أخبار عاجلة

يا عاصمة الجزائر، لماذا تظلين عصية على التطور ؟

تشهد العاصمة الجزائرية منذ عشرات السنين تدهورا ملحوظا على عدة مستويات خدماتية واجتماعية وثقافية وعمرانية، انعكست على صورتها داخليا ودوليا، حيث أصبحت مدينة لا تغادر المراتب المتدنية من حيث مستوى المعيشة والاستثمار. وقد شهدت مؤخرا تحركات لمسؤولين جزائريين على أمل الروح اليها وتطويرها.

في اجتماع ترأسه رئيس الوزراء عبد المالك سلال الخميس وضم العديد من الوزراء والسلطات المحلية لتداول كيفية النهوض بالعاصمة الجزائر وتحسين صورتها. وأكد سلال على إمكانية إعادة النظر في التنظيم الإداري للعاصمة حتى يتماشى والتطور الذي تشهده الولاية في مختلف المجالات .

من جانبه، ركز وزير المالية محمد جلاب في ذات الاجتماع، على أن تحسين صورة العاصمة سيكلف أكثرمن 2.5 مليار دولار.

وكان وزير الدولة وزير الداخلية والجماعات المحلية الطيب بلعيز أفاد بأن الاجتماع خلص إلى ما اسماه القرارات المستعجلة لتأهيل العاصمة كواجهة للجزائر سنة 2014. كما تحدث سلال خلال اللقاء عن تنظيم إداري جديد للعاصمة بما يجعلها تواكب التنمية التي تشهدها الولاية في شتى الميادين.

ويمكن رصد أسباب إخفاق القائمين على العاصمة في تطويرها وتأهيلها عمرانيا وثقافيا وخدماتيا، تمثل في كثرة المشاكل الاجتماعية وفساد الإدارات بمختلف أشكالها وارتفاع الكثافة السكانية وارتفاع البطالة ونقص الأمن وارتفاع معدلات الجرائم.

وكمثال على التماطل والإخفاق والارتجالية في الادارة والفوضى في اتخاذ القرارات، مشروع سمي مشروع تهيئة الواجهة البحرية لمدينة الجزائر العاصمة أطلق عام 2005 بتكلفة مالية أولية قدرها 202 مليار دينار ويمتد حتى 2029، لم يتم إنجاز إلا القليل منه.


العاصمة الجزائرية من أسوأ المدن


أجمعت مجموعة من الدراسات والتقارير والمؤشرات على أن الجزائر العاصمة هي من أسوأ مدن العالم، فهي دائما ضمن الأواخر في التصنيفات العالمية حسب مستويات المعيشة وغيرها.

وهذا ما أكدت عليه مؤشرات عالمية كمؤشر ميرسر ومؤشر ذي إكونوميست، بالإضافة إلى مؤشر جاهزية البنية الرقمية العالمي، ومؤشر التنافسية الصادران عن المنتدى الاقتصادي العالمي بجنيف. ووضه هذان المؤشران العاصمة الجزائر ضمن الصفوف الأخيرة بالمقارنة مع الرباط مثلا.

وفيما يخص نظافة المدينة الجزائر فهي آخر ما يهتم به المسؤولون، والكثير من سكان العاصمة يشتكون من مخلفات الأكل وغيرها من الفضلات. أما البنايات التاريخية فهي مهددة بالانهيار نتيجة الإهمال وانعدام العناية بها وترميمها. بالإضافة إلى انخفاض في النشاطات الثقافية والسهرات الفنية التي لم تعد تنظم بالعاصمة.


هزالة العمران


أكدت تقارير على أن مواصفات البنايات السكنية دون المستوى الطبيعي للسكن، حيث يهتم المقاول بالمساحات الخضراء او مرافق الراحة وانعدام مواقف السيارات والباقي يعاني من مشاكل ضيق المكان وتعرض السيارات لعمليات السرقة.

الكثير من العائلات الجزائرية والزوار لم تعد تروق لهم العاصمة، من ناحية هزالة البنايات والافتقار لاماكن الترفيه والاستجمام من حدائق عامة وغيرها. أما الأحياء العتيقة كحي ديدوش مراد أو العربي بن مهيدي أو عميروشن، فقد أصبحت مرتعا للقاذورات والأوساخ والمتشردين، ما يحيلها أحياء هامشية لا تمت بصلة لتاريخها والتراث الذي تحمله.


ضيق الشوارع وانعدام الأمن


شوارع العاصمة الجزائر ضيقة ومترهلة ولم تعد تتماشى مع تطور حركة السير والكثافة السكانية ما يؤدي إلى الازدحام المروري. والأحياء متدهورة وتفتقر إلى الضروري من الخدمات، إذ يجد السكان صعوبة كبيرة في التنقل في فصل الشتاء كون شبكة تصريف مياه الأمطار متهالكة. وتعد كذلك شوارع المدينة مكتظة بالباعة المتجولين والمتسولين بشكل لا يليق بدولة تطفو على احتياطات مهمة من العملة الصعبة والنفط والغاز.

كل هذا ينعكس على الأمن في العاصمة الجزائر الذي يعد مفقودا مع تعرض السكان لجرائم غير متوقعة في أماكن من المفروض أنها محمية. أما الأزقة والشوارع الجانبية فهي مرتع للجريمة بكل أشكالها. وقد أكدت عدة دراسات أن العاصمة تصدرت بعد العاصمة اللبنانية أرقام الجريمة مقارنة مع المدن العربية المعرضة للإجرام. ولم تعد الاعتداءات مقتصرة على المجرمين بل حتى المختلين عقليا بدأوا يهاجمون المارة بشكل عدواني، فانعدام الأمن، يجعل من العاصمة كائنا نهاريا ينام سكانه مبكرا.


هروب الاستثمار


انتقل جل المستثمرين في المجال التجاري إلى مدن أخرى غير العاصمة الجزائر. هذه الأخيرة لازالت كما هي بعد خمس سنوات تقريبا من انسحاب مجموعة إعمار الإماراتية من الاستثمار بالعاصمة الجزائر منذ عام 2006.

وكانت السلطات الجزائرية سببا مباشرا في تجميد الاستثمار الإماراتي، بغلاف مالي يقدر بـ20 مليار دولار، خصصت لتطوير خليج العاصمة الجزائرالمتضمن فنادق ومراكز تجارية وموانئ النزهة البحرية حيث أن الجزائريين لم يوفوا باتفاق يقضي بمعالجة وتطهير واد الحراش، إضافة إلى خطط ومشاريع أخرى منها مدينة جامعية تتسع لـ50 ألف طالب ومجمعات وأبراج وفنادق راقية وملعب غولف ضخم وحدائق مائية.

أما الأرض التي كانت مخصصة للمشروع بمساحة 260 هكتارا، فكانت معرضة للاصطدام بأنبوب الغاز العابر لشاطئ الصابلات .

ولم تكن إعمار هي المنسحب بل أيضا شركة الإمارات الدولية للاستثمار هي الأخرى ألغت في نفس العام 2010 مشروع دنيا بارك أو الحديقة الكبيرة والتي تقدر مساحتها بحوالي 800 هكتار.

وكان هذا المشروع سيوفر أكثر من 55 ألف وحدة سكنية مكونة من عمارات ذات 15 طابق وفيلات، وفنادق توفر 500 غرفة، وبرج للحظيرة يتكون من 47 طابقا، ومستشفى دولي من 155 غرفة قابل للتوسعة، ناهيك عن مساحات خضراء مكونة من ملعب للغولف وآخر للتنسو مسبح وحديقة للحيوانات بالإضافة إلى مساحات للألعاب.


تعليقات الجزائريين


في الاجتماع المخصص للعاصمة الجزائر قال رئيس الوزراء ان الوقت قد حان لإعطاء العاصمة وجهها الحضاري والعصري ولإيجاد الحلول وأخذ القرارات الضرورية لتحسين هذا الوضع .

علق احد الجزائريين على هذا التحرك المتأخر للسلطات الجزائرية بقوله، ألا تخجلون من أنفسكم تحاولون تزيين عجوز فاق عمرها 90 سن، عن أي عاصمة تجتمعون .

المعلق الجزائري الذي يبدو أن حرقته على مدينته جعلته يتحدث بصدق عن المجالات التي يجب الاهتمام بها مضيفا كان عليكم حل مشكل ازدحام السيارات والعباد اذهبوا إلى مكاتب البريد او البلديات أو المستشفيات أو أماكن الخدمات العمومية. ستلاحظون كيف يستقبل المواطن. اخرجوا الوزارات والمديريات العامة من قلب ما تسمونه العاصمة .

وبخصوص الميزانية التي رصدتها الحكومة للنهوض بالعاصمة وإعادة هيكلتها، أوضح سلال أن القضية ليست قضية ميزانية فهذه الأخيرة متوفرة .

وعلق جزائري آخر في إحدى المواقع الإخبارية مقارنا بين ميزانية مشاريع بعض البلدان وميزانية العاصمة الجزائر عندما تسمع ان تركيا بأقل من 100 مليون دولار تدشن أكبر حديقة في العالم في ظرف أقل من عامين، و عندما تسمع أن دبي ستنشئ أكبر مركز للتسوق في العالم وسيستقبل أكبر من 180 مليون زائر سنويا و سينجز في ظرف محدد .

يضيف هذا المعلق ملخصا الوضعية أن حجم المأساة التي نعيشها نحن في الجزائر حيث تنهب الأموال بمئات المليارات من الدولارات من أجل مشاريع خردة و طويلة الأمد ، متسائلا أليس من العيب أن المترو أخذ أكثر من 20 سنة، أليس من العار الطريق السيار شرق غرب الذي أكل ميزانية الجزائر يدشن اليوم و يغلق في الغد من أجل ترميمه ؟

 

 

محمد بن امحمد العلوي

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات