حتلت الجزائر المرتبة الـ 91 في قائمة الدول الأكثر هشاشة في العالم وفق إحصائيات المجلة الأمريكية فورين بوليسي لمؤسسها صامويل هنتغتون صاحب أطروحة صراع الحضارات والتي تنشر سنويا مؤشر الدول الفاشلة استنادا إلى مؤشرات سياسية واقتصادية واجتماعية تقيس بها سوء أوضاع الدول عبر العالم واللافت في القائمة التي أفرجت عنها المجلة نهاية سبتمبر أن دولا بترولية بامتياز مثل السعودية والكويت والجزائر تظل من الدول الأكثر هشاشة أو الأكثر فشلا مثلما كانت تطلق عليها المجلة قبل سنوات.
ورجح الخبير الإقتصادي الدكتور محمد بهلول إحتلال الجزائر ذيل القائمة للأسباب الثالية
لماذا تظل دولا بترولية مثل الجزائر و أخرى بمنطقة الخليج ، تتمتع بالرفاة المادي و الإجتماعي في قائمة دول العالم الأكثر هشاشة ؟
هناك قرابة 12 مؤشرا لتحديد هشاشة الدول من عدمها ، أول مؤشرات الهشاشة هو تبعية الدولة للعائدات الخارجية و ليس الاستيراد أو العمل أي دول تعيش على الريع البترولي ، أي إنتاج البئر و ليس إنتاج الفرد و هو حال الجزائر . ثاني مؤشرات الهشاشة موجود على مستوى الدولة نفسها و يتعلق ببناء المؤسسات ، و بقاء هذا البناء غير مكتمل ، و شرعية المؤسسات مطعون فيها ، و شرعية الحكم نفسه ليس في مأمن ما يجعل الدولة في عداد الدول الهشة و هو حال الجزائر أيضا . و ثمة مؤشرات لها علاقة بالانسان نفسه تتصل باحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون والاستفادة من التنمية و العدل .
هل الهشاشة لها إذن علاقة بالحكم السياسي في علاقته بالمواطن أكثر منها قضية ثروات طبيعية و آبار بترول ؟
لدينا اليوم دراسات علمية في غاية الجدّية ، أثبتت أن رأس المال غير المادي ، الذي تحتل فيه (الحوكمة ) أو الحكم الرشيد مكانة محورية ، تلعب دورا هاما في تحديد قوة الدول من عدمها ، و هناك 3 ضروريات يجب ان تتوفر في الحكم الرشيد ، شرعية الحكم ، أي وجوب أن يمثّل غالبية السكان ، و شرعية أساليب الحكم التي يجب أن تقوم على القانون و إعطاء الناس حقوقها و العدل ، و فعالية اساليب الحكم التي تأخذ بعين الإعتبار شرط توفير المواطن كل مقومات العيش الكريم
ألهذا السبب نجد في قائمة الدول الهشة دولا غنية جدا ، بترولية بامتياز و تحوز على منشآت تحتية و كل مظاهر حياة الرفاه ، لكنها تبقى في نظر هذا التقرير هشة ؟
تماما ، و هو ما يثبت أهمية رأس المال غير المادي ( Capital Immatériel ) في تقييم الدول القوية من الهشة ، فبلد مثل كوريا الجنوبية و رغم افتقارها للموارد المنجمية و المعدنية تحولت إلى قوة صناعية عالمية لأن قوام الحكم هناك مبني على تجنيد رأس المال غير المادي ، منها العنصر البشري و استفادة المواطن من خيرات التنمية . و يستعين الخبير الإقتصادي بمثل شعبي كان يرددّه الرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين لتبيان أهمية الإستثمار في العامل غير المادي عندما يقول : هنا شعوب تحوّل التبن إلى وبر ( ذهب ) و هنا شعوب تحوّل الوبر إلى تبن و يقدم كوريا الجنوبية نموذجا .

تعليقات الزوار
لا تعليقات