وطبقا للتقديرات الرسمية الجزائرية يبلغ عدد هؤلاء المفقودين 6146 شخصا، لكن منظمات حقوقية مثل الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان تقدر العدد بحوالي 18 ألفا، معتبرة أن الجزائر تصدرت بذلك قائمة الدول التي سجل بها أكبر عدد من حالات الاختفاء القسري قبل الأرجنتين وتشيلي.
وواكب التصويت انقسام في الساحة السياسية الجزائرية بين مؤيد، وجد نفسه في صف واحد مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ومعارض لا يرى في هذا الميثاق بنهاية المطاف سوى تكريس الإفلات من العقاب ومنح العفو، والارتقاء بمرتكبي الجرائم ضد الإنسانية إلى مكانة الأبطال الوطنيين وتجريم الضحايا وأسرهم ومن يجرؤ على التشكيك في الرواية الرسمية، وتهديدهم بأشد العقوبات .
واعتبرت جبهة القوى الاشتراكية -أقدم أحزاب الجزائر بعد جبهة التحرير- المشروع تكريسا للاعقاب في وقت يعرف العام والخاص أن قوات الأمن الجزائرية ارتكبت أخطاء خاصة فيما يتعلق بالمفقودين على حد قول الجبهة.
تداعيات
وعلى الرغم من ذلك، لا تزال تداعيات تلك الحالة المأساوية قائمة في ذاكرة ووجدان الجزائريين وتظهر في احتجاجات أسبوعية للعشرات من عائلات الضحايا أمام مقر اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان بساحة أديس أبابا، شعارها الحقيقة قبل المصالحة ومطلبها هو أن تقوم السلطات بتحديد وكشف هوية ذويهم من خلال استخراج عينات الحمض النووي لآلاف الأشخاص المدفونين مجهولي الأسماء بعلامة إكس في العديد من المقابر الجزائرية وخاصة في مقبرة العاليا بالجزائر العاصمة.
وتؤكد هذه العائلات أن مطالبها بإظهار الحقيقة والعدالة شرعية ومبنية على التزامات قانونية دولية للدولة الجزائرية، وترى أن ميثاق المصالحة يتناقض وأحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان.
يذكر أنه سبق للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، أن أعلنت أنه لا يحق للدولة الجزائرية الاحتجاج أمامها بنصوص هذا الميثاق ومن واجب هذه الدولة إجراء تحقيقات شاملة في الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان، وخاصة ما يتعلق منها بحالات الاختفاء القسري .
والواقع أن الأيام المقبلة ستضع الحكومة الجزائرية أمام اختبار صعب، ليس أمام أسر المفقودين فقط، ولكن أمام هيئة دولية معنية بالأمر هذه المرة بعد قبولها باستقبال مجموعة العمل الأممية المعنية بالاختفاءات القسرية للمساعدة في معرفة مصير المفقودين.
لكن ثمة أسئلة كثيرة لم ترشح عنها إجابات بعد تتعلق بحجم هذه اللجنة، وصلاحياتها، وآليات ومدة عملها، ومدى قبول الحكومة بذلك وحجم التعاون معها على أرض الواقع لإنجاز مهمتها في هذه القضية الحساسة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات