وصفت قيادة الجيش الوطني الشعبي الوضع على الحدود “بالخطير والملتهب بفعل تصاعد أعمال العنف” مما يؤشر على جسامة التحديات الأمنية التي أضحت تواجهها السلطات العسكرية خاصة على الجبهة الشرقية. واعترفت مؤسسة الجيش من خلال ما أوردته افتتاحية “مجلة الجيش” لعددها 613 أن “الانفلات الأمني غير المسبوق يجعل المخاطر الإرهابية مفتوحة على كل الاحتمالات” وكشفت القيادة عن مخطط صارم قالت إنه يستهدف “صد أي تسلل إرهابي محتمل على الحدود”. وأصبح الشريط الحدودي الشرقي منذ انهيار منظومة الأمن في كل من تونس وليبيا الأكثر تركيزا في خريطة تواجد قوات الجيش الوطني الشعبي، بل حتى في عقيدته القتالية والسبب واضح وجليّ حسب الجيش، حيث تعرف “الساحة الإقليمية تطورات خطيرة بتصاعد أعمال العنف وتردي الحالة الأمنية بشكل خطير على حدودنا الشرقية التي تعرف حالة من التدهور دفع بالكثير من المواطنين المتواجدين هناك بالنزوح نحو حدودنا، مما قد يساعد على تسلل الجماعات الإرهابية إلى داخل الوطن عبر هذه الحدود ما قد يشكل خطرا حقيقيا على أمن واستقرار المنطقة”. فالحصائل الدورية التي تعلنها قوات الجيش انطلاقا من العمل الميداني تكشف تحالفا غير معلن بين المهربين وتجار المخدرات والإرهابيين وشبكات الهجرة السرية وعصابات الجريمة المنظمة، على غرار ولايات تبسة والوادي والطارف وسوق أهراس وخنشلة وبسكرة، وهو وضع يزيد من صعوبة تأمين الحدود والولايات القريبة منها ويعقّد من عملية المراقبة بسبب قدرة هذه العصابات على تجنيد خلايا دعم في صفوف البدو الرحل أو لدى قاطني المناطق الحدودية بواسطة إغراءات مالية. وأوضحت قيادة الجيش أن مشاكل هذا الانفلات يفرض إعادة النظر في المنظومة الأمنية السابقة وجعلها تتماشى مع الوضع القائم الجديد، حيث شددت على أنه “في ظل هذا التوتر والجو الموسوم بعدم الاستقرار في المنطقة العربية والإفريقية على المستوى الأمني والاقتصادي والاجتماعي تكون الجزائر أمام تحديات ورهانات عسكرية وأمنية كبيرة، تتطلب التجند والاستعداد لصد أي تسلل محتمل عبر الحدود ومجابهة مختلف التهديدات، لاسيما الإرهابية منها والمخاطر التي تبقى مفتوحة على كل الاحتمالات”. هذه التطورات التي تفجر عنها تهريب للسلاح لم يسبق له مثيل، اضطرت بقيادة الجيش إلى الإعلان عن مخطط عاجل لمواجهة تعزيز تواجد قواته وتواجده بالحدود الشرقية، من خلال نقل أعداد إضافية من الوحدات العسكرية البرية والجوية لتغطية شريط حدودي ظل آمنا طيلة عقود مقارنة بالشريط الغربي، إذ كشفت أنه “بغرض التصدي لهذه التهديدات، يبقى الجيش الوطني الشعبي مستعدا ويقظا، من خلال انتشاره عبر حدودنا مع مختلف الدول المجاورة، بممارسة حقوقه الدستورية في ظل احترام القوانين والنظم دفاعا عن الحدود الوطنية والوحدة الترابية وسيادة وأمن واستقرار الشعب الجزائري الذي يسعى إلى بناء دولة آمنة ومستقرة متطورة وقوية قوامها الديمقراطية والمواطنة وحقوق الإنسان”. وتقرر في إطار العمل بمضمون هذا المخطط حسب مصدر عسكري تعزيز إجراءات الأمن عبر الحدود، حيث تعمل دوريات راجلة من الجيش والدرك وحرس الحدود قوامها أكثر من 14 ألف عسكري في المناطق الجبلية، ودوريات بالسيارات في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية، وتكثيف للطلعات الجوية عن طريق طائرات الاستطلاع وطائرات بدون طيار لمراقبة الحدود وتقفي أثر أية عملية أو محاولة تسلل للجماعات الإرهابية والمطلوبين.

تعليقات الزوار
لا تعليقات