عبد الباري عطوان، الذي زعم، لسنين طويلة، أنه يناصر الشعوب المستضعفة، يعلن ولائه لأقذر الطغاة، فيكتب بالأمس 21-10-2014 في موقعه المسمى راي اليوم، وتحت عنوان:
“نعم.. الجزائر كانت مستهدفة بعد سورية.. والمخططات كانت جاهزة للتنفيذ.. وهناك اربعة اسباب حالت دون تحويل البلاد الى “ليبيا” اخرى.. ولكن الخطر ما زال قائما”
هذا الشخص، يقول كلام طويل عريض خلاصته، “أن الجزائر، وهويقصد النظام الذي يحكمها، كانت هي المستهدفة -من الغرب- بعد سوريا”.
أي أن ما يحصل في سوريا هو مؤامرة خارجية، كما يردد منذ أعوام الأسدوأتباعه، وكأنه أعمى لا يرى من أن الشعب السوري ظل لأكثر من أربعين عام تحت حكم قاهر وطاغ من المجرم حافظ أسد ثم إبنه السفاح، الذي تدعمه روسيا والصين وإيران وكل عملاءها، بل حتى الغرب وحكام العرب الذين يهاجمون بطائراتهم وإعلامهم الجماعات المسلحة بالإشتراك مع طائرات الأسد، التي تقصف ليل نهار السوريين بالبراميل المتفجرة، وقد قتلت الآلاف منهم بالكيمياوي وحده.
مما يعني أن ثورات الشعوب العربية على الطغاة والخونة هي مؤامرة غربية؟
والسؤال البسيط للمدعو عطوان:
أليس عسكر الجزائر هم الذين إنقلبوا على إرادة الشعب في 1992 وفتحوا أبواب الجحيم على الجزائريين بما فيه مقتل مايزيد عن 200 ألف بشر؟
أليس عسكر الجزائر هم الذين يتعاونون مع الحلف الأطلسي، جهارا نهارا، ويستقبلون ضباطه ومسؤوليه ويفتحون لهم الموانئ والأجواء والثكنات؟
أليس عسكر الجزائر هم الذين فتحوا الأجواء للطائرات الفرنسية، بلا حدود ولا قيود، منذ يناير 2012، لغزو مالي وإستمرار نهب إفريقيا؟
أليس عسكر الجزائر هم الذين يبعثرون أموال الجزائر على مصانع السلاح الشرقية والغربية، ولم تعد الجزائر تنتج حتى ذخيرة المسدسات بعد 52 عام من الإستقلال؟
أليس هو النظام الذي عبث بكل ثوابت الثورة الجزائرية ومبادءها إلى درجة أنه يشارك في إحتفالات فرنسا العسكرية بما فيها إحتفالات الثورة الفرنسية التي مهدت لإستعمار الجزائر؟
أليس بوتفليقة ونظامه هم من حطموا كل الإقتصاد الجزائري، ولتصبح الجزائر بازارا كبير لخردة العالم، تدفع نقدا من أموال البترول، وهو الشيء الوحيد الذي تبيعه الجزائر بعد 52 عام من الإستقلال؟
أليس بوتفليقة وعسكره ونظامه هم الذين يعبثون بأموال الجزائريين وينهبون بملايير الدولارات وآخرهم وزير البترول شكيب خليل، الصديق المقرب من بوتفليقة؟
أليس عسكر الجزائر هم الذين جاؤا ببوتفليقة لعهدة رابعة حتى وهو أقرب إلى الموت منه إلى الحياة ومقعد على كرسي متحرك؟
أليس نظام الجزائر هو الذي يرفض أن يستقبل قادة حماس بينما يبعثر أموال الجزائر على محمود عباس ومن معه، وأسأل الزهار إن شئت؟
أليس نظام الجزائر هو الذي يتعاون مع الحكم الطائفي في العراق، بدعوى مكافحة الإرهاب وقد قالها من هناك وزير خارجية هذا النظام؟
أليس بوتفليقة وعسكره هم الذين يدعمون بقايا القذافي في ليبيا بعد أن فشلوا في بقاء المقبور القذافي الذي إستعبد للبيين لما يزيد عن 40 عام؟
أليس بوتفليقة وعسكره هم الذين إستقبلوا الجنرال السيسي الدموي، قاتل الساجدين في الساحات، في أول زيارة له خارج مصر بعد تثبيت نفسه بدل الرئيس الأسير؟
أليس، أليس، أليس…يمكنني أن أستمر في طرح ألف سؤال آخر على إجرام هذا النظام وفساده ودماره لبلدي، بلد المليون شهيد.
وأنت نفسك إعترفت أن شباب الجزائر يهرب في قوارب الموت لاروبا، لماذا يفعل لولا أن من يحكمه قد جعل حياته جحيما لا يطاق في بلد غني وكبير؟
ولكني أقول لك، أن الجزائر وكل البلدان العربية ستُستهدف حقا من القوى الخارجية، عندما تكون لها أنظمة عادلة ومخلصة لشعوبها، تسعى لمصلحة الوطن حقا، يومها سيكون الإستهداف والتآمر العظيم، الواضح والعلني، أما هذه الأنظمة فهي عميلة، خادمة وخانعة، تقوم بخدمة مصالح القوى الكبرى بأفضل ما تقدر عليه، وكل ما فشلت تدخلت القوى الكبرى لدعمها وإبقاءها، وما مصر منا ببعيد.
إنهم وكلاء على بلداننا لصالح الخارج الذي يبقيهم جاثمين على صدورنا.
ياسيد عطوان ليس من طبيعتي أن أرد على أمثالك، حتى وأنا أعلم يقينا حقيقتك، منذ زيارتي لك، الأولى والأخيرة، في مكتبك في عام 1999، عندما إعتقدت في البداية أنني ديبلوماسي جزائري جاءك من السفارة الجزائرية في بريطانيا، قد أترك هذا الموضوع لفرصة أخرى.
أتمنى أن تتوقف عن الخداع والدجل وقلب الحقائق فالتاريخ لا يرحم، و من نافلة القول تذكيرك أن الله لايظلم.
محمد العربي زيتوت

تعليقات الزوار
لا تعليقات