أخبار عاجلة

بوتفليقة يحبس الأنفاس بصمته مع تزايد الصراع حول الولاية الرابعة

ما زال ترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من عدمه إلى ولاية رئاسية رابعة يشغل الساحة السياسية والرأي العام، خاصة وأن الرئيس ما زال يطيل الصمت ويحبس به أنفاس الكثيرين ممن راهنوا ولعبوا كل أوراقهم على ولاية رئاسية رابعة، يرونها ممكنة وضرورية، ويراها خصومهم غير ممكنة وتمثل استمرارا للفساد القائم منذ سنوات.


رغم أن آجال تسليم ملفات الترشح للمجلس الدستوري لم يتبق عليها سوى شهر واحد، إلا أن الرئيس بوتفليقة لم يعلن بعد عن موقفه من الإنتخابات الرئاسية القادمة، صمت وغموض مرشحان للإستمرار إلى غاية آخر لحظة، فعرابو الولاية الرابعة يؤكدون سرا أن الرئيس سيعلن عن ترشحه في الأول أو الثاني من آذار / مارس القادم.


تصريح لجان مساندة الرئيس أثار بلبلة وسط فريق الولاية الرابعة، الأمر الذي جعل عمارة بن يونس الوزير ورئيس حزب الجبهة الشعبية الجزائرية أحد أفراد هذا الفريق، وهو الذي احتفظ بصمته منذ فترة، ليؤكد أن الرئيس بوتفليقة سيترشح ‘وربي كبير’، وأنه سيفوز ‘وربي كبير’، بمعنى أن الرئيس سيترشح وأنه سيفوز لا محالة، وهي تصريحات وإن كانت لا تؤكد شيئا، على اعتبار أن كل الذين يوحون أنهم يتكلمون باسم الرئيس، لا يستطيعون حتى الإتصال به أو لقائه، وهذا حتى قبل أن يمرض، وقصارى ما كان بإمكانهم أن يفعلوا أن يتصلوا بكتابه الشخصي أو بشقيقه ومستشاره السعيد بوتفليقة.


بل وذهب إلى أبعد عندما صرح لصحيفة ‘الخبر’ (خاصة) بأن ‘عقل بوتفليقة أفضل من عقولنا جميعا’، وهي عبارة أثارت الكثير من الإستنكار، خاصة في مواقع التواصل الإجتماعي، وهي تعكس حسب المراقبين للشأن السياسي تخبط المساندين للرئيس وافتقادهم لمبررات الإقناع، فرئيسة الإتحاد النسائي نورية حفصي ذهبت بها ‘الجرأة’ إلى حد القول إن مليون ونصف مليون شهيد يطالبون بوتفليقة بالترشح لولاية رابعة، وهو تصريح أصاب أغلبية الجزائريين بصدمة، لأن الأمر وصل حد إقحام شهداء الثورة في صراع على السلطة وصراع على البقاء في الحكم.


رغم أن أنصار الولاية الرابعة يحشدون صفوفهم يوميا، إلا أن هناك من يرى أن كل هذا ما هو إلا محاولة لإخراج الرئيس بوتفليقة من الباب، على اعتبار أن الرئيس لن يقبل أن يقال بأنه لم يترشح لولاية رابعة، لأنه مريض ولأن أوضاعه الصحية لا تسمح له بذلك، وأنه يفضل إقامة كل هذا الصخب بشأن ترشحه، حتى يخرج في الأخير ويقول بأنه قرر عدم الترشح لولاية رابعة، رغم الضغوط التي مورست عليه، ورغم ‘إلحاح الجماهير العريضة’ على ذلك.


وهي ربما محاولة لإعادة صناعة مشهد 2009، عندما ضعف الرئيس بوتفليقة أمام إغراء السلطة و’عدل’ الدستور بهدف إزالة المادة التي مكنت تحديد الولايات الرئاسية باثنتين، ليضيع بذلك فرصة تاريخية لتكريس التداول على السلطة، ومن سخرية القدر أن بوتفليقة ‘المدني’ ألغى مادة وضعها الرئيس السابق اليامين زروال العسكري التكوين، والذي أثبت بأنه أكثر ديمقراطية وزهدا في الحكم، في حين يتخوف البعض من المراقبين أن الأمر قد يكون جديا، وأن الفريق الرئاسي مصمم على التشبث بالحكم مهما كان، وأن الولاية الرابعة ستتحقق ولو عنوة، ولو كان ذلك ضد حركة عجلة التاريخ.


 

كمال زايت

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات