دعت جمعيات مغربية وإسبانية وفروع حزبية في أقاليم كاتالونيا (شمالي شرق إسبانيا) إلى تنظيم وقفات احتجاجية، السبت، للتنديد باحتجاز جبهة "البوليساريو" لشابة صحراوية تحمل الجنسية الإسبانية منذ الصيف الماضي بمخيمات تندوف (جنوب غرب الجزائر)، في انتهاك للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان وحرية تنقل الأشخاص.
وأدانت جمعية القبائل الصحراوية بأوروبا بشدة، احتجاز "البوليساريو"، الشابة محجوبة محمد حمدي داف (23 سنة)، التي تحمل الجنسية الإسبانية منذ سنة 2012 والمحتجزة في مخيمات بتندوف منذ الصيف الماضي رغما عنها، في خرق سافر للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان .
وذكر الهادي عبد المولى محمد علي، عضو مكتب الجمعية، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمعاناة سكان مخيمات تندوف منذ 35 سنة ، معربا عن إدانته لاحتجاز الشابة الصحراوية.
وأشار إلى أن بعض أفراد عائلته هو ايضا كانوا ضحايا الاحتجاز والمعاملة السيئة لمدة عشرين سنة بسجون "البوليساريو"، وقال إن الجزائر تتحمل المسؤولية كاملة عن معاناة سكان المخيمات التي تحتجزها على أراضيها.
وتقول مجموعة مساندة لمحجوبة وتدعى "فري محجوبة" (الحربة لمحجوبة) ان الشابة الصحراوية "محتجزة رغما عنها في غرفة بمدينة السات الجزائرية ومراقبة على مدار 24 ساعة"، مشيرة إلى أنها "تلقت تهديدات بالقتل إذا ما حاولت الهرب".
وأضاف المصدر ذاته أنه أمام هذا الوضع أطلقت محجوبة استغاثات للمجتمع الدولي من أجل إيجاد حل لحالتها، وبذل جهود من أجل الإفراج عنها وعودتها إلى عائلتها بالتبني في بلنسية.
وأدانت المجموعة، في هذا السياق، موقف قادة "البوليساريو"، داعية إلى "وضع حد للعنف" الممنهج ضد النساء في مخيمات تندوف.
وأكد الهادي محمد علي أن محجوبة "تخوض معركة من أجل الدفاع عن القضايا النبيلة، ومنها رفع الحصار الذي تفرضه الجزائر، وصنيعتها البوليساريو، على سكان تندوف"، مشيرا إلى أنه "على عكس الدعاية التي يقوم بها عدد من مرتزقة البوليساريو، وضمنهم المدعوة أميناتو حيدر (الناشطة الداعمة للانفصال عن المغرب) التي تخدم مخططات الجزائر للهيمنة على المنطقة، يجد هؤلاء المرتزقة أنفسهم في وضع محرج أمام حالة هذه الشابة الصحراوية".
وجدد من جهة أخرى، عزم الجمعية القيام بمبادرات للترويج بأوروبا وفي العالم، من أجل فضح هذه الممارسات الدنيئة التي لا تحترم المبادئ الأساسية لحرية التعبير وحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا.
وقال "إن معركتنا ستتواصل حتى تحرير شقيقتنا محجوبة محمد حمدي داف، وكافة الصحراويين الذين يعانون في سجون البوليساريو".
وكانت محجوبة داف قد توجهت الصيف الماضي إلى تندوف من أجل زيارة والديها، ليتم نزع جواز سفرها ومنعها من العودة إلى أوروبا.
لكن قضية محجوبة ليست هي الاولى ضمن سلسلة الانتهاكات الحقوقية التي اشتهرت بها "البوليساريو" تجاه الصحراويين، ففي ديسمبر/كانون الاول قدم عبدالله لماني وسعداني ماء العينين في المنتدى العالمي لحقوق الإنسان، بالعاصمة البرازيلية شهادات حية عن جرائم بوليساريو بحق الآلاف من المعتقلين المغاربة في مخيمات تندوف جنوب الجزائر.
وكشف الضحيتان السابقتان لجرائم بوليساريو بتندوف، عن جرائم ارتكبت في حقهما طيلة سنوات على أيدي قادة بوليساريو، وهي جرائم قالا إنها "تقتضي من هؤلاء (قادة بوليساريو) الخجل من أنفسهم أولا قبل الحديث والدفاع عن حقوق الإنسان".
من جهته، عبر امحمد الادريسي، المنسق العام للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في إسبانيا، الذي ينظم الوقفات، عن "إدانته الشديدة" لاحتجاز محجوبة داف محملا مسؤولية ذلك لقادة "البوليساريو".
كما دعا الادريسي الى فك الحصار على الآلاف من الصحراويين المحتجزين بالمخيمات منذ عقود.
يذكر أن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإسبانية، التي طرحت عليها هذه القضية، بدأت "الإجراءات اللازمة لإيجاد حل لقضية هذه الشابة" المحتجزة بمخيمات تندوف، بحسب ما أوردت صحيفة "إيل موندو" الإسبانية.
ويعيش في مخيمات تندوف الاف من اللاجئين الصحراويين الذين يخضعون لحكم بوليساريو التي تسعى الى فصل الصحراء المغربية عن المغرب بدعم من الجزائر.
وحذرت جمعيات مدنية من الحالة الحقوقية المتردية التي تعيشها مخيمات تندوف، فضلا عن انتشار الجريمة والفساد.
ويلقي احتجاز محجوبة داف الضوء على طبيعة عمل جبهة "البوليساريو" بشكل عام، والاستراتيجية الحقوقية التي تدعي انها تمثل العمود الفقري لمخططها الانفصالي عن الاراضي المغربية.
فالتناقض يبدو واضحا في تبني خطابا حقوقي تشوبه الكثير من المغالطات والبعد عن الحقائق تجاه الرباط، في الوقت الذي تمارس فيه كافة الانتهاكات ضد الصحراويين الذي عبروا في اكثر من مناسبة عن تململهم من المعاملة التي يتلقونها في مخيمات تندوف.
واذا كانت الجزائر تقدم الدعم لبعض النشطاء "الحقوقيين"، وعلى رأسهم أميناتو حيدر، للدفاع عن البوليساريو، فإنها تملك احيانا ايضا ان تطلب منهم غض الطرف عن قضية حقوقية لا تخدم مصالحها، كقضية محجوبة داف.
وعلى ما يبدو فإن النظام الجزائري، الذي ينزعج من إيقاع تطور المغرب على المستوى الحقوقي ومن انفتاحه على الآليات والمؤسسات الحقوقية الدولية، سيواصل، بعيدا عن نبل حقوق الانسان، الانشغال بغسل أدمغة الصحراويين وإيهامهم بوجود قضية عادلة "تناصرهم" من أجلها، وإيهام الشعب الجزائري أيضا بوجود عدو له هو المغرب.
بلقاسم الشايب للجزائر تايمز

تعليقات الزوار
لا تعليقات