تزامن انتهاء العهدة الثالثة للرئيس بوتفليقة مع قرب انقضاء الآجال المحددة لتجسيد المخطط الخماسي الثالث 2010-2014 والذي خصص له قيمة 286 مليار دولار لتحسين الوضعية المعيشية للمواطنين بالدرجة الأولى، خاصة في مجال الصحة والسكن والنقل والتربية والتعليم العالي، لتحول هذه الأموال من نعمة على الجزائريين إلى نقمة.
لم تنعكس القيمة المالية التي تم ضخها بدليل وضعية المستشفيات والمدارس الكارثية واحتلال الجامعات الجزائرية ذيل الترتيب في التصنيفات العالمية.
وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، قد أعلن عن تخصيص هذا الغلاف المالي في إطار مخططه الخماسي الثالث في 2009، لينطلق تنفيذ هذا المخطط ابتداء من 2010 وينتهي مع انتهاء عهدته في أفريل 2014.
وأكد مسؤولون وخبراء اقتصاديون، أن الحصيلة الاقتصادية تبقى سلبية بالنظر للأموال الباهظة التي خصصت لها، والتي لم تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين أو حتى مناخ الأعمال ووضعية الاقتصاد الوطني الذي لازال يعتمد على أكثر من 60 بالمائة في تمويل ميزانيته على عائدات صادرات المحروقات.
ولم يساهم المخطط الخماسي الثالث في إنجاز 1500 وحدة صحية، منها 172 مستشفى جديد خاصة للتكفل بمرضى السرطان التي أصبحت مستشفياتنا عاجزة حتى على استقبالهم، ليأتي وزير الصحة عبد المالك بوضياف ويعلن بعد انقضاء حوالي أربع سنوات من انطلاق المخطط الثالث عن الانطلاق في إنجاز خمس مستشفيات جديدة، ويعترف بالمقابل بحتمية إعادة تأهيل أخرى أو غلقها.
نفس الوضعية يعيشها قطاع التربية والتعليم العالي والتكوين المهني، والذي خصص له برنامج 2010-2014، نسبة 40 بالمائة لتنمية الموارد البشرية، فإن وزيري التربية السابقين أبو بكر بن بوزيد وخليفته عبد اللطيف بابا احمد لم يتمكنا من الحرص على إنجاز 5 آلاف مؤسسة جديدة خاصة بالتربية الوطنية إلا الجزء القليل منها والذي لم يمنع تسجيل رقم قياسي في الاكتظاظ في المدارس الجزائرية بلغ حتى الـ 50 تلميذا في القسم، ليضاف لخيبة الأمل في الإنجاز عجز الحكومة على تأمين أطفال الجزائريين داخل مدارسهم. كما فشلت الحكومة في توفير العدد المسطر في البرنامج من المقاعد البيداغوجية الجامعية بـ 600 ألف مقعد و400 ألف مكان إيواء للطلبة.
ولم يتجسد أيضا في إطار المخطط الخماسي، سوى معدل محتشم مقابل تخصيص 40 بالمائة من ميزانيتها لتحسين ظروف المعيشة اليومية للمواطن والقضاء على الفوارق الجهوية في مجال التنمية الاجتماعية.

من جهة أخرى، وعد رئيس الجمهورية الجزائريين باستلام 1,2 مليون سكن، رغم أن الجزائر لم تنجح منذ سنوات التسعينيات في تسليم أكثر من 6 آلاف سكن سنويا، ليتم الإعلان مؤخرا عن برامج سكنية لبرامج ”عدل”، تبقى أرقامها توصف من طرف الخبراء بالخيالية لحين تجسيدها.
وحتى بالنسبة لوسائل النقل، فإن الجزائريين لم يتمتعوا سوى بإكمال مشاريع أكل عليها الدهر، مثل ميترو الجزائر على مسافة 9.5 كلم وترامواي العاصمة جزئيا ووهران وأخيرا قسنطينة، ليتم وعد الجزائريين بإكمالهم في عهدة أخرى.
وكان من المرتقب إنجاز 17 ترامواي حضريا لم ينجز منها إلا ثلاثة بالرغم من أن الدولة كانت قد خصصت في إطار العهدة الثالثة لبوتفليقة، ما قيمته 3100 مليار دينار لعصرنة شبكة الطرقات والمنشآت القاعدية. ويبقى مشروع الطريق السيار، أهم فضيحة ميزّت هذه العهدة لتستهلك ما تجاوز الـ 16 مليار دولار، في إنجاز طريق تكلمت عنه إحدى وسائل الإعلام الفرنسية خلال زيارة رئيسها هولاند للجزائر لتصفه بأنه مجرد ”شريط زفت”، لا يرقى إلى المواصفات العالمية لطريق سيار، حيث أكد خبراء في القطاع بأن وضعه الحالي كان لا يمكن أن يكلّف خزينة الدولة أكثر من 3 ملايير دولار.
الجزائر تايمز

تعليقات الزوار
لا تعليقات