فسر الأستاذ والخبير في الشؤون العسكرية، أحمد عظيمي، زيارة الفريق قائد أركان الجيش الفرنسي، بيار دو فيللي، إلى الجزائر، في إطار الضغط الممارس على السلطة السياسية بالجزائر من أجل إلزامها بإعطاء أوامر للجيش الجزائري بالتدخل في ليبيا، أي مرافقة القوات الفرنسية هناك. وحذّر من المخاطر الكبيرة التي ستلحق بالجزائر في حالة حدوث ذلك، ”لأنه لا توجد بليبيا أي سلطة سياسية ولا جيش ولا مؤسسات أمنية”، الأمر الذي يضع الجزائر أمام أخطار كبيرة جدا، ويدخلها في مستنقع لن تخرج منه.
وأفاد أن باريس اختارت الجزائر بالنظر لقوة جيشها وخبرته، مضيفا أن دول أخرى سيتم إلحاقها بالمجموعة في حال تم اللجوء إلى خيار التدخل العسكري، وهي التي رفضت سابقا خوض الحرب في مالي، أن ”السلطة السياسية اليوم ضعيفة، وباريس تعلم ذلك لهذا، حيث أن الفترة التي تدخلت فيها باريس بمالي، مغايرة للتي توجد عليها الجزائر اليوم”، وأبرز أن الكارثة ستقع في حال ما إذا اقتنعت السلطة السياسية ورضخت لضغط باريس، وقبلت الدخول في حرب لن تخرج منها أبدا.
وأوضح الخبير العسكري أن الجزائر وحدها من ستتحمل النتائج السلبية للحرب في ليبيا، لأن الحدود بين البلدين تقدر بـ900 كلم، وتابع بأن باريس هي التي ستجني المصالح وتستحوذ على الخيرات، ”لأن حربها تخفي مصالح، وواصل أن الطريقة التي تدار بها الحرب في ليبيا ليست عادية، كون ليبيا عبارة عن قبائل لها كتائب مسلحة”. وتساءل ”في حالة قيام حرب فمن ستحارب الجزائر؟” وقال إن وضع ليبيا معقد جدا، ولا تنفع معه الحروب. وفي رده على سؤال بخصوص أوراق الضغط التي تستعملها باريس ضد السلطة السياسية لافتكاك مشاركة الجيش التدخل العسكري، أبرز المتحدث أن السلطة السياسية ضعيفة، ولها مصالح بفرنسا التي تعرف الكثير من نقاط الضعف الممكن استغلالها لصالحها اليوم، في طلب التدخل العسكري، لكن الأمر يبقى معلقا إلى حين، وخلص إلى أنه يجب على هيئات المجتمع المدني والمنظمات التحرك للتعبير عن رفضها التدخل في ليبيا، لأنها ستدخل البلاد في مستنقع لن تخرج منه لسنوات، وقال إن جميع الحروب التي قادتها مثلا الولايات المتحدة الأمريكية بكل من أفغانستان الصومال والعراق خرجت منها خاسرة، وأن شعوب تلك الدول لم تر الاستقرار، ونفس الشيء سيقع بليبيا.
ش. عابد

تعليقات الزوار
لا تعليقات