منذ وصول تعزيزات عسكرية فرنسية يوم 5 ديسمبر الأخير إلى أفريقيا الوسطى، جرى قتل أكثر من ألف شخص، ولم يكف عدد اللاجئين عن الارتفاع، ليبلغ 700 ألف في كامل البلد ، وأكثر من 200 ألف في العاصمة بانغي وحدها. يوم الأحد 22 ديسمبر نددت مظاهرة من آلاف الأشخاص،منطلقة من مركز بانغي نحو الأحياء المسلمة، بالتدخل العسكري الفرنسي.
ويعيدا عن تهدئة الوضع أدت هذه العملية العسكرية بالعكس إلى تسميمه.
منذ اقل من العام، في مارس 2013، قام تحالف غير منسجم، سيليكا (تعني التحالف باللغة الرسمية لأفريقيا الوسطى) بإيصال ميشال دجوتوديا الى السلطة. وترك الجيش الفرنسي، الذي كان فيلق منه مؤلف من 400 جندي مرابطا بالبلد، الأمر يتم. كانت الامبريالية الفرنسية تجد حسابها في إزاحة الرئيس السابق فرانسوا بوزيزي الذي بات مستقلا أكثر من اللازم بنظرها.
لكن، بعد عدة أشهر، لم يتم ارساء أي سلطة مستقرة. فميليشيات سيليكا كانت تتشكل من كثرة من العصب العسكرية المستقلة، مثيرة حتى خلق ميليشيات أخرى مرتبطة بالسلطة، تلك المسماة "مضادة لبالاكا".
تعرض وسائل الإعلام و الحكومة الفرنسية هذه الأحداث بما هي صراعات طائفية بين المسلمين و المسيحيين وتبرر بها التدخل الفرنسي بادعاء أنها ترمي إلى تفادي إبادة جماعية.
في الواقع، قامت الامبريالية الفرنسية دوما، بقصد إدامة سيطرتها، بالاستناد على عصبة عسكرية ضد أخرى. وبإرسال 1600 عسكري- يجب أن تضاف إليهم 700 جندي أفريقي تابعين للبعثة الدولية لدعم أفريقيا الوسطى (MISCA) - لا يقوم التدخل الفرنسي سوى بتغيير توازن القوى بين الميليشيات، بترجيح الكفة لصالح الميليشيات " المضادة لبالاكا".
أما سكان أفريقيا الوسطى فيتعرضون لإرهاب كل العصابات المسلحة، سواء التي تهددهم أو التي تدعي حمايتهم. فيما تتوفر أفريقيا الوسطى على باطن ارض غني بالذهب والألماس، تمثل هذه المستعمرة الفرنسية القديمة إحدى أفقر بلدان العالم. نصف السكان في وضع إعانة إنسانية حسب منظمة الأمم المتحدة و أكثر من الربع بحاجة إلى مساعدة غذائية.
كل هذه الفوضى ثمرة فاسدة للسيطرة الامبريالية التي أغرقت تلك المنطقة في التخلف والبؤس و الاختلال.
بيار رويان

تعليقات الزوار
لا تعليقات