لم تكن لي الرغبة إطلاقا في الكتابة عن الأحداث الداخلية في الجزائر، ليس لخوف من جهة ما، وإنما ليقيني بأن اللعب في الساحة السياسية، لم يعد يخضع لأيّ ضوابط أخلاقية، من كلّ الجهات، سواء كانت في السلطة أوفي المعارضة، لأن كلاهما بات يترصد أي هفوة للإطاحة بالآخر، ولو كان ذلك على حساب أمن واستقرار الجزائر. صراحة كنت أتمنى أن يصل الجميع إلى قناعة مُؤدّاها أنّ الجزائر باتت مسيّجة بالمخاطر من كلّ الجهات، وأن إسم الجزائر لم يتمّ محوُه من قائمة الدول التي يستهدفها ما يُسمّى ب"الربيع العربي"، وأنه على الجميع أن يسعى لتحصين الجزائر، وتقوية مناعتها، عبر فتح حوار وطني شامل يجمع الفرقاء في السياسة، لتشكيل جبهة وطنية للدفاع عن البلاد، حال استشعار أي خطر داهم، لكن للأسف، وطوال فترة صمتي الإرادي، ما كنت أرى سوى مزيد من التعنت من هذا الجانب أو الجانب الآخر، وأحسست وكأن الجزائر تحولت إلى كرة في ملعب "غولف" الكلّ يُسارع إلى إدخالها إلى "الحفرة النفق". للأسف الشديد، أن ما نراه اليوم، هو تفنن كلّ الأطراف في إشعال النيران لإلهاب وإحراق "العدو" الذي هو في واقع الأمر "جزائري" لا غير، ولا أحد انتبه إلى أن "جهنم" التي أعدها لنا الحاقدون على الجزائر، ستحرق كلّ الأطراف، سلطة كانت أو معارضة، ولنا فيما يحصل اليوم في ليبيا الشقيقة أحسن مثال عن ذلك، فالدولة تمّ تدميرها بالكامل، وبمعاول الناتو ومُباركة من باعوا ليبيا من الليبيين، وتزكية عُربان الخليج والعثمانيين الجُدد، وليبيا اليوم وبحسب بيان للولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبية، قد تتحوّل إلى معقل كبير ل"الدواعش"، وبالمناسبة سبق لي ولوالدي رحمه الله جمال الدين حبيبي أن حذّرنا من تحول ليبيا إلى أفغانستان جديدة بشمال إفريقيا، لكن وللأسف دائما، تحاملت علينا العديد من قوى "الربيع العربي"، واتهمتنا بالعمالة للعقيد الراحل معمر القذافي، والرئيس بشار الأسد... واليوم وقد انكشفت المؤامرة جهارا نهارا، هل يحق لنا كجزائريين أن ننساق وراء المخططات الرامية إلى زجّ الجزائر في مستنقع الفتن والإقتتال؟ تعمّدت اليوم سرد هذه الأمثلة الحية، لأُبرهن للراسخين في السياسة والأمن، أنّ سياساتهم في الجزائر إنما تفتح أبواب جهنّم عليها، وأقول ذلك، لأنني كشاب جزائري مهتم بشؤون بلادي والعالم العربي، بحوزتي ما بإمكانه إحداث زلزال في الجزائر، لكنّنني ومن موقعي كإبن مجاهد وهو المرحوم جمال الدين حبيبي وحفيد قائد في الثورة الجزائرية المُباركة، القائد "سي الميلود حبيبي"، لا يُمكنني البتّة أن أقامر بأمن واستقرار الجزائر، بل بالعكس من ذلك سأبقى دائما وللأبد أتحمّل ظلم ذوي القربى حتى لا أرهن إستقلال بلادي، وكشاب جزائري، أهيب بكلّ القوى الفاعلة والمُؤثرة في الجزائر، أن تضع على رأس أولوياتها، مصلحة ووحدة وأمن الجزائر لا غير، وأقول ذلك كُلّه، لأنني ووالدي رحمه الله، كُنّا من أوائل المُؤيدّين للرئيس بوتفليقة، في عُهدته الأولى، ومن أشرس المُعارضين له في العلن، بسبب إختلافنا معه في مواقف عدّة، لكنّني اليوم، وكشاب جزائري، على قناعة بأن لذّة مُمارسة المُعارضة، لا طعم لها على الإطلاق ونحن نرى ما يُحضّر لنا من سيناريوهات لتدمير الجزائر، ولا أقول ذلك بشكل عبثي، وإنّمّا من منطلق العالم بزيارات "مُعارضين" جزائريين لدول التآمر الخليجي، من أجل الحصول على الهِبات المسمُومة التي ستُسهل انخراط بعض "المُعارضين" في التآمر على بلدهم. ختام القول، هو أنّني ووالدي رحمه الله كُنّا من أشدّ الداعمين للرئيس بوتفليقة في عُهدته الأولى، وتحولنا إلى مُعارضين له فيما بعد لأسباب يعلمها هو شخصيا، لكنّني اليوم سأكون وأظلّ من أوائل المُتطوّعين للدفاع عن بلدي الجزائر، دُونما حساب لمُعادلة السلطة والمُعارضة، لأنّ الجزائر وفي ظلّ سيادة مُعارضة "عارض.. تكسب"، ستتّجه نحو الهاوية، وهذا ما لن أرتضي يوما لا أنا ولا والدي رحمه الله أن نبيع مواقفنا من أجل تحقُّقه. الجزائر تايمز زكرياء حبيبي
صحيح أنّ مشاكل الجزائر كبيرة ومُعقدة للغاية، لكن هذا لا يسمح لأي طرف كان، أن يستغلها لفتح الأبواب أمام "بيرنار ليفي" ومن هُم على شاكلته لإعادة إنتاج سيناريو ليبيا وسوريا في الجزائر، بل بالعكس من ذلك كُله، أرى أن الظرف يُحتم أكثر من أي وقت مضى، تلاحم كلّ القوى الوطنية المُؤمنة بالجزائر، للسعي إلى إيجاد أرضية توافق جديدة، تجمع الإسلامي والعلماني والوطني وغيرهم، حول هدف واحد وأوحد هو حماية الوطن قبل كلّ شيء، وأرضية توافق كهذه لن نصل إليها عبر تعنت هذا الطرف أو ذاك، فحقيقي أنّ موازين القوى تختلف بين الأطراف السياسية في الجزائر، لكن كلّ هذه الأطراف أصبحت هدفا مشروعا للمُتآمرين على الجزائر، وقد يتوهم البعض من هذه الأطراف أنه حليف لقوى الشرّ هذه، لأجيبه بأنّ الشيطان لا حليف له، وقد رأينا كيف أن أتباع الشيطان في ليبيا من أمثال عبد الحكيم بلحاج، تحوّلوا إلى أهداف مشروعة لتحالف الشياطين في أمريكا والغرب، فمن سمّاهم مُهندسو مؤامرة "الربيع العربي" ب "الثوار" هم من بات التحالف الدولي يُحاربهم في سوريا، ويُهدّد باستهدافهم في ليبيا، كما أن بعض خُدّام أمراء قطر الذين غرقوا في عشق "الربيع العربي"، وضعت بريطانيا أحدهم على قائمة العقوبات الخاصة بداعمي الجماعات الإرهابية، ويتعلق الأمر بمستشار لحكومة قطر، وهو عبد الرحمن بن عمير النعيمي، المتهم بكونه "أحد أكبر ممولي الإرهاب في العالم".

تعليقات الزوار
لا تعليقات