أخبار عاجلة

كريم مولاي : الجزائر صندوق أسود لا يعرفه إلا الضالعون في الفساد

ـ الجزائر بلد يتمتع بنعمة البترول والغاز لكن لا أثر لهذه النعمة على الشعب الجزائري، كيف تقرأ ذلك؟

ـ في الأنظمة الشمولية، وخصوصا العسكرية منها، يصعب على الشعب أن يعرف حقائق الأمور، وأن يتابع مسارب صرف موارد بلاده المالية. والجزائر واحدة من البلدان التي ابتلاها الله بحكم العسكر منذ دحر الاستعمار عام 1962، وعلى الرغم من محاولات سياسية كثيرة بذلها الجزائريون... من أجل الانتقال إلى الدولة المدنية، فإن ذلك لم يحصل للأسف الشديد، وظلت الجزائر محكومة بقبضة العسكر إلى يوم الناس هذا، وظلت موارد البلاد الاقتصادية، ولا سيما تلك التي حبا الله بها الجزائر من النفط والغاز، أشبه ما يكون بالصندوق الأسود لا يعرفه إلا الضالعون في الفساد، أو من تبوح بهم آلة الاستبداد في سياق الصراع بين الأجنحة. دخلت الجزائر منذ الرئاسيات السابقة حالة الموت السريري، لماذا هذا الوضع و من المستفيد منه؟

ـ الجزائر بلاد حية، وشعبها أيضا حي لا يموت، لكنني أظن أنك تقصد بسؤالك النظام الجزائري وليس الجزائر، إذا كان هذا ما تقصده فهو صحيح، إذ أن حالة الموت السياسي المفروضة على الشعب الجزائري، منذ تسعينات القرن الماضي، تزداد حدة على الرغم من الحراك السياسي الذي عصف بأنظمة أكثر قوة ورسوخا من النظام الجزائري مثل النظامين المصري والليبي. أما السبب في استمرار هذه الحال، فيعود بالأساس إلى طبيعة النظام الحاكم في الجزائر، وهو نظام عسكري مغلق، ولم تفلح كل الجهود بما في ذلك الصراع الذي يظهر بين الفينة والأخرى بين أجنحته، في إدخال أي تعديلات على هذا النظام، وبطبيعة الحال فالمستفيد الأول من هذا الوضع، هم الجنرالات ومن يعمل في فلكهم، بالإضافة إلى القوى الدولية ذات المصلحة في استنزاف ثروات الجزائر وابتزازها مقابل استمرار القبول بهذا النظام حاكما في الجزائر.

- هناك قوتان في الجزائر، قوة تنشد التغيير و أخرى تريد تكريس الوضع ، كيف تحلل هذه المفارقة؟

ـ للأسف الشديد الأطراف المطالبة بالتغيير في الجزائر ضعيفة، وهي غير قادرة على فرض إرادتها، وبعضها كان شريكا في الحكم الحالي، وهو ما يجعل من الحديث عن طرفين أحدهما متمسك بالركود أو الجمود وآخر يطالب بالتغيير غير حقيقي.الجهة المطالبة بالتغيير الحقيقي هي الشعب الجزائري، الذي لا يزال يعيش تحت إرهاب مركب، إرهاب الدولة الحالي الذي يمنع الناس بالقانون من التظاهر، وإرهاب تاريخي متمثلا في حجم المجازر التي ارتكبها النظام بحق المتمسكين بالمسار الديمقراطي الذي تم وقفه عام 1992 في انقلاب عسكري دفعت الجزائر ثمنه باهظا.

- هناك دعوات في الجزائر لتدخل الجيش في الحياة السياسية من أجل التغيير، ما السر في ذلك؟


ـ الجيش الجزائري هو من يحكم البلاد منذ الاستقلال، والحديث عن تدخله في الحياة السياسية هذه من جملة الاستهلاك السياسي والإعلامي التضليلي ليس إلا، أما الوجوه المدنية فهي أشكال للتغطية على حكم عسكري أقعد الجزائر عن التطور على الرغم مما تمتلكه من مقومات التقدم والانطلاق.

- أي مستقبل للجزائر في ظل هذا السكون و الموت السياسي؟

ـ الجزائر للأسف الشديد تعيش ظروفا صعبة، وهي معرضة للانزلاق إلى الفوضى بسبب استفراد العسكر بإدارة شؤون البلاد، وأيضا بسبب لعب أدوار إقليمية لصالح قوى دولية تحت شعار مكافحة الإرهاب، وهو دور ستكون له تداعيات خطيرة على أمن الجزائر والمنطقة، لا سيما أننا نعرف كمية ونوعية الأسلحة المتوفرة لدى النظام الجزائري.

- ما هي قراءتك لجزائر فيما بعد بوتفليقة؟


ـ المعلومات المتوفرة لدي تشير إلى أن الجزائر على أبواب تغيير سياسي كبير في ظل استمرار الوضع على ما هو عليه، أي أن الجهات الحاكمة فعليا في الجزائر، رسمت سيناريو وراثة بوتفليقة، الذي يبدو أنه سيموت في الرئاسة كما رغب في ذلك، وهو سيناريو سيعيد "رسكلة" الأسماء القديمة وإخراجها ضمن ثوب جديد يكون شعاره الأساسي قيادة الجزائر إلى عصر جديد في ظل الاستقرار، مستفيدين في ذلك من تجربة الجزائر الدموية ومن تطورات الوضع في ليبيا ومالي، أي منع انزلاق الجزائر إلى ذات المصير الليبي أو تكرار سنوات التسعينات، وسيكون لأحمد أيو يحي وعبد المالك سلال الدور الأبرز في إدارة الجزائر، طبعا بدعم من شقيق الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، الذي يعتبر الآن واحدا من صناع الرؤساء في الجزائر.

- الجزائر ظلت لسنوات تعاكس المغرب في وحدته الترابية، و تزايد هذا الأمر مع حكم بوتفليقة ابن مدينة وجدة، لماذا برأيكم هذا الفعل؟

ـ بعيدا عن الشعارات التي ترفعها الجزائر من أنها مع حق الشعوب في تقرير مصيرها، وأن هذا المبدأ هو الذي حكم الثورة الجزائرية منذ قيامها، فإن ما يحكم الجزائر في هذا الموقف هو رغبتها في تقوية مكانتها كدولة رائدة في المنطقة من خلال إضعاف المغرب الذي يعتبر الدولة الأكثر قدرة على منافستها في ذلك بحكم موقعه الجغرافي وحجم تعداده السكاني.

ما هو تقييمك لواقع حقوق الإنسان بالجزائر؟

ـ يعيش الشعب الجزائري بمختلف فئاته تحت سطوة نظام حكم عسكري ديكتاتوري الكلمة العليا فيه للعسكر والأمن، وعلى الرغم من أن بعض وسائل الإعلام الجزائرية تمارس نقدا لبعض وجوه الحكم الحالي، فإن ذلك لا يعدو كونه جزءا من مسرحية هزلية بدأت خيوطها تنكشف للجميع. أي أن تلك الانتقادات هي جزء من توزيع الأدوار الذي تقوم به السلطات الرسمية في الجزائر، فهي في نفس الوقت الذي تمارس فيه الحكم تمارس فيه المعارضة، لا بل أكثر من ذلك تؤسس رابطة للدفاع عن حقوق الإنسان، للتغطية على انتهاكاتها لحقوق الإنسان. فمازالت الجزائر تعيش تحت قانون الطوارئ، ولازال القانون يمنع التظاهر، ولم يسمح به إلا في حالة استثنائية لأعوان الأمن أنفسهم الذين طالبوا بقوانين لحمايتهم، ولازال هناك جزائريون كثيرون ممنوعون من حقهم في العمل السياسي أو التعبير عن الرأي.

منذ قرابة 8 أشهر اندلعت أحداث غرداية فمن السؤول عن تطورات الوضع بها؟

ـ ليس هنالك أدنى شك في أن المواجهات التي جرت ولا تزال تشهدها مدينة غرداية يتحملها بالدرجة الأولى النظام الحاكم في الجزائر، الذي فشل حتى الآن في إيجاد الحلول المناسبة للخلافات التي تعصف بمكونات غرداية الاجتماعية والمذهبية. صحيح أن هناك خلافات موضوعية بين الإباضيين والمالكيين، لكن في ظل دولة مدنية لها قانون يمكن التحكم في هذا الخلاف وإيجاد المسارب الفكرية والدينية والسياسية والأمنية لحله، وهذا ما لم يحصل من النظام. وأعتقد أن السبب في ذلك، أن هناك بعض الأطراف المستفيدة من استمرار هذا النزاع، من أجل تقديمه للشعب الجزائري الذي يعيش احتقانا كبيرا، نموذجا للفوضى في حال قرر التحرك للإطاحة بالنظام. لماذا برأيك تعادي الجزائر المغرب، ولا تستجيب للنداءات المتكررة لفتح الحدود؟

ـ العلاقات الجزائرية ـ المغربية مديدة وعريقة، وهي علاقات لا تقبل الفصام، إلا أن هناك أطرافا نافذة في الحكم العسكري الجزائري معنية باستمرار إغلاق الحدود بين البلدين للضغط على المغرب من أجل دفعه للاعتراف للصحراويين بحق تقرير المصير والانفصال. وللأسف الشديد فإن النظام الجزائري يتخذ من إغلاق الحدود البرية مع المغرب وسيلة لتنفيذ أغراض سياسية، أي انجاز هدف انفصال الصحراء الغربية. من له المصلحة في استمرار إغلاق الحدود؟

ـ أنصار تفتيت المغرب ورموز الفساد وخصوم المنطقة المغاربية بالكامل.

الجزائر تتجسس باستمرار على المغرب، ما تقييمك لهذا الفعل، و لماذا؟

ـ العلاقات الجزائرية ـ المغربية لها خصوصياتها، وهناك رغبة جزائرية قديمة في أن تكون الدولة المهيمنة على المنطقة، وترى بأن من يمكن أن ينافسها في هذا هو المغرب، التي تحتل موقعا استراتيجيا مهما على البحر الأبيض المتوسط وعلى الأطلسي، ومن هذا المنطلق تسعى الجزائر لإضعاف المغرب وترى بأن إغلاق الحدود مدخل من المداخل الضاغطة اقتصاديا لتحقيق هذا الهدف. اعتدت الجزائر على مواطن بالرصاص مؤخرا، برأيك لماذا وصل العداء حد رمي مواطنين مغاربة أبرياء بالرصاص؟

ـ الحادث المشار إليه يأتي في ظل تطورات عسكرية وأمنية إقليمية غاية في الخطورة، اتخذ فيها الجيش الجزائري والأجهزة الأمنية استعدادات غير طبيعية من أجل منع أي مفاجأة أمنية من أي جهة كانت. والحادث الذي جرى بحق المواطنين المغاربة، يأتي في هذا الإطار إعادة الهيبة وتوجيه رسائل بأن الجزائر متأهبة ومتيقظة لأي تحرك قد يهدد أمنها، وللأسف تم استخدام الحدود المغربية لتوجيه هذه الرسالة، وهو أيضا رد فعل متشنج على ضعف حجة النظام الجزائري في استمرار إغلاق الحدود البرية مع المغرب. أين وصل ملف الرهبان السبعة، و كيف تقرأ اغتيال الرعية فرنسي في الجزائر؟

ـ زار القاضي الفرنسي المكلف بمتابعة ملف الرهبان الفرنسيين الجزائر، مؤخرا، وأدلى بتصريحات جدد فيها وجود علامات استفهام كبرى حول العملية التي تعرض لها الرهبان الفرنسيون عام 1996. شخصيا، وقد كنت واحدا من الشهود الذين استمع إليهم القاضي الفرنسي، أتهم المخابرات الجزائرية بتدبير هذا الحادث في ذات سياق صناعة الإرهاب واستجداء الدعم الغربي وطلب الشراكة في الحرب الدولية على الإرهاب.

- اتجهت الجزائر منذ سنوات نحو سباق التسلح، فلمن تتسلح؟

ـ التسلح في الجزائر هو من طبيعة الحكم القائم فيها، وهو حكم عسكري بالأساس، على الرغم من الدعايات المدنية له. وهي تتسلح ظاهريا في سياق ما تسميه بالحرب على الإرهاب، وحماية حدودها ضد أي اختراق من مجموعات مسلحة محسوبة على تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، لكن هي في الحقيقة تتسلح وفقا لنظرية قديمة تحكم العسكر الجزائري، مفادها الرغبة في تولي منصب الريادة في شمال إفريقيا، وإظهار نفسها القوة الأقدر على الحرب الإرهاب وتقديم نفسها للعالم كشريك رئيسي في هذه الحرب، والهدف دوما هو كسب مزيد من أوراق الاعتماد من الغرب في المنطقة.

من هم أعداء المغرب في الجزائر؟

ـ أعداء المغرب في الجزائر، هم نفسهم أعداء الشعب الجزائري التواق إلى الوحدة مع باقي شعوب المنطقة ووقف حال الحرب الباردة مع المغرب التي تستنزف أموال الجزائريين في وقت هم في أمس الحاجة إليها.

 

 

 

حاوره: عبد المجيد بن الطاهر لأسبوعية *الوطن الان* المغربية

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات