يثير غياب الرئيس الجزائري عن الساحة السياسية مرة أخرى الكثير من التساؤلات عن وضعه الصحي، ويغذي الشائعات بخصوص أسباب هذا الغياب، وهو وضع يكاد يصبح عاديا منذ فترة ليست بالبسيطة، بل إن هذا الوضع قائم منذ سنة 2006، عندما أصيب الرئيس بوتفليقة بوعكته الصحية الأولى، التي نقل على إثرها إلى مستشفى فال دوغراس العسكري الباريسي نهاية عام 2005.
وبدأت حالات الغياب للرئيس بوتفليقة صيف عام 2006، آنذاك غاب الرئيس عن الساحة السياسية لأكثر من 50 يوما، رغم الأحداث الوطنية والدولية الساخنة في ذلك الصيف، ولما كثر السؤال ظهر رئيس الحكومة الأسبق عبد العزيز بلخادم، والذي لم يجد ما يقوله للصحافة سوى أن الرئيس في عطلة، وأن من حقه أن يأخذ عطلة كبقية الجزائريين، وتكررت بعدها حالات الغياب، ومعها تزايدت الشائعات، ليظهر مرة الرئيس بوتفليقة وأشقاؤه سنة 2010 رفقة اللاعب الفرنسي ذي الأصول الجزائرية زين الدين زيدان فقط ليكذب إشاعة وفاته.
وزادت فترات الغياب طولا وتعددت منذ الجلطة الدماغية التي تعرض لها الرئيس بوتفليقة في أبريل/ نيسان 2013، والتي جعلته يدخل في رحلة علاج طويلة تجاوزت ال80 يوما، ليدخل بعدها في رحلة نقاهة ما زالت مستمرة حتى الآن، والتي تخللتها فترات ظهور قصيرة، كانت كافية كنوع من المسكن لكل من يتساءل عن سبب غياب الرئيس بوتفليقة.
ورغم أن كثيرين راهنوا على أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لن يترشح مجددا لولاية رئاسية رابعة، إلإ أنه ترشح في الأخير بعد ضغط من محيطه، على حد قول مسانديه، دون أن يقوم بالحملة الانتخابية، إذ لم يظهر الرئيس إلا يوم الانتخاب، وهو يدخل مكتب الاقتراع على كرسي متحرك، ورغم أن كثيرين راهنوا أيضا على أن بوتفليقة لن يتمكن من أداء القسم الدستوري لتولي رئاسة البلاد مجددا، إلا أنه تمكن من القيام بذلك، وإن بصعوبة كانت واضحة لكل من شهد أو شاهد حفل أداء القسم الدستوري.
ومنذ ذلك الوقت اقتصر ظهور الرئيس بوتفليقة على مجلس الوزراء الذي يعقد على فترات متباعدة،والاستقبالات الرسمية، التي يبث التلفزيون الرسمي مقاطع قصيرة منها، حتى وإن كان الاستقبال الأخير الذي خص به يوتفليقة زعيم حركة النهضة التونسية رائد الغنوشي قد أثار جدلا، لأن الصور التي بثها التلفزيون الرسمي تضمنت صورة مقربة للرئيس بوتفليقة استخرجت من الأرشيف، خلافا للصور الأخرى التي التقطت عند استقباله للغنوشي، وهي عملية تركيب أثارت الكثير من التساؤلات، حول دوافع الذين قرروا اللجوء إلى الأرشيف من أجل استخراج صورة قديمة.
كما أن عدم ظهور بوتفليقة منذ أكثر من شهر، فتح الباب مجددا للكثير من التساؤلات، وبدأ يغذي الإشاعات عن سبب هذا الغياب، وما إذا كان الوضع الصحي للرئيس تدهور مجددا، كما أن الصحافة بدأت أيضا تطرح التساؤلات، واستغلت المعارضة هذا الغياب لتؤكد على أن هناك حالة شعور على مستوى منصب رئيس الجمهورية.
لكن في كل مرة تكثر فيه الإشاعات بخصوص غياب الرئيس بوتفليقة والأسباب الواقفة وراء ذلك، يظهر عبر شاشات التلفزيون مستقبلا مسؤولا ما أو ضيفا زائرا للجزائر، ليكون ذلك كافيا لإخماد الإشاعات والتساؤلات إلى حين.
كمال زايت

تعليقات الزوار
لا تعليقات