يستعد حزب جبهة التحرير الوطني (الأغلبية) في الجزائر لخوض المؤتمر العاشر للحزب، الذي ينعقد في وقت تزداد فيه أزمة التي تعصف به منذ أشهر طويلة حدة، دون ان يتمكن الإخوة الفرقاء من الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف، إذ يصر خصوم الأمين العام عمار سعداني الذين لا يعترفون بشرعية انتخابه، على ضرورة الإطاحة به، فيما يتمسك هو بشرعيته متجاهلا هؤلاء الخصوم، حتى وان كان قد دعا إلى التهدئة قبيل المؤتمر.
من جهتهم يستعد خصوم عمار سعداني داخل اللجنة المركزية بقيادة عبد الرحمن بلعياط منسق المكتب الوطني بعد سحب الثقة من الأمين العام عبد العزيز بلخادم إلى عقد دورة طارئة للجنة المركزية قبل انعقاد المؤتمر، ورغم ان بلعياط ومن معه سبق وان فشلوا في الحصول على رخصة من ولاية الجزائر العاصمة لعقد هذه الدورة الطارئة، إلا انهم يصرون على تكرار المحاولة مرة أخرى، مع توجيه مراسلة إلى وزير الداخلية الطيب بلعيز من أجل استفساره عن سبب رفض ولاية الجزائر العاصمة ( التابعة لوزارة الداخلية) الترخيص بعقد هذه الدورة الطارئة، رغم انهم يحوزون على توقيعات أغلبية أعضاء اللجنة المركزية.
وقد تدعم خصوم سعداني في الفترة الأخيرة بعبد العزيز بلخادم الأمين العام السابق، الذي التحق بركب الراغبين في الإطاحة به، وانتخاب أمين عام جديد.
ويواصل الأمين العام تحضيراته لضمان مرور المؤتمر العاشر في ظروف عادية، من خلال دعوة خصومه إلى العودة لصفوف الحزب، والمشاركة في المؤتمر العاشر، وهي الدعوة التي يرفضها بلعياط وبلخادم، على اعتبار انها اعتراف ضمني بشرعية القيادة الحالية، فيما يرفض خصوم الأمين العام الاعتراف بشرعية دورة اللجنة المركزية التي انعقدت في 28 أغسطس/آب 2013، وأسفرت عن انتخاب سعداني أمينا عاما، ويعترض هؤلاء على كون مجلس الدولة ( أعلى هيئة قضائية إدارية) ألغى الترخيص الذي منحته ولاية الجزائر العاصمة، وتأكيده على ان استدعاء اللجنة المركزية هو من صلاحيات منسق المكتب السياسي للحزب، كما يؤكد خصوم سعداني على ان تلك الدورة جرت في غياب أغلبية أعضاء اللجنة المركزية، وان الكثيرين ممن حضروا وصوتوا لصالح سعداني لم يكونوا من أعضاء اللجنة، بدليل انه لم يكن هناك أي محضر قضائي يثبت عدد الحضور ويتأكد من هوياتهم.
وتبقى انظار الجميع متجهة إلى قصر الرئاسة لمعرفة موقف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من هذا الصراع، فبالإضافة إلى كون الرئيس بوتفليقة هو الرئيس الشرفي للحزب، مع ان قيادات الجبهة يسقطون عمدا كلمة «الشرفي» ويبقون على وصف «رئيس الحزب»، فان الرئاسة تتدخل توجيها أو تلميحا في مثل هذه الصراعات، ولكن الوضع في حالة جبهة التحرير محير نوعا ما، فسعداني يقدم عادة على انه محسوب على الرئيس أو على شقيقه، وبلخادم محسوب على الرئيس بوتفليقة فهو وزير دولة في الحكومة الحالية بالإضافة إلى كونه مستشارا خاصا للرئيس. وهذا الوضع يفهم منه ان الرئاسة لم تعط الضوء الأخضر بعد للإطاحة بسعداني، لكن بلعياط وبلخادم ومن معهما لم يروا أي ضوء أحمر صدر عن الرئاسة، وهو ما يجعلهم متمسكين بإسقاط سعداني.
كمال زايت

تعليقات الزوار
لا تعليقات