ماذا أضافت وسائل الإعلام لخطابات سعداني، التي قال فيها إن الجنرال توفيق يرفض العهدة الرابعة، وإن جهاز المخابرات يريد التشويش على الاستحقاقات القادمة بطرح ملفات الفساد، والعزف على فضائح الخليفة وسوناطراك، وهل ترك سعداني للصحافيين مساحة للتأويل والتحليل، أم كان يتحدث باللغة الصينية، وتم تحريف ما قاله من طرف الإعلام؟. الصراع، الذي دار مؤخرا في الساحة السياسية، لم تصنعه وسائل الإعلام، ولم تكن طرفا فيه، ولكن هناك من أراد أن يخرجه من نطاق الحرب الباردة، وإظهار هذا الصراع إلى العلن، لقطع الطريق أمام الخصم، فحين يتكلم سعداني عن الجنرال توفيق بأنه وراء إخراج ملفات الفساد، فهو لا يريد إلا تعليق ما قد يتسرب من ملفات فساد جديدة في المستقبل على شماعة المخابرات، وتأطير هذه الملفات في خانة المكيدة والمؤامرة والتشويش على سيناريوهات الرئاسيات القادمة.
وسائل الإعلام لم تجبر أحدا على التصريح بما سمعناه مؤخرا، ولم تضع السيف على رقبة سعداني مثلا، حتى يطلق النار على الجنرال توفيق، لأن ما قاله الأمين العام لجبهة التحرير الوطني كان واضحا ومفهوما ومركزا، بحيث لم يترك مجالا للشك والتفسير والخرطي، وأن الحديث عن وجود حرب إعلامية، يقتضي بالضرورة وجود محاربين، اختاروا تحويل الصراع إلى صفحات الجرائد، وأن التصريحات، التي سمعناها، لم تخرج من بنادق رؤساء التحرير ولا الصحافيين، ولكنها خرجت من أفواه مسؤولين يتحملون وحدهم مسؤولية تصريحاتهم.
ما سمعناه من سعداني، كان أخطر بكثير مما نقلته وسائل الإعلام، فهو حين صرح أن الجنرال توفيق ضد العهدة الرابعة، فهو لم يتحدث عن الجنرال توفيق بصفته مواطنا جزائريا يعارض من يشاء وينتخب من يشاء، مثله مثل غيره، ولكنه تحدث عنه، باعتباره جهازا كاملا، يشارك في صنع القرار واختيار مرشح السلطة، أليس هذا أخطر من التصريح نفسه؟ ولو كان خبر رفض العهدة الرابعة صادرا من رئيس حزب سياسي لكان الأمر عاديا، ولكن ما معنى أن ينقل لنا سعداني رأي جنرال في العهدة الرابعة، إذا لم يكن في تصوره الشخصي أن للجنرال تأثيرا على قرارات السلطة العليا.
نحن سعداء جدا لأن الجميع تصالحوا اليوم، وتم الاتفاق على إنهاء هذه الحرب، قبل أن تتطور من الملاسنات إلى الاشتباكات بالأيدي، ولا بأس إن راح الإعلام ضحية هذا التصالح، وإن كان لا بد من وجود ضحية يمسحوا فيها الموس، فالإعلام مستعد لأن يقدم عنقه فداء لهذا الوطن، وهذا ليس جديدا عليه، فقد سبق وأن قدم خيرة أبنائه في أحلك الظروف، التي مرت بها البلاد، وكل ما نتمناه ليس التوقف عن اتهام الإعلام، ولكن أن يكون الموس ماضي حتى لا تتعذب الأضحية.
نصر الدين حديد

تعليقات الزوار
لا تعليقات