‘أيها الرئيس تكلم’، هكذا خاطبت الأمينة العامة لحزب العمال اليساري المعارض لويزة حنون، في مؤتمر صحافي الثلاثاء الماضي، الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لتحرير الساحة السياسية الجزائرية ورفع الغموض، مع اقتراب انتخابات الرئاسة المقررة يوم 17 نيسان / ابريل القادم.
وأصبحت الجزائر خلال الفترة التي تسبق انتخابات الرئاسة رهينة موقف بوتفليقة من الترشح للانتخابات القادمة وهو الموقف الذي لم يعلنه رسميا حتى اليوم، في ظل نظام يمسك فيه الرئيس بكل مؤسسات الحكم وحتى الحزب الحاكم.
ويحكم الجزائر نظام شبه رئاسي كما يقول فقهاء القانون، لكنه في الواقع يوفر سلطات واسعة لرئيس البلاد عبد العزيز بوتفليقة الذي أغلق كل منافذ السلطة برجال موالين له منذ وصوله الحكم عام 1999 بشكل جعله يتحكم في كل أوراق اللعبة السياسية.
وينتظر الجزائريون وحتى الطبقة السياسية في البلاد في الوقت الراهن كلمة الفصل من الرئيس بوتفليقة بشأن قراره التقدم لانتخابات الرئاسة من عدمه لرفع الغموض عن المشهد السياسي إذ أنه رغم انطلاق السباق رسميا يرى سياسيون أنه لا مجال لمنافسة رئيس يسيطر على كل المؤسسات في حال قرر الترشح لولاية رابعة.
وكانت الجزائر تطبق نظاما دستوريا مختلطا كما يسميه فقهاء القانون الدستوري قبل أن يصل الرئيس الحالي إلى الحكم عام 1999.
ويقوم النظام حينذاك على توازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في الصلاحيات، فضلا عن أن السلطة التنفيذية كان يتقاسمها الرئيس ورئيس حكومته الذي يعين من الأغلبية البرلمانية.
ولم يخف بوتفليقة مع وصوله السلطة عام 1999 رغبته في تغيير النظام الدستوري من نظام مختلط إلى نظام رئاسي على الطريقة الأمريكية، وقال في تصريحات إعلامية وخطابات سابقة أنه يرفض أن يكون ‘ثلاثة أرباع رئيس′ في إشارة إلى أن صلاحياته منقوصة.
وعمل الرئيس الجزائري طيلة فترة حكمه التي دامت إلى حد الآن قرابة 15 سنة على قلب معادلة الحكم لتركيز كل السلطات في يده سواء بأدوات دستورية أو من خلال الممارسة السياسية بفرض شخصيات مقربة منه في مناصب الدولة الحساسة، كما تردد المعارضة.
وخلال السنوات الأولى من حكمه وإلى غاية 2008 عمل بوتفليقة على بسط سيطرته سياسيا على مؤسسات الدولة من خلال تأسيس تكتل سياسي سمي ‘التحالف الرئاسي’ ضم أحزاب جبهة التحرير الوطني الحاكم والتجمع الوطني الديمقراطي إلى جانب حركة مجتمع السلم أكبر حزب إسلامي في البلاد لدعم برنامجه.
وساهم هذا التكتل السياسي في سيطرة بوتفليقة حتى على البرلمان بحكم أن هذه الأحزاب الثلاثة، كانت تملك أغلبية مطلقة سهلت عليه تمرير كافة مشاريع القوانين عبر الهيئة التشريعية، فضلا عن أنها كانت تحوز أكبر عدد من الحقائب الوزارية.
واصطدم بوتفليقة عام 2008 بعائق دستوري يمنع ترشحه لولاية ثالثة بحكم أن دستور البلاد الذي وضع عام 1996 يحدد الولاية الرئاسية في عهدة واحدة من خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وكان الرئيس قد استهلك ولايتين في الحكم من 1999 إلى 2008.
ولجأ بوتفليقة لتجاوز هذا العائق الدستوري إلى اقتراح تعديل على دستور البلاد تضمن إلغاء المادة التي تحدد الولايات الرئاسية باثنتين لتصبح قابلة للتجديد لمرات غير محدودة، كما ألغى منصب رئيس الحكومة الذي كان ينازعه صلاحيات تسيير الجهاز التنفيذي، واستبدله بمنصب وزير أول مكلف فقط بتنفيذ سياسة الرئيس وله الحرية في تعيينه من خارج الأغلبية البرلمانية.
وأصدر الرئيس الجزائري في أيلول / سبتمبر الماضي بعد فترة من عودته من رحلة علاج بفرنسا سلسلة قرارات هامة تضمنت إجراء تعديل حكومي كبير مس وزارات سيادية كالداخلية، والخارجية، والعدل والإعلام وكذا المجلس الدستوري حيث جاء على رأسها أشخاص موالون له، إلى جانب تغييرات داخل المؤسسة العسكرية وجهاز المخابرات، وتغييرات اخرى في سلك محافظي الولايات .
وإلى جانب هذه المناصب الحساسة التي يسيطر عليها رجال مقربون من الرئيس، يعتبر بوتفليقة حاليا وزيرا للدفاع وقائدا عاما للقوات المسلحة والقاضي الأول في البلاد لأنه يرأس المجلس الأعلى للقضاء.
ويرأس البرلمان بغرفتيه شخصيتان مقربتان من الرئيس هما عبد القادر بن صالـح رئيس مجلس الأمة (الغرفة الأولى)، ومحمد العربي ولد خليفة رئيس المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الثانية)، فضلا عن سيطرة حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم الذي يقوده عمار سعداني المقرب من المحيط الرئاسي على كافة الهيئات المنتخبة.
ولم يعلن بوتفليقة حتى اليوم ترشحه لولاية رابعة رغم ترشيحه رسمياً من قبل حزب ‘جبهة التحرير الوطني’ الحاكم الذي يرأسه شرفيا منذ عام 2005، إلى جانب إعلان أحزاب ومنظمات أخرى دعمها لاستمراره في السلطة.في الوقت نفسه أعلنت عدة شخصيات سياسية ورؤساء أحزاب نيتهم الترشح لانتخابات الرئاسة القادمة، أبرزهم رئيسا الحكومة السابقين علي بن فليس وأحمد بن بيتور.

تعليقات الزوار
لا تعليقات