أخبار عاجلة

صوتوا لكيم جون فليقة رجل المرحلة

 

لا استغراب، لا علامات تعجب، وتجاوزنا الاستفهامات حول العهدة الرابعة في الجزائر، فالرئيس المقعد خرج إلى كاميرات التلفزة معلنا ترشحه الرسمي لانتخابات 2014 الرئاسية ولا شيء سيوقف العجلة.

 

وخاطب رئيس المجلس الدستوري مراد مدلسي قائلاً "جئت لأسلم عليك أولا وفي نفس الوقت أقدم ملف ترشحي وفقا للدستور ولقانون الانتخابات".

 

لكن هناك لبساً في المسألة حول من جاء إلى من ومتى؟ فلتكون رئيسا للجزائر ليس شرطا أن تقطع مسافة من الأمتار ماشيا على اثنتين، وليس ضروريا أن تسمع الجماهير كلمات من فمك، ولن تطالبك بأن تحييها بيدين ولو مرتجفتين، المهم أن تدعمك المخابرات والجيش والباقي ليس في صندوق الانتخابات.

 

هاكم المرشح الحرّ علي بن فليس الذي خاض الانتخابات الرئاسية في العام 2004 وخسرها أمام بوتفليقة، يضرب الآن على الطاولة ويقول بأنه "لا يطمع في كرسي المرادية لكنه يرغب في أن يضع الجزائر على السكة الصحيحة".

 

الواقع هو أن أهداف مهنة المحامي المدافع تتحالف مع السياسي المراوغ الذي يلاعب الكلمات ويداعب المشاعر ويخفي ما لا يبديه بأن أعين المخبر وصاحب الرشاش يراقب ويقرر المصير في الجزائر، ليكون بن فليس كغيره هناك يتمسحون بأعتاب السلطة تحت السقوف المسموح بها طبعا.

 

لن ننسى أن بن فليس كان وزيرا أولاً في الحكومة من ديسمبر 1999 إلى أغسطس 2000، والآن يريد المقامرة من جديد "قررت المشاركة مع أني أتفهم دوافع الذين ينادون بالمقاطعة وانشغالات الذي تنازلوا عن حقهم في الإسهام فعليا في الحياة السياسية".

 

ويمكننا أن نتطلع من خلال كلامه إلى وجه النظام الذي لا يتغير رغم التجاعيد التي علت سحنته وقد عاث في الأرض فسادا وبالعباد تنكيلا ولقوت الشعب سرقة.

 

أي دور يلعبه رئيس المجلس الدستوري مراد مدلسي وزير الخارجية الأسبق الذي قبضنا عليه مرارا متلبسا بالتناقض والافتراء في التصريحات والمواقف؟ يقول بأن "المجلس الدستوري يحترم جميع المترشحين وسيطبق القانون حرفيا"، أي قانون هذا الذي يمنع معارضة رئيس لا يسعفه لسانه في نطق الكلمات ولا الأصابع في كتابتها؟

 

بوتفليقة استند في ترشيحه على المادة 74 من الدستور مدّة المهمة الرئاسية خمس سنوات، يمكن تجديد انتخاب رئيس الجمهورية". لكن تعارضها مع المادة 73 من نفس الدستور التي تتحدث عن شرط التمتع بالحقوق المدنية والسياسية كشرط ضروري يجب توفره في المرشح لمنصب رئيس الجمهورية الجزائرية.يثبت التزوير بالقانون ومن خلاله باعتبار أن بوتفليقة لا تتوفر فيه شروط الأهلية، خصوصا وأن الدستور هو مجموعة من الأحكام العامة تُفَصِّلُهَا القوانين التنظيمية.

 

حركة كفى التي تعارض ترشيح الرئيس ارتكزت في رسالتها للمجلس الدستوري على حالته المتدهورة وخاطبت مدلسي بانه "نظرا للوضع الصحي غير الطبيعي للرئيس المنتهية ولايته وعجزه تماما عن أداء مهامه الدستورية، فإننا نخاطب فيكم ضميركم الحي، ونلتمس من سيادتكم الفصل في ملف ترشحه بما يتماشى والأحكام والقوانين بكل نزاهة ومسؤولية". ورئيس المجلس الدستوري كعادته لن يجيب احدا فالمهمة المكلف بها هو تأمين المرور القانوني للعهدة الرابعة وقطع الطريق على اية طعون مستقبلية ضد الانتخابات الرئاسية.

 

شاهد من أهلها رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور أعلن عن انسحابه قائلا "قوى التزوير ستنتصر مرة أخرى"، شهادة نزيدها إلى الحجج الدامغة الكثيرة عن انتصار أصحاب الامتياز في بقاء بوتفليقة وتياره داخل المشهد السياسي بالجزائر.

 

يتحدثون عن عهدة رابعة لكن بلا كلام مفصل عن حصيلة هذا الرئيس الذي التصق بالكرسي بحجة الاستقرار، ونحن نفهم أن الاستقرار الاجتماعي يحتاج لكي يستقيم إلى مقدمات اقتصادية ومالية وتنموية قوية، فهل نسمي هذا الترشيح تحديا لإرادة الشعب الجزائري؟ لا، أبدا لأن الإرادة الحقيقية قد سُلِبتْ من الجزائريين منذ زمن بعيد جدا. فلا محاسبة ولا مراقبة ولا شفافية فقط التماطل والمراوغات المتنوعة والهروب بسرعة إلى الأمام هي عناوين المراحل الثلاث لرئاسة عبد العزيز بوتفليقة.

 

أين وعد الوزير الأول عبد المالك سلال بتقديم حصيلة هذه الانجازات "في بداية السنة المقبلة"حسب قوله في أكتوبر من العام الماضي؟ وهل هناك حصيلة بالفعل؟

 

فرغم ناقوس الخطر الذي يدقه صندوق النقد الدولي بضرورة تنويع الاقتصاد الجزائري إلا أن الآذان صماء لا تسمع والعقول لا تعي الخطورة. فتوصيات وآراء المؤسسات والخبراء الدوليين لا يمكن اعتبارها أمام كلام النائب محمد جميعي الذي يؤكد أن "الانجازات التي حققتها الجزائر يمكن وصفها بالفرعونية مقارنة باقتصادات دول مساوية أو أحسن من الجزائر".

 

وجزم سلال كذلك بأن الجزائر تعرف "نهضة قوية". وبهذه النتيجة الباهرة سيكون الجزائريون مجبرين على التصويت إيجابا لرئيسهم القديم الجديد لعهدة ستكون تكملة لانجازاته السابقة.

 

لن نصدر احكام قيمة على المناهضين لحكم عبد العزيز بوتفليقة لكن الواضح للعيان هو تعامل السلطة اللاديمقراطي مع فئة منهم خرجت تهتف ضد عهدة رابعة لرئيس شاخ على الكرسي واقسم ألا يبرحه إلا على نقالة، مناهضون رفعوا شعارات: "جزائر حرة ديموقراطية"، "لا للمسخرة"، "لا لعهدة رابعة". ورفعت الشرطة العصي والهراوات في وجوههم انه مفهومهم لحقوق الإنسان الذي يحاضرون به على المغرب؟ لكن المملكة عرفت طريقها الديمقراطي والحقوقي في وقت مبكر جدا ولا خوف عليها في هذا المضمار.

 

في الحملة الانتخابية التي يقودها رئيس الوزراء سلال فالرئيس بوتفليقة مجبور على اللقاء بالمواطنين الجزائريين المغلوبين على أمرهم، وكل شيء في هذه المسرحية محسوب بدقة، الزيارات واللقاءات، الخلفية والظلال، وعدد الكلمات المنطوقة والزوايا التي ستغطي من خلالها الكاميرات النشاط وطريقة التلويح باليد اليمنى. نقول انه من الممكن تأهيل بوتفليقة طبيا لهذه المرحلة لكن يبقى السؤال لماذا الإلحاح على ترشيحه ودعمه رغم عدم أهليته؟

 

 

  

محمد بن امحمد العلوي

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات