اغتال مسلحون مجهولون مساء السبت رئيس المجلس العسكري لمدينة سرت الليبية (شرق) على ما أفادت مصادر أمنية وطبية.
وجد حادث الاغتيال عشية اعلان مفوضية الانتخابات الليبية السبت النتائج الاولية لانتخاب الهيئة التاسيسية لصياغة مشروع الدستور الجديد الذي شمل انتخاب 47 من 60 عضوا في الهيئة بسبب اعمال عنف رافقت الاقتراع في عدد من المناطق.
وقال مصدر امني طالبا عدم كشف اسمه إن "مسلحين مجهولين استهدفوا رئيس المجلس العسكري لمدينة سرت مخلوف بن ناصر الفرجاني وسط المدينة، وأردوه قتيلا قبل أن يلوذوا بالفرار".
وأوضح المصدر أن "هؤلاء المسلحين كانوا يستقلون سيارة من نوع 'شيفرليه' معتمة الزجاج لا تحمل لوحات وترصدوا الفقيد حتى وصوله بالقرب من مديرية الأمن وأمطروه بوابل من الرصاص".
وقال مصدر طبي في مستشفى ابن سينا في مدينة سرت إن "الفرجاني وصل للمستشفى متوفيا بعد أن تلقى عدة رصاصات في جسده من بينها في الصدر والرأس".
والمجالس العسكرية تألفت عقب اندلاع ثورة 17 شباط/فبراير 2011 على أساس جهوي وقبلي في المدن المنتفضة.
وضمت وزارة الدفاع الليبية هذه المجالس العسكرية ضمن إداراتها إضافة إلى العديد من الكتائب والميليشيات المسلحة غير المنضوية تحت رئاسة الأركان العامة للجيش.
وتسود الفوضى في ليبيا منذ سقوط معمر القذافي الذي ينحدر من سرت في تشرين الاول/أكتوبر 2011.
ويتصاعد العنف لاسيما في شرق البلاد الذي يشهد اغتيالات وهجمات تكاد تكون يومية ضد قوات الأمن والجيش والأجانب والبعثات الدبلوماسية، وهو ما يربك الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد.
والسبت أعلنت مفوضية الانتخابات الليبية النتائج الاولية لانتخاب هيئة صياغة الدستور الجديد.
وبسبب أعمال العنف التي رافقت الاقتراع في عدد من المناطق الليبية، لم يتم انتخاب إلا 47 من 60 عضوا في الهيئة.
وعلاوة على 11 مقعدا لم يتم اجراء الاقتراع بشانها لدواع امنية، لم يتم انتخاب المقعدين المخصصين للامازيغ بسبب مقاطعة هؤلاء للانتخابات احتجاجا على انعدام وجود آلية تضمن حقوقهم الثقافية في الدستور الجديد.
ومع ان الاحزاب السياسية لم تشارك رسميا في الاقتراع الذي نظم في 20 شباط/فبراير الماضي وتم على اساس النظام الفردي، فان مراقبين ليبيين قالوا ان النتائج الاولية تشير الى فوز شخصيات ليبرالية خصوصا في العاصمة طرابلس وبنغازي (شرق).
ومن المقرر ان تعلن النتائج النهائية للانتخابات بعد اسبوعين بحيث يمكن للمرشحين الطعن في النتائج في مهلة 12 يوما.
ولم تتبن أي جهة الهجمات على قائد المجلس العسكري في سرت ، في حين لم تتمكن السلطات الانتقالية من التعرف على هوية مرتكبيها أو اعتقالهم.
وقالت أخبار تم تداولها في وقت سابق إن مخلوف بن ناصر الفرجاني قد تعرض أواخر يناير/كانون الثاني الماضي إلى محاولة اغتيال، غير أن المجلس العسكري بمدينة سرت الليبية نفى خبر محاولة الاغتيال.
وأكد المجلس أن هذه الأخبار عارية تماما عن الصحة على الإطلاق، مشيرا إلي أن غرضها هو خلق الفتنة بين قبائل مدينة سرت .
وقال مخلوف الفرجاني إن الشائعات عن محاولة اغتياله ماهي إلا محاولات يائسة لترويج الأخبار الكاذبة والملفقة.
وأظهر إحصاء غير رسمي أعده نشطاء ليبيون على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أن عدد ضحايا عمليات الاغتيال بلغ في شباط/فبراير في مدن بنغازي ودرنة وسرت 51 قتيلا.
وقالت مفوضية الانتخابات ان الاقتراع لم يتم في 93 مكتبا من اصل اكثر من 1600 لدواع امنية.
وسجل مقتل 7 مصريين مسيحيين في وقت واحد في مدينة بنغازي بحسب الاحصاء المذكور.
ومن اصل 51 قتيلا، قتل 37 شخصا في مدينة بنغازي وحدها تلتها درنة (12 قتيلا) وسرت (قتيلان).
وسيقرر المؤتمر الوطني العام، اعلى سلطة سياسية وتشريعية في البلاد، مصير مقاعد هيئة صياغة الدستور الجديد، الـ13 التي لم يتم انتخاب شاغليها بسبب أحداث العنف ومقاطعة الأمازيغ، بحسب ما اوضح رئيس مفوضية الانتخابات نوري العبار.
ومن المقرر ان تضم الهيئة التاسيسية 60 عضوا يمثلون بالتساوي اقاليم ليبيا التاريخية الثلاثة وهي برقة (شرق) وفزان (جنوب) وطرابلس (غرب) على غرار لجنة الستين التي كانت وضعت في 1951 اول دستور لليبيا قبل ان يلغيه معمر القذافي في 1977.
وايضا على غرار الهيئة الاولى في 1951، من المقرر ان يكون مقر الهيئة التاسيسية في مدينة البيضاء شرق البلاد.
وسيتم عرض مشروع الدستور على الاستفتاء الشعبي.
ولم تشهد انتخابات لجنة الستين اقبالا كبيرا من الناخبين الليبيين وقدرت نسبة المشاركة بـ45 بالمئة.
ولم يسجل للمشاركة في هذه الانتخابات سوى 1.1 مليون ناخب ما يمثل اقل من ثلث الناخبين الليبيين.

تعليقات الزوار
لا تعليقات