أخبار عاجلة

هردة بوتفليقة الرابعة تقسم منظمات المجاهدين وأبناء الشهداء

تحول ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى ولاية رابعة في الجزائر إلى سبب انشقاق طال حتى معاقله، التي تعودت دعمه بشكل آلي، بمجرد أن يبدي النية في الترشح، لكن هذه المرة، وفي ظل الانشقاق الحاصل داخل النظام نفسه، فإن الولاية الرابعة لا تحقق الإجماع حتى وسط أنصاره التقليديين الذين انقسموا بين مؤيد وبين معارض لترشحه واستمراره في الحكم، بسبب وضعه الصحي، وبسبب محيطه الذي دفعه لأتون هذه الانتخابات، ليحكم من ورائه وباسمه خلال الخمس سنوات القادمة.


تعتبر منظمة المجاهدين واحدة من المعاقل التقليدية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة لثلاثة أسباب، أولا لأن الأمر يتعلق بمنظمة جماهيرية تسير دائما في اتجاه ريح السلطة، ولا يمكن أن تخرج عن عباءتها، ثانيا، لأن بوتفليقة مجاهد، وهو يقدم بهذه الصفة في كل مرة ينوي تجديد ولايته الرئاسية، والثالثة هي أن بوتفليقة رئيس شرفي لمنظمة المجاهدين بنفس المقدار الذي هو رئيس به لحزب جبهة التحرير الوطني، فخلال المؤتمر الثامن الجامع الذي عقد بداية 2005 للم شمل الحزب الذي قسمته انتخابات الرئاسة لسنة 2004، قرر الحزب أن يعين بوتفليقة رئيسا له، وانتظر المشاركون في المؤتمر حتى آخر لحظة حضور بوتفليقة، ولكنه اكتفى في الأخير ببعث رسالة قال فيها إنه يقبل الرئاسة الشرفية للحزب، مثلما قبل الرئاسة الشرفية لمنظمة المجاهدين.


والغريب أن حزب جبهة التحرير الوطني ومنذ عهد الأمين العام السابق عبد العزيز بلخادم، كان يتعمد القفز فوق كلمة ‘شرفي’، والاكتفاء بالقول بأن بوتفليقة هو رئيس الحزب، وباسم هذه القفزة قال الأمين العام الذي خلف بلخادم وهو سعداني إن حزبه يرشح بوتفليقة لولاية رابعة، لكن منظمة المجاهدين لم تستطع حسم موقفها، بل تركت الأمر مفتوحا ولم تدع أعضاءها للتصويت لصالح بوتفليقة، الأمر الذي أقام الدنيا ولم يقعدها على هذه المنظمة التي يتعامل معها كفرع تابع لوزارة المجاهدين، ليتراجع أمين عام المنظمة السعيد عبادو في الأخير ويصدر بيانا محتشما يدعو فيه للتصويت على بوتفليقة.


أما بالنسبة لمنظمة الشهداء، فالأمر لا يختلف كثيرا، حتى وإن كان بوتفليقة ليس رئيسا شرفيا لهذه المنظمة، لكن باسم ‘الأسرة الثورية’ كانت هذه المنظمة دائما مساندة لمرشح السلطة بشكل مطلق، وبما أن السلطة اختلفت هذه المرة بخصوص ترشح بوتفليقة لولاية رابعة، فإن المنظمة انقسمت بين مؤيد ومعارض، ووصل الأمر، مثلما أشرنا إليه في أعدادنا السابقة، إلى حد تبادل اللكمات والركلات في منتدى نظم بمقر جريدة ‘المجاهد’ ( الحكومية) وفي غمرة المشادات سقط العلم وداس عليه المتعاركون دون أن يدروا.


من جهته دخل منتدى رؤساء المؤسسات الذي يضم كبار رجال الأعمال وأصحاب الشركات في صراع داخلي منذ عدة أسابيع، بين تيار يريد أن يجر أصحاب المال والأعمال لدعم بوتفليقة لولاية رابعة، وتيار آخر رفض الخوض في لعبة انتخابية ضيقة، وانتصر في الأخير تيار خلط المال بالسياسة، وكان من نتائج ذلك استقالة رجل الأعمال سليم عثماني صاحب مجموعة ‘رويبة’ للعصائر والمصبرات، والذي وجه رسالة قوية لرئيس منتدى المؤسسات يشرح فيها الأسباب التي جعلته يقرر الاستقالة.


وقال عثماني في رسالته إنه قرر رمي المنشفة، لأنه لا يؤمن بضرورة خلط المال والأعمال بالسياسة، وانه لم يستفد من أي امتيازات أو تسهيلات من طرف السلطة، مشددا على أن لديه مؤسسة ناجحة، وأنهم ( أنصار بوتفليقة) إذا أرادوا تدميره، فإن 500 عامل سيجدون أنفسهم في الشارع، وأنه لا يوجد شخص لا يمكن الاستغناء عنه.

 

 

كمال زايت

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات