أخبار عاجلة

هل ضاعت الصحراء على المغرب بعد زوال الدعم الفرنسي ؟

أولا : تصاعد التوتر بين فرنسا والمغرب :


أعلنت وزارة العدل والحريات المغربية  يوم الأربعاء     26 فبراير 2014 أنه تقرر تعليق تنفيذ جميع اتفاقيات التعاون القضائي بين المغرب وفرنسا ، كما استدعت الحكومة المغربية قاضية الارتباط الملحقة بالسفارة المغربية بباريس في تصعيد مثير للأزمة بين المغرب وفرنسا ...


قبل ذلك بادر الرئيس الفرنسي لمكالمة ملك المغرب لإطفاء النار التي أشعلها البوليس الفرنسي باستدعاء رجل دولة مغربي للاستنطاق ( عبد اللطيف الحموشي الذي يقال إنه لم يكن متواجدا في السفارة المغربية في ذلك الوقت ) وهو في مهمة رسمية بباريس ، بالإضافة إلى الكلام المُنْحَط الذي صدر عن سفير فرنسي والذي مس به كرامة المغرب والمغاربة ، لكن ملك المغرب – في رده على الرئيس الفرنسي – كأنه تجاهل تلك المكالمة ورمى بالكرة للحكومتين الفرنسية والمغربية  لأن هذه الأخيرة منتخبة من طرف الشعب المغربي ، وكأن ملك المغرب رأى أن هذه المبادرة من الرئيس الفرنسي لم تكن في مستوى الزلة التي ارتكبها  الفرنسيون ، ولأن الملك يعرف جيدا أن وزيره في العدل والحريات المغربي لن يبلع هذه الإهانة مثله مثل باقي مكونات الحكومة المغربية والشعب المغربي قاطبة لأن الجميع سيحاسبون على عدم رد الإهانة على الفرنسيين ...


ثانيا : ما عاد المغرب في حاجة لمن يدافع عنه على مضض :


يبدو أن العاهرة المزعومة ( المغرب ) التي ينام معها الفاسق ( فرنسا ) ليلا ويضطر للدفاع عنها نهارا حسب سفير فرنسا في واشنطن وعلى لسان  الممثل الإسباني بارديم ، يبدو أن هذه العاهرة المزعومة قد انتفضت ضد الفاسق وخدامه من المخابرات الجزائرية ، ويبدو أن المغرب ما عاد في حاجة للدفاع عنه وعن قضاياه بدون اقتناع ، ويبدو أن المغرب قد اختار غربلة المواقف تجاهه وتمييز الموقف المصنوع المُفْتَعل الذي لا خير فيه من الموقف الأصيل  الذي لا تهزه  قفزات في الهواء هنا وزوبعات إعلامية فَجَّةٌ هناك ، يبدو أن المغرب قد تأكد من أنه في العالم لا يزال هناك بعض رجالات الدولة المؤهلين للتمييز بين النزق والمراهقة السياسية والسفه والخبث والدناءة من جهة وبين الرصانة والثبات ورباطة الجأش التي يجب أن تُـبْنَى عليها العلاقات المتبادلة بين الدول القوية على أساس الاحترام المتبادل من جهة أخرى ... لم يعد المغرب وهو اليوم في عز تماسكه الشعبي وإقلاعه الاقتصادي الرصين ، لم يعد في حاجة للدفاع عنه نفاقا وريائا ومداهنة ...


ثالثا : حكام فرنسا وحكام الجزائر في سلة واحدة :


إن النزق والتهور وانعدام الإحساس بالمسؤولية التي يتصف به الحركي الحاكم في الجزائر هي صفاتٌ قد ورثوها عن أسيادهم الفرنسيين الذين لايزالون يحكمونهم عن بُــعْــد ، ويصفعونهم مَرَّاتٍ عديدة لدرجة أنهم  اختاروا  لهم رئيسا كسيحا مقعدا ، ولأنه ببضعة آلاف من الدولارات استطاع اللوبي الجزائري في فرنسا أن يحرك بيادقه للتشويش على المغرب الذي بدأ عاهله يفرض صورته وأسلوب سياسته على العالم بثبات ورصانة وخاصة في العالم العربي والإسلامي وغرب إفريقيا ، فهل بهذه الفرقعات الإعلامية التي تخبو بسرعة  يمكن أن يوقف حكام الجزائر مسيرة ملك المغرب السياسية والتنموية لاكتساح غرب إفريقيا ؟ كل الملاحظين يؤكدون أن حكام الجزائر هم الذين أثاروا تلك الفرقعات الإعلامية التي لا طائل من ورائها وعرف رجالات الدول الحكماء أنها مجرد حركات بهلوانية تعود على أصحابها  بالاحتقار والاستصغار في نظر العالم الرصين .. لكن الجديد في الأمر أن فرنسا أو بعض الفرنسيين قد سقطوا في فخ تافه ومبتذل بسبب الهوة السحيقة بين أجهزة الأمن والقضاء الفرنسي من جهة والأعراف الديبلوماسية من جهة أخرى ، أو مجرد استغفال هذه الأجهزة ، إذ ليس من البساطة استدعاء رجل دولة مغربي كـ ( عبد اللطيف الحموشي ) وهو في اجتماع رسمي من المفترض أن يكون مبرمجا سلفا مع الأجهزة الأمنية العليا الفرنسية  بمقر السفارة المغربية بباريس ( ويقال إنه لم يكن في ذلك الاجتماع أصلا ) ، ليس من البساطة أن تقوم الشرطة الفرنسية بذلك دون تنسيق مع وزارة الخارجية الفرنسية بل وحتى رئاسة الجمهورية نفسها... إن البلاهة والعمى السياسي وحدهما  كانا وراء هذا الاستفزاز الفرنسي للمغرب ...


 ثم إن ما تَـفَـوَّهَ به أحد عناصر البوليساريو الإسباني ، الصحراوي بالولاء ، والعاشق العِـنِّـين لإحدى الصحراويات المدافعات عن ( حكوك ) الإنسان الصحراوي ، هذا  العِـنِّـينُ يصف – على لسان سفير فرنسي – يصف المغرب بالعاهرة التي يضاجعها ليلا ويدافع عنها نهارا على مضض ، هذه التصريحات لا يمكن أن يسكت عنها المغرب شعبا وحكومة وملكا ...إن مثل هذه الترهات والتفاهات السياسوية لم يعد هذا زمانها ، زمان رياح الوعي السياسي التي هبت على كل الشعوب اليقِظة  في العالم إلا الجزائريين الذين لا يزالون يَغُطُّونَ في عسل الكذب الذي غطسهم فيه حكام الجزائر طيلة 51 سنة ، إن العالم اليوم هو عالم المصداقية التي تُـبْنَى بالعلم والتعقل وليس بالمكر البدائي المتخلف والمؤامرات التي عفا عليها الزمن ، زمن الضحك على ذقون الشعوب كما ضحك حكام الجزائر على الشعب  ولا يزالون يأكلون أمواله بالشعارات الفارغة والكذب تلو الكذب ...


رابعا : إفريقيا بين سياسة التفرقة والتخلف لحكام الجزائر وسياسة التوافق والتنمية للمغرب :


حكاية عجيبة تلك التي تُحْكَى عن استقبال ملك المغرب للأمين العام للحركة الوطنية لتحرير أزواد السيد بلال أغ الشريف ... يقال إن بلال أغ الشريف طلب لقاء ملك المغرب عن طريق وزارة الخارجية المغربية ، ولما علم الملك بهذا الطلب وافق وقال لوزيره في الخارجية أبلغ السيد بلال أغ الشريف أنني موافق لكن على شرط عدم المساس بالوحدة الترابية لدولة مالي ... وكأنها رسالة لحكام الجزائر الذين لا هَـمََّ لهم سوى نشر التفرقة والانفصال في إفريقيا تحت شعار مناصرة الشعوب من أجل تقرير مصائرها .


لقد وصلت سياسة التفرقة التي ينهجها حكام الجزائر في إفريقيا إلى الباب المسدود بانتهاء مدة صلاحيتهم  ، وهم يتخبطون اليوم في مشاكل لا تعد ولا تحصى ، بل أصبحت الجزائر  معاقة عاجزة حتى عن القيام بحاجياتها بنفسها لأن على رأسها رجل مشلول تقوده بطانة السوء السفيهة ، لقد أصبح الأفارقة يتقززون من الإعانات والصدقات والرشاوي التي كان حكام الجزائر يتصدقون بها عليهم لخلق الشقاق بين القبائل والشعوب الإفريقية ، وأكبر الأمثلة على ذلك ما أنفق حكام الجزائر والقذافي من ملايير الدولارات على البوليساريو الانفصالية وكذا حركة الأزواد المالية ودفعها للمطالبة بالانفصال عن مالي وموالاة الجزائر  ، ولا شك أن سياسة التوافق والحوار والسعي من أجل الحفاظ على التنوع العرقي والثقافي  في إطار الوحدة الوطنية هو المنهج  الذي يتبعه ملك المغرب والرسائل التي يبعث بها لحكام الجزائر والبوليساريو في إطار ما  يخطط له  الملك لمستقبل الصحراء ألا وهو الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ، فمشكل شمال مالي الذي طال عمره لا يمكن حله إلا بالنموذج الذي اقترحه المغرب على البوليساريو وهو الحكم الذاتي في إطار الوحدة الوطنية ، وهو ما يحقق السلم والسلام والتنمية الاقتصادية والربح للجميع ، أَمَنْ يَدْفَع بالتي هي أحسن نحو التوافق والاتفاق بين القبائل والشعوب في سبيل الاستقرار والتنمية كَمَنْ يدفع نحو التفرقة والتناحر في سبيل تأبيد الفقر والتخلف ؟؟؟  كذلك هو الشأن بين المغرب والجزائر ، فالمغرب يدفع نحو التوافق والاتفاق بين القبائل والشعوب في منطقة الصحراء وكذلك شمال مالي وحكام الجزائر أذناب الاستعمار الفرنسي يسعون للتفرقة وتأبيد الفقر والتخلف في إفريقيا  ...


خامسا : الأمن الروحي والإسمنت للبناء مقابل الخواء الروحي ونشر السلاح للتدمير :


بعد أن اشتهر المغرب بتكوين 500 إمام مسجد لضمان الأمن الروحي في دولة مالي ها هو يشرف اليوم على تدشين معامل الإسمنت لبناء المساكن الاقتصادية في كوت دي فوار ، إن استيراد الجزائر الرسمية للخواء الروحي من الاتحاد السوفياتي الملحدة  حينما كان حكام الجزائر يسبحون في فلكها كان يقابله في المملكة المغربية التمسك بمقومات الدين الإسلامي المعتدل بنشر شبكة هائلة من المساجد في كل بقاع المغرب يعمل الأئمة السنيون فيها على تأطير الشعب المغربي  ، أما  في الجزائر فقد كانت مواقف حكام الجزائر ضد كل مظاهر التدين والتقوى لا تعد ولا تحصى كان أقواها وأكبرها أنه حينما بزغ شعاع بسيط للديموقراطية  في الجزائر بنجاح الجبهة الإسلامية للإنقاذ في انتخابات 1992 انقلب الجنرال الملحد المدعو خالد نزار على هذه الديموقراطية ونتائجها وأعاد الجزائر إلى العصر الحجري ، عصر حكم العسكر الأبدي الذي لا يضمن لا أمنا روحيا ولا تنمية اقتصادية بل يعمل على تأبيد الخواء الروحي وتأبيد الفقر والتخلف ...


سادسا : زعيم البوليساريو يجلس على خازوق الانفصال ويصفق لوحدة نيجيريا :


زعيم البوليساريو يحضر احتفالا بنيجيريا بمناسبة مرور مائة سنة على وحدة البلاد وقد وضعوا لهذه المناسبة شعار " الأمن الإنساني والسلام والتنمية : أجندة إفريقيا القرن الواحد والعشرين " ، ومن الغريب أن هذا الأبله المسمى عبد العزيز المراكشي لم يفهم عمق المناسبة ولا دلالات الشعار ، إن ربط التنمية بالوحدة هو ربط علمي وواقعي وحتمي ، لكن رئيس دويلة الوهم يجلس على خازوق الانفصال الذي وضعه عليه حكام الجزائر وفي نفس الوقت يصفق لوحدة نيجيريا ، هذا رجل تافه وبليد ولا يدري أن أغلبية الصحراويين قد اختاروا البقاء في الصحراء الغربية والعيش في أمن وسلام ويساهمون في تنمية البلاد من طنجة إلى لكويرة ، إنه التطبيق الفعلي لشعار نيجيريا الفيديرالية الذي لم و لن يفقه هذا الزعيم مغزاه لأن حكام الجزائر ومخابراتهم قد غسلوا دماغه وأن الله قد أعمى بصيرته والعياذ بالله ، فهو يرى الوحدة ويسمع عنها وعن نتائجها لكنه يتبع هوى أسياده من حكام الجزائر وينفد مخططهم العدائي ضد المغرب وضد شعوب المنطقة المغاربية قاطبة ، فقد طمس الله بصيرته كما طمس الله بصيرة إبي لهب في قوله تعالى : ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ   * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ   * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) " سورة المسد "... إن أبا لهب يسمع هذه السورة يقرأها المسلمون صباح مساء لكن الله قد طمس بصيرته ، ولو كان متحكما في مصيره وقدره لاستطاع تغيير مسار الكلام الإلاهي وأعلن إسلامه ولو نفاقا ، لكن الله سبحانه وتعالى قد قضى أمرا لا رادَّ لقضائه وهو أنه سيصلى نارا ذات لهب وامرأته ، كذلك المسمى عبد العزيز المراكشي فهو يهنئ الآخرين على الوحدة ويدعو لنفسه بالانفصال ولم يخطر بباله أن الذين يناصرونه على الانفصال أنهم يعملون على وحدة بلادهم صباح مساء ...


سابعا : هل ضاعت الصحراء على المغرب بعد زوال الدعم الفرنسي ؟


مع اقتراب شهر أبريل 2014  ، شهر الغبار والأكاذيب ، شهر المخاض الذي يعرفه صدور قرار مجلس الأمن الخاص بالصحراء الغربية ، مع اقتراب هذا الشهر من كل سنة يجتهد حكام الجزائر والبوليساريو في خلق حوادث وفرقعات إعلامية لعلها تؤثر في صانعي هذا القرار ، ولعل أكبر حادثة هذه السنة هي نجاح المخابرات الجزائرية في دق إسفين بين فرنسا والمغرب لزعزعة الثقة بين البلدين أولا وحتى يفقد المغرب الدعم الفرنسي ثانيا في أفق تمرير قرار لمجلس الأمن يميل للطرح الجزائري حول القضية الصحراوية .. لكن الردود المغربية على هذه الحوادث والفرقعات الإعلامية كان عكس المتوقع ، فقد كان في مستوى الندية ، كما أنه كان يوحي وبقدر كبير بأن المغرب لم يعد في حاجة للدعم الفرنسي ، بل بالعكس وكأن فرنسا هي التي أصبحت في حاجة لدعم المغرب وخاصة في إفريقيا التي تغرق فرنسا في مستنقع حروبها شيئا فشيئا ، يحدث هذا في الوقت الذي – كما أشرنا – يرفع فيه المغرب من إيقاع تواجده في عمق غرب إفريقيا ...


إن المشاريع الروحية والاقتصادية مثل تكوين 500 إمام من دولة مالي وهناك نفس الطلب من غينيا وغيرها من الدول الإفريقية المسلمة ، ومد الحبل البصري من المغرب عبر موريتانيا والسنيغال ومالي وبوركينافاسو والنيجر (câble transafricain de fibre optique   ) .. وأنتاج 500 ألف طن من الإسمنت للبناء في دولة الكوت دي فوار ، هذه مشاريع لا يمكن أن يدمرها طيش بعض الفرنسيين وعجرفتهم ولا خزعبلات المخابرات الجزائرية الصبيانية ، إن الأفارقة اليوم يعرفون الفرق بين من يسعى لأن يبقوا تحت رحمة المساعدات والصدقات والرشاوي التي كانت تقدمها الجزائر ، تلك المساعدات التي تجعلهم يعيشون عيشة الشعب الجزائري الفقير أبدا والمذلول إلى الأبد ، عيشة اقتصاد الريع وإرشاء الشعوب حتى لا تتحرك ، إن إفريقيا اليوم قد وعت الدرس وهي تستحضر المثل الصيني :" عوض أن تعطيني سمكة علمني كيف أصطاد " ... من هذا كله هل ستضيع الصحراء الغربية على المغرب إذا حاولت فرنسا إعادة النظر في موقفها من قضية الصحراء ؟


لعل المغرب قد غَـيَّـرَ استراتيجيته نحو الدول التي تَدَّعي أنها تقف معه في قضيته الوطنية الأولى ، فبقدر ما أصبحت هذه القضية هي قضية الشعب المغربي قاطبة وليست حكرا على طرف دون الآخر ( المؤسسة الملكية أو الحكومة أو الأحزاب السياسية أو جمعيات المجتمع المدني ... الخ  ) فبقدر ما يتحمل الجميع مسؤوليته  نحو قضية الصحراء بقدر ما يستطيعون مواجهة العالم بأسره دون حاجتهم للدعم  المغشوش المبني على النفاق والرياء والمصلحة السريعة ...


إن كريستوفر روس لم يعد سوى كركوز يتلاعب به البوليساريو والمغرب والجزائر جميعا ولم تبق له أي مصداقية لأنه لا يبحث سوى عن تقاعد مريح في نهاية عمره ، قد تكون بضعة مئات من آلاف الدولارات من الجزائر وفيلا فخمة في مدينة مراكش السياحية المغربية العالمية ، أما الشعب الصحراوي فلا مكان له في مشروعه في الحياة ، فسيذهب " روس " وتأتي " روسة " ويبقى الصحراويون بعضهم في فيافي تندوف وأغلبهم في وطنهم المغرب  ...


 بعد كل هذا هل ستتخلى فرنسا عن المغرب ؟


تتخلى أو لا تتخلى لم يعد المغرب في حاجة لا لفرنسا ولا لغيرها لأنه شَـَّمَر على سواعد الجد لمواجهة العالم في سبيل قضيته الوطنية الأولى والأخيرة ، قضية الصحراء المغربية التي انتهى مصيرها إلى أحضانه نهائيا وإلى الأبد ...

                            

 


سمير كرم خاص للجزائر تايمز

 

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات