أخبار عاجلة

الجنرال المتقاعد محند الطاهر : ما بعد بوتفليقة بدأ في فال دوغراس

تمثيل عبد المالك سلال الرئيس بوتفليقة في قمة الولايات المتحدة الأمريكية – إفريقيا التي جرت في واشنطن أعادت إلى السطح النقاش حول مرحلة ما بعد بوتفليقة وأن التحضير لها بدأ الآن ؟

 

الذين يقولون أن التحضير لمرحلة ما بعد بوتفليقة بدأت هم على حق. لكنهم يخطؤون فقط في التاريخ، عندما يربطون ذلك باجتماع واشنطن، التحضير لمرحلة ما بعد بوتفليقة بدأت في أفريل 2013 بالمستشفى العسكري الفرنسي فال دوغراس، وظهور الحكم عن طريق الوكالة، لا مثيل له في العالم ومضرة في بلد نظامه السياسي رئاسي. لقد اشارت الآراء الطبية المختصة أن الرئيس استعاد 20 % من إمكاناته الفيزيائية والعقلية والأمر يدركه كل شركاء الجزائر الأجانب على رأسهم أمريكا ويجهله أو يتجاهله الجزائريون.

 

والأكيد أن بوتفليقة سيتغيب عن كل القمم والمؤتمرات الدولية المقبلة وهذه خسارة للجزائر والنظام الدولي الجديد لن يقدم الهدايا للدول الضعيفة.

 

استنكر مراقبون حالة السبات التي تطبع الساحة السياسية، فلا شيء تغير منذ رئاسيات أفريل 2014 ومن بعدها مشاورات تعديل الدستور. هل تربح السلطة مزيدا من الوقت لإدامة بقائها ؟

 

البقاء في الحكم هي السياسة أو الاستراتيجية الوحيدة التي تستعملها السلطة للبقاء في الحكم وهي في ذلك تلجأ لكل الوسائل القانونية وغير القانونية لشرعنة ذلك عبر الكذب والتزوير وبالأخص عبر رهن جزء من السيادة الوطنية مقابل دعم خارجي وهنا يمكن فهم مسارعة الحكومة في الترخيص لاستغلال الغاز الصخري رغم ان غالبية الدول الأوروبية ترفض ذلك على رأسها فرنسا التي سارعت شركاتها لتلبية متطلبات العرض الجزائري. وفي الحقيقة لا شيء تغير لأنه لا شيء يمكن أمن يتغيّر، العهدة الرابعة هي استمرار للثالثة، والخوف من أزمة اقتصادية تضرب البلد تمس أمن المواطن في الصلب.

 

مبادرات الخروج من الازمة والإنتقال الديمقراطي تتضاعف في صف المعارضة، الأفافاس كشف عن مبادرته للانتقال الديمقراطي، كيف تستقبل هذه المباردات ؟

 

الجزائر في أزمة وكمبدأ كل مبادرات الخروج من الأزمة مرحبّ بها، ومقترحات الأفافاس يمكن أن تكون قاعدة لإطلاق حوار وطني للجزائر، البلد في خطر ويجب على الجزائريين أن يستمعوا ويتحدثوا لبعضهم البعض. أما السلطة فدأبت دوما على شيطنة الاحزاب المعارضة مع أن الأخيرة لها دور محوري في الحكم الرشيد وبناء مستقبل الجزائر السياسي.

 

بعض المراقبين انتقدوا مبادرة الأفافاس ويعتقدون عكس ما تقول، أن تعدد المبادرات قد يقصم ظهر المعارضة ويشتتها ؟ هل نحن أمام حرب زعامات بين أحزاب المعارضة ؟

 

من المنظور التقني قد يكون تعدد المبادرات مقرونا بـ التشتت لكن من المنظور السياسي فلا ؟ فالجميع يعلم أن البلد في أزمة وأن التغيير الجذري صار مطلبا ملحا ويجب أن يظل قبل المواعيد الانتخابية وبعدها، بعدما أثبتت الأخيرة محدوديتها. أما اقتراحات ومبادرات الفاعلين السياسيين فهي مطلوبة لفهم الوضع وتحليله وطرح الحلول وصياغة الاستراتيجيات استنادا إلى اقتراحات كل الأطراف ولا يجب الاستغناء عن أي مبادرة او التقليل من شأنها. أما عن حرب الزعامات بين الأحزاب السياسية، فهي مسألة ظلت موجودة وفي كل الدول، فعندما يتعلق الأمر بأمن واستقرار البلد ورفاه المواطن والرغبة في التقدم والتطور، فإن التنافس بين الخيّرين يكون على أشدّه.

 

يبدو ان السلطة تستفيد من انقسام المعارضة بشأن صيغ الانتقال الديمقراطي ورغبة كل حزب في الانفراد بمبادرته دون ان يقولها علنا، ماذا تقترحون لتصير المعارضة فاعل قوي وموثوق ؟

 

لا شك أن السلطة التي تسعى لإدامة بقائها في الحكم تبتهج لانقسام المعارضة وتشجع على ذلك، لكن انقسام المعارضة يقّلل من مصداقية الاحزاب في نظر المواطنين ويسّهل على السلطة المناورة. والحقيقة أن المعارضة لا يمكنها أن تصير قوية وتحوز على ثقة المواطنين إلاّ في دولة قوية، يشيع فيها العدل، تضع مصالح الدولة والمؤسسات والمواطنين في صلب اهتماماتها، إنها نفسها أهداف الانتقال الديمقراطي المرغوب فيه.

 

المطلوب الآن ان تتوحد المعارضة، وتتفق من اجل هدف واحد : تغيير النظام لإنقاذ الجزائر من التفسخ والانهيار والتقسيم، اعتقد أنه آن الأوان لتحويل الثورات المختلفة لثورة حقيقية تكون سلمية ومنظمة وجامعة. فالجزائريون الذين استطاعوا في الماضي رفع التحدي وتجنبوا الوقوع في فخ النظام الدولي الجديد القائم على الليبرالية المتوحشة وسلطة المال، قادر اليوم على إنقاذ الجزائر من الشلل والرداءة والفساد وحتمية التخلف.. صحيح أننا تأخرنا.. لكن التغيير ما يزل متاحا.

 

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات