أخبار عاجلة

تنسيق عسكري جزائري فرنسي تحضيرا لعملية عسكرية في ليبيا

دعوة وزير الدفاع الفرنسى، جون أيف لودريان، إلى التحرك في ليبيا «قبل فوات الأوان» واستنفار المجتمع الدولي في هذا الإطار تكشف عن أكثر من دافع لدى باريس للإهتمام بالملف الليبي.. تصريحات لودريان بأن الانتشار العسكري الفرنسي في منطقة الساحل والصحراء «قد يتوسع في اتجاه الحدود الليبية (الجنوب الليبي) بالتنسيق مع الجزائريين» لمواجهة «المجموعات الإرهابية» أثار ردود فعل عليها من بعض الدول وفي مقدمتها الجزائر، كما أثارت شكوكا في مدى نجاعة التدخل العسكري الأجنبي في إعادة الإستقرار في ليبيا.
تعيش ليبيا منذ اندلاع ثورة 17 شباط / فبراير 2011 التي اطاحت بحكم العقيد معمر القذافي مرحلة من عدم الاستقرار، يعد من اهم محطاتها انطلاق عملية عسكرية بتاريخ 16 أيار/ مايو 2014 بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر ضد الاسلاميين في الشرق الليبي، أساسا في مدينة بنغازي و درنة، أطلق عليها اسم «الكرامة»، ومنذ ذلك التاريخ تشهد ليبيا عمليات عسكرية مستمرة و تدهورا في الوضع الأمني و حالة انقسام سياسي و قبلي غير مسبوقة.
الباحث الفرنسي المختص في الشؤون العربية، فرنسوا بورقا، يرى أن اللواء خليفة حفتر هو «نقطة التقاء بين الأمريكيين و المصريين وقوى خليجية مثل السعودية والإمارات كونه جيء به إلى ليبيا لطي صفحة الربيع العربي»، وأنه «من خلال إقدامه على ترأس المواجهة مع القوى الثورية و الإسلامية في ليبيا يحاول أن يكون رأس حربة الثورة المضادة خاصة من خلال تلقي دعم من أحمد قذاف الدم، ابن عم القذافي و أهم اركان النظام الليبي السابق».
في ضوء هذا السياق، تأتي تصريحات وزير الدفاع الفرنسي الداعية، الثلاثاء الماضي، للتحرك في ليبيا قبل فوات الأوان، لتثير تساؤل عند الطرف الليبي الذي قد يستهدفه بشكل محدد التحرك الفرنسي، وإن تحدث عن «المجموعات الإرهابية». يأتي ذلك فيما تتحدث تقارير صحفية غربية عن «تأييد ضمني» فرنسي لمعسكر حفتر.

الإهتمام الفرنسي.. ما دوافعه؟

بورقا في حديثه ل «الأناضول» يرى أن الإهتمام الفرنسي بالشأن الليبي الحالي يأتي من كونها من أهم الدول التي لعبت دورا في تشكيل رأي عام داخل حلف الناتو للمساهمة في اسقاط نظام القذافي قبل 3 أعوام، و بالتالي «فرنسا اليوم تشعر أنها معنية بما يجري في ليبيا و خاصة عندما نرى ما تؤول إليه الأمور اليوم من تدهور في الحالة الأمنية و السياسية».
في السياق نفسه يرى الباحث و المحلل السياسي الليبي، هشام الشلوي، في حديث ل «الاناضول» أن «اهتمام فرنسا بليبيا ينبع من أن الجنوب الليبي يعتبر بوابة لمنطقة الساحل والصحراء ولأفريقيا الغربية الفرنكفونية، وهي مناطق النفوذ التقليدي لباريس، زد على ذلك أن الجنوب الليبي هو المستقبل النفطي لليبيا و هذا أمر معروف، كونه يحوى احتياطات ضخمة من النفط لم تستغل بعد».
الهجرة الغير الشرعية عبر ليبيا هي كذلك هاجس مهم بالنسبة للأوروبيين إذ ذكرت عدد من التقارير الإعلامية الأوروبية أن تحول ليبيا الى دولة فاشلة وغير قادرة على ضبط حدودها مع كل من تشاد و النيجر و السودان يحولها الى قاعدة انطلاق للهجرة الغير شرعية باتجاه أوروبا خاصة وأن الساحل الليبي على البحر المتوسط يمتد إلى ما يقارب 2000 كلم و يصعب مراقبته و التحكم فيه، يضاف إلى ذلك أن العام الجاري شهد تفاقم هذه الظاهرة وحطم – رغم عدم انتهائه بعد – كل الأرقام القياسية بالنسبة للهجرة الغير الشرعية اذ وصل عدد المهاجرين الغير شرعيين الوافدين الى أوروبا حتى الآن إلى ما يقارب مئة الف، بحسب صحيفة «الفاينانشال تايمز» البريطانية.

التحرك العسكري.. ما جدواه؟

أما عن إمكانية حدوث تدخل عسكري أجنبي في ليبيا، لا يرى رياض السعداوي، رئيس المركز العربي للبحوث و العلوم السياسية و الإجتماعية في جنيف، أن هناك دولة واحدة مستعدة لإرسال جنودها على الأرض في ليبيا لمواجهة أطراف مسلحة بشكل جيد ومدربة ومصممة على القتال.
بورقا يرى الأمر نفسه ويعتقد أن أي عملية عسكرية لا يمكن إلا أن تكون جوية، وهو أمر لن يكون مناسبا أو ذات جدوى، لأن الحرب الدائرة حاليا في ليبيا هي حرب مدن وشوارع لن يحسمها التدخل الجوي من جهة، كما ان أي تدخل بري فيها سيكون حتما مغامرة غير مأمونة العواقب، من جهة أخرى.
ويضيف أنه «سبق و أن رأينا تدخلا اجنبيا في ليبيا الأسابيع الماضية من خلال عملية عسكرية جوية مصرية إمارتية (نفتها رسميا القاهرة وأبو ظبي) و بدعم سعودي لصالح القوات الموالية لحفتر جنوب غرب العاصمة الليبية طرابلس و لكن هذا لم يغير شيء في المعادلة على الأرض».
يذكر أن اللواء المتقاعد خليفة حفتر يعتمد أساسا على سلاح الجو في عملياته العسكرية في بنغازي وعدد من المدن في الشرق الليبي و لكن هذا لم يمنع مجلس شورى ثوار بنغازي المناوئ لحفتر الذي يجمع جل فصائل الثوار في بنغازي، بما فيها القوى الإسلامية، من إلحاق الهزيمة به وإخراجه تماما من مدينة بنغازي.
رياض السعداوي يرى أن «التدخل الناجع يجب أن يكون من خلال دعم الديمقراطيين و دعم بناء جيش ليبي»..
ويوضح قائلا: «غياب الجيش وغياب الدولة القادرة على حماية الحدود و منع ليبيا من أن تتحول الى وكر للإرهابيين من مختلف دول العالم، وهذا امر يخيف دول الجوار مثل تونس ومصر وعددا من الدول الأوروبية، شمال البحر الأبيض المتوسط، ولن يتم تداركه إلا بدعم البناء الديمقراطي والجيش الليبي».
ويرى بورقا ان هناك اسباب كثيرة قد تقف امام التدخل الفرنسي في ليبيا اهمها الموقفان الجزائري والتونسي الرافضان لأي تدخل اجنبي في ليبيا، محذرا من أن هكذا تدخل «سيستعدي بشكل خاص القوى الثورية الإسلامية المسيطرة على معظم الأرض في ليبيا و التي تعتبر الأقوى».

تصريحات لودريان .. ماذا وراءها؟

بعد أقل من يومين على تصريح لودريان عن ضرورة التحرك العسكري في ليبيا قبل فوات الأوان، جاء تصريح وزير الخارجية الجزائري رمضان لعمامرة ليؤكد مجددا على أن التدخل العسكري في ليبيا غير مطروح بالنسبة لبلاده معتبرا ان تصريحات وزير الدفاع الفرنسي حول الملف الليبي «أسيء فهمها»، دون مزيد من التوضيح.
قد يكون تصريح لعمامرة هذا هو ما دفع وزير الدفاع الفرنسي للتأكيد مجددا، في تصريحات لاحقة نشرت الخميس في باريس، أي بعد يومين على تصريحه الأول، على أن أي تحرك في ليبيا لا يمكن إلا أن يكون بتنسيق مع الجزائر التي اعتبرها «لاعبا مهما في المنطقة».
قد يكون أيضا تصريح لودريان حول التدخل العسكري في ليبيا بمثابة «بالون اختبار» فرنسي لقياس ردود الفعل الإقليمية والدولية على مثل هذه الخطوة..أيا كانت الدوافع الفرنسية، يبقى محسوما أن التدخل العسكري في هذا البلد سيكون بمثابة غوص في «بحر الرمال الليبي.

 

 

سيف الدين الطرابلسي

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات