أخبار عاجلة

المؤتمر العام في ليبيا يتعهد بالديموقراطية في الوقت الضائع

اكد المؤتمر الوطني العام في ليبيا اعلى سلطة سياسية في البلاد الاثنين انه مصمم على مواصلة العملية الديموقراطية، على الرغم من اعمال العنف التي استهدفت نوابا واعضاء في مجالس محلية.

ويتعرّض المؤتمر الوطني العام إلى ضغوط متزايدة مع اندلاع الاحتجاجات في كل المراكز السكنية تقريبًا في ليبيا للمُطالبة بإسقاطه في السابع من فبراير/ شباط، وإجراء انتخابات لاختيار كيان بديل. وتفاقمت الأوضاع في الأسبوع التالي عندما هدّدت الميليشيات بإغلاق المؤتمر الوطني العام بالقوة، وتوقيف أعضائه إذا لم يتنحّوا.

وقال رئيس المؤتمر نوري ابوسهمين في خطاب بثه التلفزيون "اؤكد لكم اننا مصممون على مواصلة طريق ثورة 17 فبراير '2011 التي اطاحت نظام معمر القذافي' وماضون على المسار الديموقراطي".

وكان ابوسهمين يتحدث بعد ساعات على اقتحام عشرات المتظاهرين مقر المؤتمر الوطني العام في طرابلس حيث جرح نائبان.

ويطالب المتظاهرون بحل المؤتمر العام ويحتجون على "خطف" متظاهرين السبت من المشاركين في اعتصام امام مقر المؤتمر بوسط العاصمة الليبية.

وعبر ابوسهمين عن اسفه لاقتحام البرلمان، معتبرا انه "اعتداء صارخ تعرض له المؤتمر الوطني العام مقر السيادة الشرعية المؤتمر الذي انتخبه الشعب".

ويعاني المؤتمر الوطني العام من عدم الفعالية. وقد تجلّى ذلك أخيرا في طريقة تعاطي المؤتمر مع التمديد له، فخريطة الطريق التي وضعها من أجل التقدّم لا تزال موضع نقاش بعد أسابيع من انتهاء تفويضه، وكذلك في الخلافات حول إقالة علي زيدان من رئاسة الوزراء.

وعلى الرغم من موافقة الكتل السياسية على إقالة زيدان قبل أشهر، لم يتمكّن المؤتمر الوطني العام من الاتفاق على تعيين بديل له، كما أنه عجز عن حشد 120 صوتًا لطرح الثقة بالحكومة. وهكذا تحوّل رئيس الوزراء إلى "بطة عرجاء"، وأُصيبت السلطة التنفيذية في البلاد بالشلل في لحظة مصيرية.

وفي محاولة لمعالجة هذه الثغرات، وضع المؤتمر الوطني العام نظاما داخليا إلا أنه لم يتم تبنّيه رسميًّا. وهكذا لم تعتمد ليبيا أو تطبّق رسميًّا الركائز التي يقوم عليها النظام البرلماني، أي جدول الأعمال والنقاش وإجراءات التصويت. فغالبا ما تتحوّل النقاشات إلى هجمات شخصية ومساجلات لاذعة بعيدًا عن صلب الموضوع، كما أن أعضاء المؤتمر الوطني العام مشوَّشون بشأن جداول أعمالهم، ناهيك عن نجاح الكتل السياسية مرارًا وتكرارًا في تعطيل التصويت على مسائل مهمة عبر الخروج من البرلمان وإفشال النصاب.

ويرى تقرير صادر عن مركز كارينجي للسلام الدولي أنه كان يجدر بالمؤتمر الوطني العام التركيز على إدارة العملية الدستورية مع تخصيص الوقت الكافي لمحاولة تصحيح الأضرار التي تسبّبت بها الحرب. بيد أنّ الفترة الزمنية المفرطة في التفاؤل التي حدّدها الإعلان الدستوري عزّزت الانطباع بأن العملية الانتقالية ستكون لعبة غالب ومغلوب بالنسبة إلى الأحزاب السياسية.

وفضلاً عن سوء توزيع الأولويات على مستوى الواجبات، تجلّى ذلك من خلال إهمال المبادرات قصيرة المدى التي تشكّل حاجة ماسّة للبلاد، مثل نظم العدالة الانتقالية وإنشاء شبكة حكم محلية تتمتّع بالفاعلية على صعيد البلاد، واستبدالها بمشاريع إنمائية ضخمة وطويلة المدى يستحيل تطبيقها في الوقت الحالي.

وقد كانت هذه المشاريع مصدرًا لفساد واسع النطاق يصب، إلى جانب تأجيج الاستياء من السلطات المركزية، في إطار ذهنية الغالب والمغلوب، إذْ يعتبر السكّان أن عليهم المطالبة الآن بتلبية احتياجاتهم، وإلا سيكون مصيرهم التجاهل على يد نسخة جديدة من النظام القديم.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات