أخبار عاجلة

كبرى نقابات المغرب تهدد حكومة بنكيران بالنزول للشارع

ينذر تحالف النقابات العمالية الكبيرة في المغرب بموسم احتجاجي بالنسبة لحكومة عبدالاله بنكيران، بعدما اجتمعت المركزيات الثلاث (الاتحاد المغربي للشغل، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والفيدرالية الديمقراطية للشغل) على التظاهر من جديد على سياسة الحكومة مع توقف أطوار الحوار الاجتماعي بين المركزيات النقابية والحكومة في مراحل متعددة خلال عام 2013، ما جعل المفاوضات تراوح مكانها إلى الحد الذي اجبر النقابات المشاركة على مقاطعة الاجتماعات التي أعلنت عنها الحكومة.

و لم تفتأ تلك المركزيات النقابية عن مطالبة الحكومة بتطبيق الباقي من اتفاق 26 أبريل/نيسان 2011 الذي وقعته إلى جانب الاتحاد العام لمقاولات المغرب مع حكومة عباس الفاسي.

وتشير النقابات بذلك الى الاتفاق الذي جاء بعد مخاض عسير وصل معه الحوار إلى طريق مسدود وتطلب تدخلا مباشرا من العاهل المغربي الملك محمد السادس لإخراج فصوله إلى الوجود.

ويأتي تحرك النقابات الثلاث بعدما وصفته بـ"التنكر الحكومي للالتزامات والاتفاقات السابقة والتغييب المتعمد للحوار الاجتماعي والتفاوض الجماعي، في اعقاب اتفاق 2011 التاريخي والتي تطالب بتفعيل ما تم الاتفاق عليه ويشمل قضايا من بينها إصلاح منظومة الأجور واعادة النظر في عدم التزام حكومة بنكيران بموضوع الحد الأدنى للأجر.

كما يتضمن الاتفاق تفعيل الالتزام بحذف الشرط الذي يحدد 3240 يوما من الانخراط في صندوق الضمان الاجتماعي بهدف الاستفادة من التقاعد وتفعيل الإجراء المتعلق بتعميم الزيادة في الأجور بالنسبة إلى القطاع الخاص.

وينص الاتفاق ايضا على الالتزام بحماية الحريات النقابية حيث لا زال الطرد ساريا في حق من يمارس حريته النقابية، بالاضافة الى تجميد أو تعديل الفصل الـ288 من القانون الجنائي، الذي يُحاكَم بموجبه النقابيون والنقابيات من شهر إلى سنة سجناً.

ويأتي تحالف النقابات كرسالة قوية إلى الحكومة بأن التصعيد النقابي قادم وينذر بالعودة المشروعة إلى الاحتكام لقوة الشارع والدعوة إلى تعبئة الطبقة العاملة بعد مطالبتها المتكررة للحكومة بحوار جدي حول الملف المطلبي للعمال.

وتحمل النقابات الحكومة المسؤولية في التوتر الاجتماعي بعد القرارات غير الشعبية التي تمس بالقدرة الشرائية للمواطنين، الامر الذي تنكره حكومة بنكيران.

النقابات المتحالفة وفي تصريح مشترك لها أكدت أن تحركها الأخير لا يدخل في "باب المزايدات السياسية" وإنما هي "مبادرة للتصدي لهجوم الحكومة على المكتسبات الاجتماعية من خلال قراراتها الانفرادية".

وقال الميلودي المخارق الكاتب الوطني للاتحاد المغربي للشغل انه "يجب أن تكون خطواتنا محسوبة ودقيقة"، في حين المح نوبير الأموي الكاتب العام للكونفدرالية الديموقراطية للشغل إلى الخطوات التصعيدية قد تصل إلى حد الإضراب العام.

ويعتبر ملف التقاعد والتغطية الصحية وصندوق المقاصة من القضايا الحساسة التي تؤثر مباشرة على المواطن المغربي بشكل عام، ويعتبر ملف إصلاح نظام التقاعد من القضايا الشائكة التي تتداولها النقابات مع الحكومة صيانة للتماسك والتوازن الاجتماعي.

والخلل الذي يشوب أنظمة التقاعد بالمغرب تعزوه النقابات إلى غياب الحكامة الجيدة في تدبيره. وتتهم المركزيات النقابية الثلاث المتحالفة الحكومة بنهج الانفراد بالقرار في هذا الملف إلى جانب الزيادات المتتالية في أثمان المحروقات والمواد الاستهلاك الأساسية والخدمات.

وقد حملت النقابات الثلاث مسؤولية الاختلالات البنيوية العميقة لأنظمة التقاعد للحكومة، مطالبة اياها بالخروج بسياسة تقارب هذا الملف من منظور اجتماعي حمايةً للحقوق الاقتصادية والاجتماعية لكل فئات المجتمع ومعالجة تلك الاختلالات المالية التي تشهدها منظومة صناديق التقاعد.

ومن المتوقع حسب دراسة أنجزتها مديرية التأمينات والاحتياط الاجتماعي التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية أن يعاني الصندوق المغربي للتقاعد من عجز مالي ابتداء من 2014 ويظل مهددا بالنضوب في سنة 2019 والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي خلال سنة 2037. ولن يفي النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد بالتزاماته في أفق 2049.

وفي هذا الإطار رصد المجلس الأعلى للحسابات في تقرير أنجزه حول تقييم وضعية أنظمة التقاعد بالمغرب شخص فيه الوضعية الصعبة التي تعاني منها بعض هذه الأنظمة وخلص إلى ضرورة التعجيل بالقيام بمجموعة من الإصلاحات العميقة لنظام التقاعد مع الأخذ بعين الاعتبار السياق الوطني والاستفادة من التجارب الدولية في هذا المضمار.

وأشار التقرير إلى أن إجراء تعديلات بسيطة على مقاييس عمل النظام مع الاحتفاظ بهيكله الحالي لن يدوم طويلا، داعيا الى تقوية ديمومة أنظمة التقاعد وتخفيض ديون الأكثر هشاشة منها باعتماد مبدأ التدرج.

 

 

 

محمد بن امحمد العلوي

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات