي المنتجات.
وامتد الجدل إلى أسعار الأسماك، بعد أن نشر الفنان المغربي عدنان موحجة مقطع فيديو انتقد فيه، بأسلوب ساخر، وصول سعر كيلوغرام من سمك السردين إلى 40 درهما (حوالي 4.4 دولار)، معتبرا أن السردين «غيّر هُويته من سردين إلى السلمون»، ومتسائلا عن مبررات هذا الارتفاع. وفي جولة ميدانية، رصدت «القدس العربي» غياب السردين في أحد الأسواق القريبة من الرباط، حيث أوضح بعض بائعي السمك أنهم امتنعوا عن اقتنائه بسبب ارتفاع ثمنه، فيما قال أحدهم إن بيعه «يجرُّ الكثير من المتاعب».
أما اللحوم الحمراء، فتواصل تسجيل أسعار مرتفعة، مسجلة 120 درهما للكيلوغرام الواحد (حوالي 13 دولارا) رغم التدابير الحكومية التي شملت إعفاءات ضريبية عن استيراد رؤوس الماشية. وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول جدوى هذه الإعفاءات إذا لم تنعكس على الأسعار النهائية للمستهلكين. في هذا السياق، وجّه المستشار البرلماني خالد السطي، عن نقابة «الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب»، سؤالا كتابيا إلى وزير الاقتصاد والمالية. واعتبرت فاطمة الزهراء التامني، النائبة البرلمانية عن فدرالية اليسار الديمقراطي»، أن «المشهد ذاته يتكرر كل رمضان: أسعار ملتهبة، ووعود رسمية بالمراقبة، وواقع يثقل كاهل الأسر». وأكدت في تدوينة على حسابها الشخصي بموقع «فيسبوك» أن رمضان ليس سبب الغلاء، بل يكشف «هشاشة السياسات العمومية في ضبط الأسواق»، مشيرة إلى أن المواد الأساسية تعرف زيادات متتالية، وهوامش الربح ترتفع دون شفافية، فيما تغيب إجراءات حازمة للحد من المضاربات والاحتكار.
وأضافت أن الإطار القانوني، وعلى رأسه القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، موجود، غير أن «التفعيل الصارم يظل محدودا»، كما أن دور مجلس المنافسة في التصدي لاختلالات السوق «لا ينعكس بما يكفي على واقع الأسعار اليومية».
في السياق نفسه، عبّر «المرصد المغربي لحماية المستهلك» عن استنكاره للارتفاعات «غير المبررة» في أسعار عدد من المواد الأساسية، من بينها الدقيق والزيت والسكر والحليب والتمور. وأوضح في بيان أن ما يجري في عدد من الأسواق يطرح علامات استفهام حول الأسباب الحقيقية لهذه الزيادات، «خصوصا في ظل استقرار نسبي في سلاسل التوريد»، معتبرا أن الوضع يعزز الشكوك بشأن وجود ممارسات مضارباتية واستغلال للقدرة الشرائية للمواطنين.
وأكد المرصد أن القدرة الشرائية «خط أحمر»، مشددا على أنه لا يمكن قبول تحويل شهر التضامن والرحمة إلى موسم للربح السريع على حساب الأسر المغربية. ودعا إلى تكثيف المراقبة الميدانية اليومية للأسواق ومسالك التوزيع، وضبط هوامش الربح في المواد واسعة الاستهلاك، وتفعيل آليات زجر المضاربة والاحتكار بكل صرامة، مع نشر لوائح أسعار مرجعية واضحة لتعزيز الشفافية. كما وجّه المرصد نداء مباشرا إلى المواطنين للمطالبة بالفاتورة والتبليغ عن أي زيادات غير مبررة، ومقاطعة الجهات التي يثبت تورطها في الاستغلال، مؤكدا أن حماية المستهلك مسؤولية جماعية تتطلب يقظة رسمية ومجتمعية. إلى ذلك، أعادت وزارة الداخلية تفعيل الرقم الأخضر 5757 لتمكين المواطنين من التبليغ عن أي مخالفات تتعلق بالأسعار أو جودة المنتجات أو تموين الأسواق، وذلك في إطار خطة شاملة وضعتها اللجنة المشتركة لتتبع الأسواق خلال شهر رمضان. وتعمل اللجان الإقليمية على تكثيف المراقبة الميدانية للتحقق من احترام قواعد الصحة العامة ومنع المضاربة والممارسات غير المشروعة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات