أخبار عاجلة

حديث الخبز !!

كنت أشتري الخبز صباحا، وكعادة الخباز يحب استشارتي في بعض المواضيع، وكعادتي أيضا لا أحتمل الحديث بخير في المعوّق، وإذ بسيدة في الستين تنفجر في وجهي: وعلاش كاين خير من بوتفليقة؟ قلت لها: اللص تقصدين ! قالت، الشعب ك له يسرق ، فكيف تريد له ،وهو المسؤول الاول على البلد ألا ياخذ " حقّه" قلت لها: تسمين السرقة حقا؟ قالت: صار الكل يتعامل بهذا المبدأ.
نحن الجزائريون معدننا هكذا: لا أحد يستحوذ على منصب ولا يسرق به. قلت لها: إذن شرّعتم السرقة،وحللتموها.. وا آسفاه على هذا البلد، الذي صار الشيب فيها ،عوض أن يستحي ويدعو إلى محاربة الفساد، يشرّع له.كان قديما اللص، شابا يافعا، قد يغريه سنه وفتوته، وسرعان ما يتوب ويعود عن فكره اللصوصي،وأما اليوم فصار المشيب هو من يسهر على حماية هذه المبادئ الفاسدة.
قالت: بوتفليقة وجدها خربانة، والشر بتآكلنا والطرقات غير معبدة، فأصبحت بفضله جنة قلت لها: وعلاه الحاسي تاع باباه الحلوف؟ صمتت ثم سرعان ما أردفت: إسمع هذه الحكاية.
إبني تقرب من رئيس بلدية (...)، من أجل مشروع لاستصلاح الأراضي.وحين تحدّد موعد المقابلة، قال له رئيس البلدية بصريح العبارة: هاتلي زوج ملاين ،وأرواح غدوة نعطيك استمارة لكي تملأها.
طبعا تعذّر على إبني الحصول على المبلغ، ولم يتمكن من الحصول على الاستمارة، ووجد نفسه أمام بطالة مشرهة لا زالت تتآكله حتى الساعة.
قلت لها: في دولة القانون، لو يتجرّأ اي مسؤول على طلب رشوة من هذا القبيل، فإن أول عقوبة لهذا المسؤول ستكون بالسجن. أرأيت يا جدّتي، كيف أن الفساد الذي عمّ المجتمع، ليس فقط فسادا ماديا،وإنما هو أيضا أخلاقي ، فحين يتوصل إنسان مسن مثلك إلى تشريع السرقة وتحليلها، كحق يضيع المجتمع أمام هكذا مشاكل .
حتى رئيس البلدية اعتبر نفسه، بمطالبته بالرشوة، يطالب بحقوقه ، كما تسمينها،وأول ضحية ،هو ابنك. فوق في الوزارات التي تحمي بوتفليقة كل الصفقات تتم بهذه الطرق ، ويسمونها " حقوقا" حتى بوتفليقة سرق هذا الشعب واعتبر ذلك حقا ، يشرّعه له من يسانده ويحبه رغم كل ما يفعله فينا، وكل من يقوم ضدّ هذا الفساد، تسمونه : عميلا ومأجورا.
تركتها تحادث نفسها وانصرفت لأن من يعرف الحقيقة ويبخسها لا يلزمه درسٌ أخلاقي واحد، بل دهر بأكمله
 

 

 

  ‎عبد الحكيم قاس     

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات