كشفت مصادر قيادية في الحزب الحاكم في الجزائر، عن أن صفقة سياسية أبرمت مؤخرا بين جبهة التحرير الوطني، وبين حزب جبهة القوى الاشتراكية في خطوة قد تثير جدلا واسعا حول مصداقية اجراءات التحول السياسي الجزائري.
ويوصف حزب جبهة القوى الاشتراكية بالمعارض التاريخي والراديكالي للنظام.
وقالت المصادر ان هذه الصفقة سيتم بموجبها تقاسم السلطة في المرحلة المقبلة، تحت لافتة الإصلاح السياسي الذي باشرته السلطة منذ عام 2011، بعد اندلاع أحداث "الربيع العربي".
وأضافت المصادر أن الصفقة، التي شرع في تنفيذ تفاصيلها الرجل الأول في جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، برسالة "غزل" مثيرة، بعث بها إلى الأب الروحي لجبهة القوى الاشتراكية، حسين آيت أحمد في منفاه الاختياري بسويسرا حيث أطنب في مدحه والإشادة بمواقفه وخصاله.
وتبعتها بعد ذلك مفاوضات سرية بين قيادات الحزبين، أفضت إلى تغير كبير في مواقف المعارض الراديكالي من النقيض إلى النقيض، حيث تبنى الحزب موقفا وصف بـ"الحيادي المفاجئ، مكن السلطة من تمرير مشروع العهدة الرابعة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، في انتخابات أبريل/نيسان 2014، رغم عجز المرشح ورفض المعارضة.
وقالت مصادر لصحيفة "العرب" اللندنية إن التغييرات الكبيرة التي وعد بها سعداني خلال الأسابيع الماضية، تعني تحالفا غير مسبوق في الجزائر، بين الحزب الحاكم، وأعرق أحزاب المعارضة الراديكالية، يتم بموجبه تقسيم كعكة السلطة لتمرير شعارات الإصلاح السياسي، وقطع الطريق على المعارضة التي تتبنى خيار الانتقال الديمقراطي".
وتأسست جبهة القوى الاشتراكية في عام 1963 على يد حسين آيت أحمد من نواة صلبة تنتمي إلى منطقة القبائل (البربرية)، وقد مارست نشاطها بشكل سري، وكونت جناحا عسكريا في السبعينات، ومنذ 1989 تحولت إلى حزب علني يتبنى مواقف اكثر تشددا.
ومنذ مؤتمره الأخير، الذي انسحب منه آيت حسين، أخذ الحزب في التراجع عن مواقفه، مما كلفه حركات تمرد داخلي وانسحابات على غرار كريم طابو الذي انسحب من قيادة الحزب ليؤسس حزبا جديدا.
وتذكر المصادر أن الصفقة، التي طبخت على نار هادئة وفي سرية تامة، ستحصل بموجبها جبهة القوى الاشتراكية على عدد من المكتسبات، منها الاعتراف بضحاياها كـ"شهداء"، واللغة الأمازيغية لغة رسمية، تجسيدا لمطالب تاريخية للحركة البربرية.
وقال مراقبون إن مواقف الحزب الراديكالي، في الفترات الأخيرة كانت تثير التساؤلات مثل موقفه من الانتخابات الرئاسية الأخيرة حين أعلن أنه "لا مشاركة ولا مقاطعة"، بشكل أوحى بوجود رغبة في عدم التشويش على العهدة الرابعة لبوتفليقة.
وأضاف المراقبون أن ما يثير الاستغراب كذلك هو سعي الحزب القبائلي إلى الظهور كقطب ثالث بين السلطة والمعارضة، رغم تكتل المعارضة بكل أطيافها تحت مطلب فرض الانتقال الديمقراطي، بينما ركزت جبهة القوى الاشتراكية خطابها على "تغيير النظام وليس تغيير الرئيس".
ويعكف الحزب على تنظيم ندوة "الإجماع الوطني" خلال نهاية العام، وشرع في إجراء اتصالات مع عدة قوى وتشكيلات سياسية، بما فيها المعارضة والموالاة.
وينتظر من هذه الندوة أن تمرر الصفقة السياسية مع الحزب الحاكم، تحت محاذير الأوضاع الإقليمية والتهديدات التي تستهدف البلاد، وهو ما تردده وسائل اعلام تابعة للحزب على نفس النهج الذي يتبعه الحزب الحاكم ومسؤولوه.
والتقى قياديون في جبهة القوى الاشتراكية، الاثنين، نظراء لهم في الحزب الحاكم، في خطوة غير مسبوقة.
وقال مراقبون إن الصفقة بدأت تظهر تفاصيلها في أكثر من اتجاه، فقد أشارت مصادر إلى أن الاقتراحات التي رفعتها قيادة الحزب الحاكم للمشرف على المشاورات السياسية حول الدستور، أحمد أويحيى، تضمنت اقتراحات بارزة ومثيرة، كـ"دسترة تمدين الدولة، والحصانة لرئيس الجمهورية طول حياته، وإقرار الأمازيغية كلغة رسمية".
واعتبر المراقبون أن في هذه الاقتراحات تكريسا لتقليص دور المخابرات، وضمانات للرئيس من أي ملاحقة مستقبلية، ومجازاة للحزب الراديكالي على شراكته في السلطة.
وقالوا إن إصرار سعداني على عدم تمرير الدستور على الاستفتاء الشعبي والاكتفاء بالتزكية البرلمانية التي تحوز الموالاة على الأغلبية فيه، يعود إلى خشية الرجل من خذلان شعبي للدستور وفق هذه الاقتراحات.
كما ان أتباع خصمه اللدود، عبدالعزيز بلخادم، المستشار السابق للرئيس الجزائري، ينشطون داخل أروقة البرلمان، ويسعون إلى إسقاط رجالات سعداني في تبوؤ مناصب قيادية في هيئات الغرفة السفلى مؤخرا، وإمكانية تحالفهم مع نواب المعارضة لإجهاض المشروع.
بن موسى للجزائر تايمز

تعليقات الزوار
لا تعليقات