المعنيون يتهمون: “سياسة زوخ شجعت على بناء البرارك”
انجر عن سياسة والي العاصمة، عبد القادر زوخ، بعد قرابة السنة من تنصيبه، في إطار عملية الترحيل وإعادة الإسكان، اقتناع تام لدى المواطنين بأن “الولاية لا ترحل إلا سكان الأكواخ”، وأن “لكل مواطن الحق في السكن مجرد حبر على ورق”، وأن “معايير انتقاء المعنيين بالسكن الاجتماعي من الأقدمية والتنقيط لم يعد لها معنى”.
قرر بعض ممن كانوا لا يفكرون أصلا في إنجاز سكن فوضوي فما بالك بـ“براكة” أن يبنوا ملحقات سكنية بأنفسهم تحت العمارات التي سكنوها منذ الاستقلال، وقرروا أيضا أن تكون ذكرى ستينية الاستقلال تاريخا لانطلاق إنجازها.
نتائج عكسية لسياسة الوالي زوخ
صرح والي العاصمة، عبد القادر زوخ، بعد مدة من تنصيبه، بأن مصالحه فتحت النار على الأكواخ الفوضوية، وأن موعد القضاء عليها قد حان، حيث أكد على أن أي “براكة” تنجز بعد انطلاق عملية الترحيل سيتم هدمها حتى لا تتواصل هذه الظاهرة، لكن عملية الترحيل اعتمدت على معايير مغايرة لتلك التي يُفترض أن تعتمد عليها، حيث تم إهمال الأقدمية في الطلبات لصالح القضاء على الأكواخ، واختيار تلك التي تقع في أماكن برمجت فوقها مشاريع أخرى، كل هذا جعل المواطن البسيط يفكر في أن الحل الوحيد في الحصول على سكن هو “بناء براكة”، كيف لا وقد حرم من السكن مواطنون يسكنون في منازل ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، ولم يستفد أحدهم من أي عملية ترحيل.
أكواخ فوضوية برتبة “مُلحقات سكنية”!
ولهذا فقد انطلق إنجاز أكواخ من نوع خاص، هي عبارة عن ملحقات سكنية، يبنيها المواطنون أمام العمارات التي يسكنونها منذ ولادتهم وتربوا وكبروا فيها، ولم يستفيدوا من أي صيغة سكنية. أكواخ أو بيوت.. لا تهم التسمية. المهم أنها تجسيد لمادة قانونية “لكل مواطن الحق في السكن” وعليه فإنها ليست مخالفة للقانون، مثلما ذكره لنا سُكان هذه الأكواخ”، حيث أكدوا أن التزامهم بتطبيق القانون منذ صغرهم يسقط عندما يتعلق الأمر بالكرامة.
” نسترجع كرامتنا بأنفسنا”
ليلة الفاتح من نوفمبر…هو التاريخ الذي اختاره سكان حي محي الدين بسيدي محمد بالعاصمة من أجل انطلاق إنجاز سكنات فوضوية. أجل، قبل أسبوع من اليوم وفي الليلة من الجمعة إلى الأحد، باشر بعض المواطنين بناء 5 إلى 10 سكنات أسفل كل عمارة، حيث استغلوا المساحات التي كانت عبارة عن فضاءات فارغة أو حدائق، من أجل إنجاز أكواخ جديدة… “هكذا ستنظر الحكومة إلى حالتنا”، يقول محمد الذي رافقنا لدخول بعض هذه السكنات التي انتهى تشييد البعض منها ولم يبق إلا طلاؤها، فيما بقيت أخرى دون سقف. ويضيف محمد: “انطلقنا في بنائها في الذكرى الستين لاندلاع الثورة التحريرية”. يبتسم ويضيف: “هذه ثورتنا لاسترجاع الكرامة”.
رافقنا محمد الذي كان يمشي ويشرح لنا أسباب اتخاذ أبناء الحي هذا القرار: “إنه ليس تعديا عن القانون، إنه اليأس الذي دفعنا إلى هذا القرار”. ويضيف بحرقة: “كيف لا والحكومات المتعاقبة نسيتنا، منذ أول حكومة بعد الاستقلال إلى اليوم، لا أحد استفاد من سكن، ربما إلا بعض العائلات التي تعد على الأصابع”.
دخلنا الكوخ الأول لنجد حسين بن نوي يقوم بطلاء الجدران، قدّمنا محمد له على أننا صحفيو “الخبر” فاستقبلنا حسين: “ما تلومنيش ما عنديش واش نضيفكم”. وعندما رحنا نسأل حسين عن سبب إنجاز هذه السكنات، قال: “لأننا أدركنا، ربما متأخرين، أن السلطة لا تهتم لأمرنا، لقد كنا نرى أولياءنا يرسلون ملفاتهم إلى البلدية من أجل الاستفادة من سكن، لكن لا شيء تحقق”. وحاول حسين أن يُوفق بين مُواصلة طلاء الجدار المقابل لمدخل المسكن والحديث إلينا: “أنا لا أريد أن أبني براكة، ولم أكن أفكر في ذلك من قبل، ولكن إلى متى؟”، تساءل حسين، ثم قال بنبرة بين اليأس والغضب: “كرهت حياتي، قطعت الأمل، لسنا فوضويين ولكن… سياسة الولاية القائمة على ترحيل أصحاب البرارك وترك من لهم الحق في السكن الاجتماعي هي التي دفعتنا إلى هذا”. وهنا تدخل محمد ليقول: “أنا متزوج وأب لطفلين، زوجتي تركتها لدى والديها منذ أكثر من ثلاثة أشهر، هي بعيدة عني بـ450 كيلومتر، هل ترون أن هذا عادي؟”.
ورغم أنها أكواخ فوضوية، إلا أن من يراها ويدخلها يلاحظ أنها بنيت بشكل متقن، رغم أن عملية الإنجاز انطلقت منذ أسبوع فقط. يشرح حسين ذلك قائلا: “هذا لأننا لا نريد أن نبني أكواخا بل مساكن محترمة، نحن لسنا ضد الحكومة، بالعكس من ذلك نحن مواطنون احترمنا كل القوانين منذ صغرنا، ولكن أتى يوم لا نريد فيه أن يفقد فيه أحدنا الاحترام في بيته الضيق، هناك عائلات كثيرة تسكن في البيت الواحد”.
ولدى تفحصنا للأوراق التي يملكها سكان الحي، أدركنا أنهم فعلا مولودون بذات الحي، حيث أجبروا على بناء “ملحقات لمساكنهم العائلية أسفل كل عِمارة”، وعليه فإنه من أدنى حقوقهم إدراجهم في قائمة المعنيين بعملية الترحيل.
أربع عائلات تسكن 28 مترا مربعا منذ سنوات
وعندما رآنا أبناء الحي التفوا حولنا، لكل واحد منهم قصة وحكاية، أغلبهم من سكان الحي الذين ورثوا السكنات ولم يستفيدوا من أي صيغة اجتماعية منذ تاريخ بنائه سنة 1959. يقول يوسف: “الحكومة والوالي يقولان إن هناك برامج سكنية في طور الإنجاز…ولكننا لم نستفد من شيء، أتمنى أن يستفيد كل مواطن له الحق في السكن من الترحيل، ولكن ما نراه أن أبناء الحي والمستحقين للسكن هم الذين تم إقصاؤهم، إلى متى؟”.
واستغرب نفس المتحدث المعايير التي اعتمدها والي العاصمة عبد القادر زوخ ومصالحه في إعداد القوائم المعنية بالترحيل: “3 إلى أربع عائلات تسكن في 28 مترا مربعا، لدينا كل الوثائق التي تثبت أحقيتنا في الحصول على سكن “وصل السكين للعظم الله غالب”. فيما قال الحاج دحمان المولود سنة 1955 إن “الشباب معذورون في اتخاذ هذا القرار”. ويضيف: “عندما أنجزت فرنسا هذه السكنات وأتينا للعيش فيها لم يكن أحد يسكن هنا، اليوم نرى بأعيننا السلطات ترحل كيف ومن، لا ندري؟”. وأضاف: “نحن نحاول دائما أن ننصح الشباب بأن يتحلوا بالهدوء وأن لا يقدموا على أعمال فوضى، وهم لحد الآن لم يفعلوا، لأن أبناء الحي ليسوا ممن يحبون الاعتداء على الغير، أو خرق القانون، ولكن يريدون أدنى حقوقهم وهو السكن”.
مصالح الولاية لا ترد
واتصلنا أمس برئيس ديوان والي العاصمة، محمد عمراني، من أجل التوضيح، إلا أن هذا الأخير لا يرد على المكالمات، الأمر الذي يطرح استفسارا حول جدية مصالح الولاية في التعامل مع الملف، وإعلام المواطنين.
صحف مصطفى بسطامي

تعليقات الزوار
لا تعليقات