أخبار عاجلة

أزمة الشرطة والعلاج بالتعفن والتسويف؟ǃ

الرئيس بوتفليقة عُرف عنه أنه يهوى محاربة التعفن بزيادة التعفن، فقد عالج مسألة أزمة القبائل منذ سنوات بتركها تتعفن أكثر من اللازم  مثل هذا التصرف كان غير أخلاقي ولكنه كان خيارا من خيارات الرئيس في معالجة مسائل التعفن. حتى قضية غرداية تركها الرئيس ورجال الرئيس في الحكم تتعفن حتى أنتجت أزمة الشرطة.


لكن أزمة الشرطة الآن لا يمكن أن يعالجها الرئيس بسياسة التعفن، لأن الرئيس اليوم لم يعد هو الرئيس الذي كان قبل 10 سنوات  فالرئ
يس لا يقف على رجليه ولا يتكلم  ولا يمارس مهامه من رئاسة الجمهورية بل يمارسها من بيته.ǃ ومؤسسات الدولة لم تعد بالقوة والتماسك كما كانت قبل 10 سنوات، سواء على مستوى الحكومة وتوابعها أو على مستوى أجهزة الأمن بمختلف أسلاكها، بما فيها الجيش. لهذا فإن معالجة أزمة الشرطة بالتعفن المعتاد لا يخدم لا الرئيس ولا البلد  وعلى الرئيس القيام بعمليات جراحية في أجهزة حكمه قد تكون مؤلمة ولكنها ضرورية.

واضح أن المنطق يقول: إن المدير العام للأمن الوطني لم يعد بإمكانه البقاء في منصبه خدمة له أولا وخدمة للنظام والرئيس ثانيا فلا يمكن أن يتصور عاقل أن المدير العام للأمن الوطني الذي كسر المتظاهرون الشرطة الحرم عليه وطالبوا برحيله علنا، وقالت الحكومة إن مطالبهم معقولة ومشروعة، يمكن أن يستمر في منصبه ويسير قطاعا يتظاهر ضده.ǃ وحتى إن كان الرئيس يهوى الوفاء لرجاله ويهوى تسيير الأزمات بالتعفن و “التغنانت” فالأمر في هذه المرة يختلف تماما.

بقي القول أيهما أفضل: استقالة المدير أم إقالته؟ǃ المنطق يقول: إن استقالة المدير هي الإجراء المناسب لصون ماء وجه الرجل من جهة، ومن جهة ثانية إعفاء الرئيس من اتخاذ قرار صعب عليه في هذه الظروف، لكن الاستقالة لا تعطي الرئيس شرف الإقالة التي يحتاجها الرئيس في هذه الظروف الصعبة التي يتهم فيها بأنه لا يقوم بواجباته في ممارسة الحكم لأن الاستقالة معناها أن الشرطة تظاهرت والمدير استقال ولا فضل للرئيس في الموضوع سوى فضل قبول الاستقالة.!


كما أن مسألة فتح تحقيق في قضية تحديد الأسباب التي جعلت جهاز الشرطة لا يتنبأ بما حدث مسألة لا معنى لها في التسويق الإعلامي للأزمة، والمفروض أن هذا الأمر يكون مسألة داخلية لا دخل للرأي العام بها.. وإذا أرادوا إطفاء النار بها فهذا تصرف خاطئ لأن المطلوب الآن هو إجراءات وقرارات وليس تنصيب لجان تحقيق.

لعل مثل هذه المعالجة هو “هربة” إلى الأمام أو معالجة للأزمة بالتعفن بطريقة أخرى، لكن هذا سيزيد في متاعب السلطة في هذه الأزمة ولا ينقصها. فالقضية لا يمكن حلها بلجنة تحقيق أو برفع الأجور أو توزيع المساكن، بل العلاج يكون بالأساس إجراء إصلاحات عميقة في عملية أداء هذه المؤسسة لدورها وفق الدستور والقانون، وفي مقدمة ذلك الكف عن استعمال هذه المؤسسة في القمع السياسي والاجتماعي لاحتجاجات المواطنين، ولا أعتقد أن المدير الحالي بإمكانه إنجاز المهمة الآن.

 

 

سعد بوعقبة

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات