أخبار عاجلة

داعش ثتير الفزع في شمال افريقيا

 

الاجتماع الذي عقده مسؤولون أمنيون من مصر والجزائر وتونس مؤخرا، أكد أن خطر داعش لم يعد محصورا في العراق، بل أصبح من المتوقع أن ينتقل إلى شمال المغرب العربي، وقد اجتمع مسؤولو أمن كبار في الدول الثلاث لدراسة تقارير حذرت من هذا الاحتمال، خاصة أن البيئة، في ليبيا تحديدا، من الممكن أن تكون مهيأة لاستقبال عناصر من هذا التنظيم، وتكوين نواة تمتد لدول مجاورة.

 

اللقاء الثلاثي (الأمني) أشار إلى خطورة الموقف، وأن هذا التنظيم مصمم على إثارة الفزع في المنطقة العربية، فانتقاله من العراق إلى سوريا، والتلويح بالانتقال إلى مصر ثم ليبيا، يشي أن هناك مخططاً للاستفادة من نمو الجماعات المتشددة في الآونة الأخيرة، ووضع بعض الدول العربية تحت ضغوط مستمرة، تجبرها على اتخاذ سياسات مضرة بمصالحها الاستراتيجية، بحكم التعقيدات التي تلوح في الأفق، وتهدد عددا كبيرا من الأصدقاء والأعداء، وأهمية الاجتماع الثلاثي أنه أوضح إلى أي درجة يمكن أن تتقدم الحسابات الأمنية على نظيرتها السياسية، فإذا كانت القاهرة طوت مبكرا ملف خلافاتها مع الجزائر بالزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي ولقاءاته من كبار المسؤولين هناك، فإن داعش يمكن أن تقرب العلاقات بين مصر وتونس، التي تعرضت لمطبات كثيرة.

 

انتقال فلول ما يسمى بـ تنظيم الدولة الاسلامية في الشام والعراق (داعش) إلى ليبيا لم يكن وليد تهديدات نظرية أطلقها قادة في التنظيم، بل نتاج تقديرات تتحسب من خطورة هذا النوع من التنظيمات الجامحة، حيث رصدت بعض الأجهزة الأمنية معلومات حول انتقال جهاديين إلى كل من ليبيا وتونس، لانشاء فروع للتنظيم بشمال أفريقيا، وتزامن ذلك مع تأكيد وزارة الداخلية التونسية أن هناك 2400 جهادي تونسي ضمن كتائب اسلامية في سوريا، حوالي 80 في المائة منهم انضموا إلى داعش والباقي التحقوا بصفوف ما يسمى بـ جبهة النصرة ، وهو ما يعزز فرص تحويل تونس لهدف لهؤلاء، إذا اشتد الخناق حول رقابهم في سوريا، لاسيما أن هناك تياراً اسلامياً (إخوانياً) يسيطر على مفاتيح مهمة في تونس، وقد لا يتوانى في اظهار تعاطفه مع أي تيار ينحدر من أصول اسلامية.

 

الواقع أن ليبيا تظل الأوفر حظاً لاستقبال العناصر الداعشية حتى لو لم تكن من أصول ليبية، ويمكن رصد مجموعة من العوامل المحورية التي ترجح كفة هذا الاستنتاج، أبرزها الأوضاع الأمنية المتدهورة، وغياب الحكومة المركزية القوية القادرة على ضبط ايقاع الأمور السياسية، وتصاعد الدور الذي يقوم به جهاديون ومتشددون في أماكن متفرقة من ليبيا، فضلا عن انتشار السلاح بصورة غير مسبوقة، تجعل العنف سيدا للموقف، بشكل يمنح التنظيمات التكفيرية فرصة لعدم الرضوخ لسيادة القانون، ناهيك عما تسرب من معلومات بشأن تعاطف تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامى، والذي يتحرك في جنوب الجزائر، والمنطقة القريبة من الحدود مع ليبيا.

 

علاوة على ذلك، لا تزال توجد جيوب إخوانية ومتطرفة في ليبيا تعسكر بالقرب من الحدود مع مصر، منها عناصر مطلوبة هربت بعد عزل الرئيس محمد مرسى، سوف تستثمر فرصة وصول داعش وتحاول تجميع عناصرها التي تفرقت في الأشهر الماضية، على إثر تمكن قوات الأمن المصرية من سد الكثير من الثغرات الحدودية، ونجاح قوات اللواء خليفة حفتر في توجيه ضربات موجعة لهم.

 

الحاصل أن التنظيمات المتشددة التي كانت تلقى رعاية، أو غضاً للطرف من قبل بعض الجهات، أصبحت محل انتقاد منها، لأن تصرفاتها السياسية بدأت تلحق الأذى بمصالح عدد من الدول، ولم تعد أداة طيعة في أيدى من كانوا يوظفونها، ولعل تغير موقف قطر يشير بوضوح إلى هذه المسألة، حيث كانت الدوحة تقدم دعما لعناصر اسلامية متباينة في ليبيا، لكن خلال الأسابيع الماضية حدث تغير نسبي في حساباتها، يمكن ارجاعه إلى عاملين:

 

أحدهما ما كشفه أحمد أبو ختالة الذي اعتقلته قوات أميركية في بني غازي الشهر الماضي، فقد أدلى بمعلومات تدين قطر، من حيث علاقتها بمتشددين والتواطؤ للاضرار بمصالح الولايات المتحدة، ومن بينها التورط في تفجير القنصلية الأميركية في بنى غازى قبل حوالي عامين، بالتالي رأت الدوحة من الضروري أن تؤكد حسن نواياها لواشنطن وأصدقائها وتتخذ مواقف معلنة ضد المتشددين في المغرب العربي، خشية تثبيت التهم الموجهة للدوحة بخصوص دعم المتطرفين، والآن تحاول على استحياء الابتعاد خطوة للخلف، في ظل التكاتف الاقليمي لمحاصرة المتشددين الليبيين، فتتكشف أحداث تدينها عمليا.

 

أما العامل الثاني، فيتعلق بما أشارت إليه جريدة الخبر أيضاً من قيام مبعوثين قطريين بزيارة الجزائر، بحكم نفوذ الدوحة على جهاديين في ليبيا، ومحاولة التوصل لتفاهمات للتعاون والتنسيق المشترك، الذي بدأ بمحور مصر والجزائر ثم تونس، ومن الراجح أن تنضم إليه قطر لغسل سمعتها التي تلوثت، بسبب علاقاتها المتشابكة مع التيار الاسلامي بصوره المختلفة.

 

البعض يعتبر أن تهديد داعش بدخول ليبيا والانتشار في المغرب العربي قفزة في الهواء، والبعض نظر إلى المسألة وكأن هذه المنطقة أضحت فعلا في مرمى النيران، وفي الحالتين القضية أصبحت تستوجب التعامل معها بجدية، خوفا من وجود جهات في الخلفية تسعى للخروج من الورطة العراقية على حساب مزيد من الاشتعال في الأزمة الليبية، من هنا يمكن فهم سر التحرك الثلاثي المشترك أخيرا، من جانب مصر والجزائر وتونس.

 

 

 

 

محمد أبو الفضل

 

 

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات