شرّع مفتي الديار التونسية الشيخ حمدة سعيد لـ"إمكانية منع ارتداء النقاب لضرورات أمنية"، ليعطي بذلك الغطاء الديني لقوات الأمن التونسي التي اتخذت مؤخرا قرار بتشديد الرقابة على كل الاشخاص المنقبين، بعد ضبط مطلوبين للعدالة كانوا متخفين عن الملاحقة عبر ارتداء النقاب.
وأشار المفتي، الذي انضم في موقفه لحسين العبيدي شيخ جامع الزيتونة الشهير بتأييده منع ارتداء النقاب، إلى أن "مخاطر الإرهاب التي تهدد البلاد" تبيح هذا المنع.
وقال الشيخ سعيد إنه "يجوز شرعا لولي الأمر أن يقيد نطاق المباحات إذا رأى في ذلك مصلحة راجحة للأمة، ومنها حفظ النفس من كل ما يتهددها من المخاطر".
وانتشر النقاب في تونس بعد الثورة على نطاق محدود، وظل مقتصرا في الغالب على أنصار التيار السلفي المتشدد، غير أن تكرار حالات القبض على عناصر متورطة في الإرهاب مؤخرا وهي متخفية خلف هذا الزي أثار نقاشا واسعا بشأن مدى جواز منعه لدواع أمنية.
واعلنت الشرطة التونسية الجمعة انها "ستشدد الرقابة" على كل الاشخاص الذين يرتدون نقابا، بعد ضبط مطلوبين للعدالة كانوا متخفين عبر لبس النقاب.
وقالت وزارة الداخلية التونسية انها "ستتولى تشديد المراقبة على كل شخص يرتدي نقابا في إطار ما يخوله القانون".
وأوضحت الوزارة أن هذا القرار يأتي "في ظل التهديدات الإرهابية التي تشهدها البلاد ونظرا لتعمد بعض المشتبه بهم والمطلوبين للعدالة الى ارتداء النقاب بقصد التنكر والإفلات من الوحدات الأمنية".
وذكرت الوكالة ان وزارة الداخلية الجمعة سبق ان ضبطت عناصر ارهابية ومطلوبين للعدالة في حالة تخف عبر ارتداء النقاب.
وقال مفتي الديار التونسية إن "المذاهب الإسلامية الأربعة، وخصوصا المذهب المالكي، تعتبر أن النقاب يوجد شرعا بين السنة والاستحباب، وأن النصوص الصحيحة ترجح الحجاب على النقاب".
وأضاف أن "استعمال النقاب فى أغراض إرهابية للإضرار بالمجتمع، وقتل الذات البشرية يجعله في حكم المحرمات شرعا، وذلك استنادًا إلى قاعدة أصولية شرعية إسلامية تفيد بأن درء المفسدة أولى من جلب المصلحة".
وهو نفس الرأي الذي أعلنه قبل ذلك، شيخ جامع الزيتونة الشهير حسين العبيدي.
وقال العبيدي إن "اللباس الشرعي للمرأة المسلمة هو الحجاب ولا وجود في الشريعة الإسلامية للنقاب".
وأضاف "يحق للسلطة القائمة منع ارتداء النقاب في الأماكن العامة درءا للمفسدة إذا كان استعماله ينطوي على مساس بالأمن العام وتهديد لاستقرار المجتمع".
ولم يكن ارتداء النقاب شائعا في تونس في عهد الرئيس الاسبق زين العابدين بن علي الا انه انتشر بعد سقوطه اثر احتجاجات كانون الثاني/يناير 2011، وأصبح يثير جدلا واسعا بين الاسلاميين والليبراليين في البلاد.
وقاد سلفيون منذ نهاية 2011 تحركات، كان بعضها عنيفا، داخل جامعات تونسية للمطالبة بالترخيص لطالبات في الدراسة بالنقاب.
وتناضل الحركات النسوية في تونس بشراسة ضد فرض السلفيين النقاب على المرأة التونسية محذرة من "خطورة تداعيات النقاب على طمس هوية المجتمع".
وعلى الرغم من أنه لا تتوفر إحصائيات دقيقة حول عدد المنقبات في المجتمع التونسي، غير أنّ المراقبين يؤكدون أن أعدادهن يتزايد منذ وصول حركة النهضة إلى الحكم بعد انتخابات 23 تشرين الأول/أكتوبر 2011.
وتنحدر غالبية النساء المنقبات من الفئات الشعبية في الجهات المحرومة وفي الأحياء الشعبية، حيث ترتفع نسبة الفقر ونسبة الأمية.

تعليقات الزوار
لا تعليقات