لم يعد في مدينة بنغازي ما يمنع أي شخص من ارتكاب أي جريمة فلا يوجد في المدينة مركز شرطة واحد يعمل .ولا توجد مراكز أمنية بعد أن تم تسويتها جميعا بالأرض .شوارع المدينة الرئيسة تخلو من أي مشهد شرطي حتى رجال المرور أجبروا على الاختفاء بعد أن تمّ اغتيال اثنين منهما أثناء قيامهما بأعمالهما.
مسلحون مجهولون يسيطرون على المدينة
تتوزع المفارق والميادين على ميليشيات مسلحة، لا يجرؤ أحد عن سؤالهم عن هويتهم هم وحدهم من لهم الحق في طرح الأسئلة كيفما يشاؤون وتفتيش الناس كما يحلو لهم والقبض على من يتشككون في أمره.
تقاسموا بشكل ضمني غير معلن مداخل ومخارج المدينة حيث لا وجود لما عرفت بالغرفة الأمنية المشتركة والتي خصصت لها بحسب التصريحات عشرات الملايين. هذه الغرفة لم يعد أحد يسمع بها. وهي الغرفة التي شكلتها حكومة زيدان السابقة ودعمتها كما قالت بالسلاح والعتاد والتي كانت تظهر من حين لآخر في مفترق الطرقات .اليوم اختفى زيدان أو فرّ من البلاد وفرت معه كما يبدو الغرفة الأمنية المشتركة. لا وجود لمجلس بلدي تم انتخابه وغطت وعود مترشحيه واجهات المدينة، مبشرة بالأمن والأمان. لا وجود لمجلس شورى مدني وعد بتحقيق الأمن وإنهاء الانفلات. لا وجود لمؤسسات مجتمع مدني يتحرك كثير منها بالريموت لا وجود لما سميت بلجنة العمل الوطني .
أصحاب سوابق يقتلون «نسمة»
حالات القتل تتجاوز في كل يوم العشر حالات بين عسكري ومدني فقد تم السبت اغتيال أكثر من ستة عسكريين، إلى جانب فني ديكور في القناة التلفزيونية واغتيال رجل وزوجته ومقتل طفلة صغيرة في أكبر شارع تجاري بالمدينة بسبب رصاصة طائشة أصابتها خلال اشتباكات مسلحة بين مجرمين أصحاب سوابق .ليس ببعيد من الشارع التجاري الذي شهد مقتل الطفلة «نسمة» قامت مجموعة مسلحة في وضح النهار باقتحام مبنى شركة الخطوط الليبية بجوار ميدان شيخ الشهداء عمر المختار. في منطقة أخرى من مدينة بنغازي «حي الكيش» اقتحم مسلحون محلاً للمواد الغذائية وتحت قوة السلاح نهبوا كل ما في المحل من أموال.
مع وجود حكومتين وبرلمانيين ومئة جيش: لا تعليق على القتل
على الرغم من ارتفاع وتيرة القتل والاختطاف والسطو المسلح في مدينة بنغازي خلال الأيام الأخيرة.لا نجد أي ردة فعل رسمية مع أن ليبيا تعاني من تضخم سلطوي سواء على المستوى التنفيذي أم المستوى التشريعي والمستوى الميليشياوي أيضا.
فنتيجة للصراع على السلطة وتكاثر الأجنحة العسكرية لقوى سياسية خارجية وداخلية نشأت في البلاد حكومتان وبرلمانان وجيوش عدة وأركانات مختلفة. إلا أن هذه الأجسام جميعها مسلحة وغير مسلحة. لا تعير قتل عشرات الأرواح التي تزهق لليبيين بشكل يومي أي اهتمام ولا تكترث باقتحام مناطق لمناطق وتدمير مناطق لمناطق واختطاف فتيات من أهليهم ونهب مؤسسات حكومية وأهلية. «الأجسام المتناحرة» لا تهتم بمن يقتل ومن يذبح ومن ينهب .لا تهتم بمدن كاملة مختطفة من جماعات مسلحة. لا تهتم بعاصمة اسمها طرابلس مختطفة من ميليشيات مسلحة إرهابية باعتراف رئيس البرلمان الليبي أمام الأمم المتحدة .
وبين جبال الصمت وعدم الاكتراث تشخص الجثث والرؤوس المفصولة عن أجسادها وتمر أنهار من دموع الثكالى واليتامى والنازحين والمهجرين.

تعليقات الزوار
لا تعليقات