اشتعلت النيران مجددا في بيت حزب جبهة التحرير الوطني (الأغلبية) في الجزائر، بعد تجمع العشرات من أعضاء وقيادات الحزب أمس الاول أمام المقر المركزي مطالبين برحيل الأمين العام عمار سعداني، الأمر الذي جعل هذا الأخير يطلب تدخل الشرطة لتفريق الغاضبين.
وكان العشرات من أعضاء اللجنة المركزية ونواب بالبرلمان وقيادات آخرى تجمعوا امام المقر المركزي لحزب جبهة التحرير الوطني في حيدرة، أعالي العاصمة، تنديدا بالطريقة التي يسير بها عمار سعداني جبهة التحرير، متهمين إياه ببيعها إلى أصحاب المال الوسخ.
وتدخلت الشرطة مباشرة بعد بداية الاحتجاج لحماية المقر وقيادة الجبهة، ومنع المحتجين من دخوله، دون ان يقلل ذلك من عزيمة خصوم سعداني، الذين ظلوا يرددون شعارات مناهضة له ومطالبة برحيله.
ولم يجد الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني من رد على خصومه داخل الحزب، سوى اخراج ورقة المؤامرة، مؤامرة يرى أنها لا تستهدف رأسه فقط، بل تسعى لضرب استقرار البلاد، مع ان خصومته مع زملائه في الحزب تعود إلى صيف 2013، عندما اعتلى هذا المنصب وسط رفض عدد كبير من قيادات الجبهة، والتي تواصلت منذ ذلك الوقت، حتى وإن كانت قد عرفت فترات هدوء.
ووجه أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني أصابع الاتهام إلى عبدالعزيز بلخادم الامين العام السابق للحزب ومستشار الرئيس بوتفليقة الخاص ورئيس الحكومة السابق والوزير في عدة حكومات خلال عهد بوتفليقة، إذ يبدو سعداني مقتنعا بأن بلخادم هو من يقف وراء الاحتجاجات التي اندلعت مجددا ضده، وذهب إلى ابعد من ذلك عندما أكد على ان غريمه في الحزب هو من كان وراء الاحتجاجات التي عرفها جهاز الشرطة خلال الأيام القليلة الماضية، مع ان السلطة نفسها تعاملت مع هذه الأزمة على انها ذات بعد اجتماعي مهني، وقامت بتقديم تنازلات لفائدة رجال الشرطة لإخماد «انتفاضتهم»!
ورغم ان بلخادم لم يعلق حتى كتابة هذه السطور على الاتهامات التي كالها له سعداني، الا ان هذا الأخير أعاد إحياء الصورة التي رسمها أو أخرجها للعلن خلال الفترة التي سبقت الحملة الانتخابية الاخيرة، عندما فاجأ الجميع بفتح النار على قائد جهاز الاستخبارات الفريق محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق، متهما إياه بمعارضة الولاية الرابعة لبوتفليقة، وبأنه وراء الكشف عن قضايا الفساد التي طالت رجال الرئيس، والتي قال انها قضايا ملفقة.
ومع ان السلطة اجتهدت بعد الانتخابات الرئاسية لإعادة رسم صورة جديدة، ومسح صورة الصراع بين اجنحة النظام، حتى ان زعيم الأغلبية راح يتفادى الخوض في هكذا مواضيع، إلا ان سعداني بتصريحه الجديد خلط الأوراق من جديد، سواء تعلق الامر باستمرار الصراع أو تجدده، او حتى لو كان يبحث عن الخروج من ورطته فقد ورط النظام بأكمله في مشهد متصل أو مستوحى مما جرى خلال الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات