أخبار عاجلة

موريتانيا تستضيف قمة للتنسيق الأمني والاقتصادي بين بلدان الساحل

ركز رؤساء موريتانيا ومالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد خلال قمة عقدوها وأنهوها مساء أمس الأحد في نواكشوط على تنسيق جهودهم وقدرات بلدانهم لانبثاق تنمية جهوية تكاملية ولمحاصرة واجتثاث الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.
وحسب مصادر من داخل المؤتمر فقد كانت النقطة الأهم التي ركزت عليها القمة التي سبقها تحضير فني دام يومين، هي ‘وضع قنوات فعالة بينية لتنسيق جهود البلدان المشاركة على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية لضمان تنمية تشاركية منسجمة ولقطع دابر عصابات الإرهاب والجريمة المنظمة’.
وكان التنسيق الأمني وتبادل المعلومات والإخبار عن المجرمين نقطة بارزة في قرارات هذه القمة التي تقرر عقدها بصورة دورية في عواصم الدول الخمس.
وأكد الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في خطاب بالمناسبة’ أن القمة انعقدت في وقت حساس بالنسبة لمنطقة الساحل، فالتهديدات الأمنية التي تعانيها هذه المنطقة منذ عشر سنين، لا تزال تذكر، رغم تراجعها مؤخرا، أن الحرب على الارهاب والجريمة المنظمة، تستدعي يقظة مستمرة وعملا مشتركا طويل النفس′.
وقال ‘إن استمرار هذه الكارثة في منطقة الساحل يمثل تحديا كبيرا خاصة أنه يفاقم تحديات التنمية ومحاربة الفقر، فالعلاقة بين الأمن والتنمية وثيقة، فلا تنمية مستدامة بدون أمن ولا أمن مستقرا بدون تنمية حقيقية’.
وتحدث الرئيس الموريتاني عن الإنجازت المشتركة المحققة في مجال مكافحة الإرهاب فأكد على الارتياح لتحرير شمال مالي وعودة المؤسسات الدستورية في هذا البلد بفضل دعم جميع شركائه’ مشيرا إلى ‘أن نكران الذات الذي تحلى به الماليون وتدخل القوات المشتركة المكونة من وحدات عسكرية من دول الساحل أمور تستحق الإشادة في هذا المجال’.
وثمن ولد عبد العزيز ‘تضحية الضباط والجنود التشاديين الذين أخرجوا،حسب قوله، العصابات المسلحة التي ظلت تعيث فسادا في شمال مالي، من أوكارها، مؤكدا ‘أن موريتانيا فرضت إغلاقا تاما لحدودها في وجه العصابات المسلحة الباحثة عن ملجأ ، واستقبلت عشرات المدنيين الماليين الذين أقاموا في موريتانيا في سكينة’.
ودعا ولد عبد العزيز ‘للتضامن القوي بين بلدان الساحل لمواجهة التحديات التي تتطلب في المقام الأول، وعلى الفور تعزيز وتنسيق السياسات الأمنية’.
ولاحظ مراقبو هذه القمة غياب الجزائر والمغرب والسنغال عنها رغم اهتمام هذه البلدان، كل حسب موقعه ومصالحه، بقضايا التنمية والاستقرار في منطقة الساحل.
وأرجعت المصادر ذلك لأمر واحد هو أن هذه القمة مبادرة من الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، وهو يطمح مدعوما بفرنسا،وبعيدا عن اللاعبين الكبار، حسب المصادر المطلعة، للانفراد بترؤس مبادرة تجمع هذه البلدان الأربعة التي تشكل كلها خواصر رخوة في المنطقة الساحلية.
وحسب المصادر المطلعة على الملف فإن فرنسا تدعم هذا التنسيق الذي تتولى فيه موريتانيا وتشاد بجيشيهما المدربين والمسلحين الجانب العسكري، فيما تتولى الدول الأخرى الإسناد اللوجستي.
يذكر أن بلدان الساحل تواجه مشكلات كبيرة في مقدمتها قضايا الأمن والإرهاب حيث تتخذ العصابات المسلحة وفي مقدمتها تنظيم القاعدة من منطقة الساحل الوعرة مجالا للتخفي ولتنظيم العلميات العسكرية وعمليات خطف الأجانب ولتهريب الأسلحة والاتجار بالمخدرات وبقطع السلاح.
وتعاني بعض دول الساحل أزمة بناء الدولة منذ الاستقلال الى غاية الوقت الراهن على كل المستويات، مما يجعل مؤسساتها المختلفة هشة وعرضة لوضعية اهتزاز مزمنة.
وتتميز دول الساحل بقابليتها اللامحدودة للتأثيرات الخارجية سواء تلك التي يكون مصدرها المصالح كما هو الحال مع فرنسا، أو التي يكون مصدرها تواجد الشركات المتعددة الجنسيات الناشطة في المجال الطاقوي والمنجمي.
وتشهد منطقة الساحل فوضى بنيوية ناتجة عن عجز الدول وعدم فعاليتها في توفير العناصر البنائية للتنمية الديمقراطية والاقتصادية، إضافة للبعد الانتروبولوجي والسوسيولوجي المتداخل والقضايا الإثنية.
ومما يفاقم الوضع كون منطقة الساحل أضحت محل اهتمام استراتيجي وموضع تنافس شديد بين القوى الكبرى سيما فرنسا والولايات المتحدة الامريكية من جهة والصين من جهة أخرى .

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات