استنكرت أحزاب معارضة في الجزائر التصريح الصادر عن الطيب بلعيز وزير الداخلية الذي قال فيه بأنه لن يسمح لدعاة المقاطعة بالنشاط خلال الحملة الانتخابية، وأن تراخيص عقد التجمعات والمهرجانات ستمنح للمرشحين الرسميين فقط، معتبرة أن هذا التصريح دليل على رغبة السلطة في التضييق على الحريات، وعلى العمل السياسي.
وقال عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع سلم في تصريح إنه غير مندهش من تصريح وزير الداخلية، لأنه من المفروض أن العمل السياسي معروف، والأحزاب السياسية حرة في أن تقدم مرشحين أو تتحالف مع أحزاب أخرى أو تنادي بالمقاطعة، لكن وزير الداخلية متعود على سياسة من نوع يساعد السلطة في مخططاتها، ولما لا تسير الأمور وفق ما يريدون يقلبون الطاولة.
وأضاف مقري أن حزبه لما اتخذن قرار المقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة كان مقتنعا بأنها انتخابات محسومة سلفا، وأن السلطات رتبت الأمور بشكل يلغي أي احتمال لأن تسير هذه الانتخابات عكس ما يبتغون، وأن السلطة تريد منافسة نفسها في الانتخابات، وهو ما جعل حركته تنسحب من الانتخابات قبل أن تبدأ، حتى تترك السلطة تنافس نفسها براحتها.
وأوضح أن حركته قالت منذ مدة أن الإصلاحات السياسية التي باشرتها السلطة فشلت، ولم يتحقق أي شيء، سواء تعلق الأمر بقانون الانتخابات، أو بقانون السمعي البصري، أو غيرهما من القوانين التي كانت مطروحة للإصلاح، مشيرا إلى أنه’ عندما أعلن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن تلك الإصلاحات في أبريل/ نيسان 2011، قلنا بأن تلك الإصلاحات جاءت كنتيجة للوضع الداخلي، والضغوط التي كانت تعيشها البلاد، وكانت لها علاقة أيضا بالوضع الإقليمي والدولي، الذي كان الربيع العربي يتصدر مشهده، وقلنا أنه إذا سكنت الجبهة الاجتماعية في الداخل وهدأت رياح الربيع العربي، فإن السلطة ستتراجع عن الإصلاحات، وهو ما حدث فعلا، لأن الأمر يتعلق بميزان القوى، والسلطة لا تعطي شيئا إلا إذا شعرت بأن الطرف الآخر أقوى وأنها في وضع ضعيف.
واعتبر أنه ما دامت السلطة تشعر بيأنها قوية، فإنها ستواصل سياسة الهروب إلى الأمام، ولكن إلى متى وإلى أين؟ لأنهم لا يقرؤون المستقبل القريب، ولا الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي نحن مقبلون عليها، فالخسائر المسجلة في ميزان المدفوعات وتراجع الصادرات النفطية وزيادة الاستهلاك بشكل عام وارتفاع فاتورة الاستيراد، وهو ما سيؤدي إلى انفجار الشارع مجددا وستجد السلطة نفسها وجها لوجه مع الشعب، وهو دليل على أن السلطة لم تتعلم من دروس الماضي ولا من تجربة التسعينيات المريرة.
واعتبر عبد الرزاق مقري أن ارتفاع عدد المرشحين للرئاسة إلى 82 مرشحا لا يعكس أبدا اهتماما بهذه الانتخابات، لأن الناس تعرف ما هي الأوزان الحقيقية في الساحة الحقيقية، ومن هي الأحزاب والشخصيات التي لها ثقل ومصداقية، متهما السلطة بإغراء الناس من خلال منح مبلغ مالي لدفعهم إلى الترشح، وهو ما يجعل الكثير من المواطنين لا ي يرى فيها فرصة للحصول على مبلغ مالي معتبر كهدية من السلطة، معتبرا أن التصرف بهذه الطريقة إفساد للعمل السياسي، ونفس شيء بالنسبة لنواب البرلمان الذين يطالبون بزيادات في الرواتب، في الوقت الذي تعرف فيه البلاد مشاكل مالية غير معلنة، والسلطة تشجعهم على ذلك.

تعليقات الزوار
لا تعليقات