أخبار عاجلة

حوار رمطان لعمامرة مع قناة \"روسيا اليوم\" كلام من النوع الذي يدهش المستمع

 

لقد عجبت من الرسائل المتعددة التي أطلقها وزير خارجية الجزائر في حوار له مع قناة "روسيا اليوم"، انه كلام من النوع الذي يدهش المستمع إلى الحد الذي يشعره بالحاجة إلى إعادة النظر في معطياته، فالجزائر "تقيم علاقات طبيعية مع الأشقاء في المغرب، وهي علاقات دبلوماسية وتجارية وثقافية، ناهيك عن العلاقات ما بين الشعبين وما بين المواطنين في كلا البلدين". 

 

انه حديث رمطان لعمامرة بالحرف والنقطة، لكن هناك من المواطنين البسطاء من يطرح بعض الأسئلة من قبيل، لماذا هي الحدود مغلقة بين البلدين الشقيقين مدة عشرين عاما، وكيف تم منع عرض وحجز معجم لغوي قريب من الحياد في مضمونه، بعيد عن السياسة في متنه من معرض الكتاب بالعاصمة الجزائر في نوفمبر الماضي، وما هي حيثيات دفع اللاجئين السوريين إلى الجانب من الحدود المغربية، وسؤال كبير حول منع مسؤولين أمنيين مغاربة رفيعي المستوى من المشاركة في مؤتمر دولي يتدارس محاربة الإرهاب ويهم امن المنطقة؟ 

 

 "هناك أحيانا أمور تطرأ حبذا لو تفاديناها. وعندما تحصل نحن دائما في الجزائر نرغب في الحل السلمي لكافة الخلافات" ها هو الوزير لعمامرة ينفي التهمة ويؤكد حسن النية وأن المغرب هو الذي يختلق الشجار والأزمات ولا يميل إلى ما تمليه فلسفة غاندي في السلم، وكلام السيد المسيح عن الخد الأيمن والأيسر. أما نظام الجنرالات فبريء ومسالم ولا يرقى إلى مستوى الذئاب وبنات آوى، حبذا لو تفادى رئيس الدبلوماسية الجزائرية الخطاب المزدوج وبِوُدِّنا لو كان المبتغى فعلا مساهمته في صناعة ظروف ملائمة لنقاش جاد ومقنع وهذا من شيم الناجحين فقط، أليس كذلك؟

 

الجزائر "متمسكة" بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، بهذا المنطق المزدوج يتحدث لعمامرة إلى التلفزيون الروسي، انه الظرف الفج، والاستغباء والاستغفال والاستبلاد في الوقت الذي يتحدث فيه عن علاقات طبيعية مع المغرب تكون يده ممدودة إلى طبق غيره، بل يعبث بشراهة بما في الطبق.

 

أتمنى ألا يشعر السيد الوزير فوق العادة بالغيرة في موسكو وهو يستمع إلى خبر سار خاص بحقوق المهاجرين الذين حطوا الرحال بالمملكة المغربية وهي تسلمهم بطائق الإقامة كاعتراف قانوني وإنساني بكرامة اشك في أن نظام بلاده بمعية البوليساريو لم يدس عليها بمخيمات تندوف.

 

فعن أي شعب يتحدث؟ فالبلاد كلها مغربية ومن يقطنون بطنجة شمالا مغاربة ومن هم بالكويرة جنوبا يسري عليهم قانون المغاربة ويتاجرون بالدرهم المغربي.

 

لقد حطم هذا الوزير كل الأرقام المتعلقة بحياد جزائري تجاه ملف الصحراء، ويزيد تأكيداً على أن الجزائر "ليست طرفا في هذا النزاع، وليست هي التي تملي على أي طرف كيف يجب أن يتصرف أثناء الاستفتاء"، انه الدجل بعينه، أن يقول بالحياد وهو يصر على ذكر "الاستفتاء" الذي ينادي به نظامه كآلية تجاوزتها الأحداث ومقررات الأمم المتحدة. ألم يسمع بمبادرة اسمها الحكم الذاتي؟

 

وأظن انه من الضروري تذكيركم بالتاريخ الذي يعرفه القاصي والداني عندما أبى ملك المغرب محمد الخامس أن يخوض في ترسيم الحدود وانتم تحت قبضة الاستعمار الفرنسي، وعندما احتضن ثواركم وآوى الهاربين والجائعين، ولن نقبل منكم النطق باسم هؤلاء الذين قدموا دماءهم من اجل استقلال الجزائر فدماؤهم طاهرة ونقية والكلام الذي تقولون فيه أن الجزائر "وفية لتاريخها المعاصر، وهي التي نالت استقلالها بعد حرب تحريرية ضروس وبعد قبولها بفكرة تقرير المصير بالرغم من أنها قدمت قوافل من الشهداء على درب الاستقلال والحرية". نعتبره غمزا ولمزا إلى أن المغرب بلد يحتل جزءا من أرضكم وكأنكم تدافعون عن شعب الهنود الحمر من اجل استرداد كرامته واستقلاله.

 

حوار جاد لكن لإبهار من تخونه الذاكرة ولا تهمه التفاصيل الدقيقة عن حقيقة النظام الجزائري، ويسقط رئيس الدبلوماسية الجزائرية في فخ الكلمات ومنعرجات المفاهيم، وهو يؤكد في حواره مع القناة الروسية الناطقة بالعربية، على" أن الجزائر تعترف بالدول لا بالأنظمة"، وارجو ان يجيبنا السيد لعمامرة في أي خانة يمكنه وضع البوليساريو، نظام أم دولة؟ خصوصا وهو ان حديثه منصب عن معاني الاحتلال وتقرير المصير. إذا كانت البوليساريو دولة فأين هو الشعب والحدود والعملة والتمثيليات الدبلوماسية؟ وإذا كانت نظام فالجزائر كفتنا المؤونة بمناهضته.

 

عن أي شيء يدافع لعمامرة إذا لم يدافع عن مصالح نظامه الذي ينوه بسياسته" التي ساهمت كثيرا في التقدم إلى مستويات معتبرة في العدالة الاجتماعية" حسب قوله المسجل بالصورة والصوت؟ و يمكن لمن يشك في قوله الذهاب إلى غرداية أو هوامش العاصمة الجزائر او أي مكان، ليقف على تلك المنجزات الرائدة في العيش الكريم والصحة والتعليم والتعددية والديمقراطية!

 

 

 

عنصر المفاجأة مغر جدا في حديث رمضان لعمامرة عن الجزائر التي صارت تعتنق "فلسفة اقتصاد السوق"، مقابل الحقيقة الصارخة التي تقول إن اختيار نظام سياسي يخدم مواطنيه بفعالية يستتبع بالضرورة انتهاج خطة اقتصادية تساعده في نجاح المسعى.

 

فالجزائر التي اختارت الدوران في فلك الاتحاد السوفيتي باديولوجيته الاشتراكية، مرت من مرحلة التسيير الذاتي للمؤسسات العمومية إلى مرحلة الشركات الوطنية ثم مرحلة التسيير الإشتراكي للمؤسسات العمومية، هذا المسار الذي رهن القرار الاقتصادي والاجتماعي في يد نخبة مركزية بقيت وفية لمنهاج عقيم ثبت فشله مع الوقت. إذن فالانتقال من نظام اقتصادي واجتماعي وسياسي إلى آخر، لا يتم في استوديوهات التلفزة وحوارات فضائية على حد علمي.

 

طبعا كثرة الكلام توحي بأن لا شيء جدياً قد تغير في السلوك سوى المنبر والبدلة، أما السياسات على الأرض فتكذب الادعاءات عبر الفضائيات ولو كانت بموسكو.

 

لا أريد أن أفسد الأمر في ذكرى إنشاء الاتحاد المغاربي في هذا الشهر، لكن كيف يمكننا أن نتقدم برسم خطوط عرض في خريطة العلاقات بين المغرب والجزائر الذي يقول عنها الوزير أنها "طبيعية"، أمام هذه العقلية التي ارتضت لنفسها الاستمرار على نهج أصبح في حكم الماضي السحيق؟ واقتبس هنا من "برنارد شو" مقولته "عندما يكون الشيء مضحكاً أبحث عن الحقيقة الكامنة وراءه"، فماذا يا ترى وراء هذا الكلام الذي أطلقه وزير خارجية الجزائر؟ ونحن نعلم أن هذا الدبلوماسي متمرس جيدا في اختيار كلماته الموزونة بمقياس المصالح والامتيازات الخاصة ببلاده، حيث أنها جاءت متوازية مع تحركات الملك محمد السادس الايجابية في ملف المصالحة بين الفرقاء السياسيين في دولة مالي.

 

 

 

الجزائر تايمز محمد بن امحمد العلوي

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات