أخبار عاجلة

مسلسل الدراما و التشويق حول ترشح بوتفليقة من عدمه يستمر

أكد عمار سعداني الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني في الجزائر (الافلان)، أن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة (76 عاما) "مرشح بصفة رسمية" لرئاسيات ابريل/نيسان، وأنه سيعلن عن ذلك شخصيا في اليوم الذي يراه مناسبا.

وقال سعداني، في كلمة أمام أمناء محافظات الحزب الحاكم عُقد بمقره المركزي بالجزائر العاصمة "نعلن رسميا أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، مرشح بصفة رسمية للانتخابات الرئاسية".

ويأتي تأكيد سعداني، في وقت يقول عدد من المراقبين إن هذا التشويق بشأن ترشح بوتفليقة من عدمه، مبني على خطة محكمة ومدروسة بدقة، تراعي إيصال فكرة ترشح الرئيس المتعب للجماهير الجزائرية على "جرعات" تفاديا لأي ردود أفعال غاضبة خاصة من الجزائريين الذين يعتقدون ان بلادهم تستحق نخبة سياسية مواكبة للعصر ولرئيس شاب قادر على تحمل أعباء الحكم في ظروف صعبة على البلاد داخليا وخارجيا وليس لرئيس، لايكفي أنه يسير البلاد وفقا لقواعد جامدة وعفا عليها الزمن تعود لسنوات الاستقلال الأولى، ولكنه منهك بفعل المرض العضال حتى ولو اجتهدت الجوقة المحيطة به في إبرازه في صحة جيدة مستشهدة بتقارير أطبائه الفرنسيين.

واعلنت وزارة الداخلية بالجزائر ان حملة الانتخابات الرئاسيات ستبدأ في الجزائر في 23 اذار/مارس وتنتهي ثلاثة ايام قبل يوم الاقتراع.

وقال محمد طالبي مدير الحريات والشؤون القانونية في وزارة الداخلية وهي الجهة المكلفة بتحضير الانتخابات من الناحية الادارية ان "الحملة الانتخابية تبدا 25 يوما قبل يوم الاقتراع (17 نيسان/ابريل) وتنتهي ثلاثة ايام كاملة قبل هذا التاريخ اي من 23 اذار/مارس الى 13 ابريل/نيسان".

ولم يعلن بوتفليقة ترشحه بشكل رسمي لكن مايزال أمامه وقت إلى حدود 4 آذار/مارس لإيداع ترشحه للمجلس الدستوري الجزائري.

والخميس الماضي، عاد بوتفليقة الى الجزائر قبل الموعد المحدد له بيوم واحد، وذلك بعدما أجرى على مدى ثلاثة ايام فحوصا طبية في مستشفى فال دو غراس العسكري في باريس. وقالت وكالة الانباء الجزائرية الرسمية ان نتائج الفحوص اظهرت "تحسنا واضحا".

واثار الحديث عن تحسن صحة بوتفليقة أياما قليلة قبل إعلان بدء قبول الترشحات للرئاسة الجزائرية، همسات الجزائريين بأن رئيسهم ذهب إلى فرنسا للعودة "بشهادة طبية" لا تقبل التشكيك من أحد على قدرته على الاستمرار في قيادة البلاد، ومن ثمة التخفيف من حدة أية احتجاجات محتملة ضد إعلانه المرتقب الترشح لعهدة رئاسية رابعة.

ونقلت صحيفة "الشروق" الجزائرية عن سعداني قوله إن إعلان بوتفليقة عن ترشحه وعن "متى سيسحب استمارات الترشح فالأمر متروك له، وسيتم من طرفه في اليوم الذي يراه مناسبا"، دون أن يحدد موعدا محددا لذلك الإعلان.

وأضاف الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني "الكثير ينتظرون من الأفلان أن يعطي رأيه فيما يتعلق بالترشح للرئاسيات، رغم أن الحزب فصل نهائيا في الأمر خلال اجتماعات رسمية لهيئات رسمية، وذلك من خلال التجمعات الجهوية للقواعد النضالية للحزب، واجتماع محافظي الحزب، وأخيرا من خلال قرارات دورة اللجنة المركزية المنعقدة في 16 نوفمبر/تشرين 2013، والتي زكّت مرشح الحزب ورئيسه عبد العزيز بوتفليقة، ورغم ذلك ما زال الكثير يتساءل لماذا اتخذ الآفلان هذا القرار، وحتى نفصل في الأمر ونقطع الشك باليقين، أقول مرة أخرى، بوتفليقة هو مرشح الحزب وقد ترشح رسميا".

ورغم أن عددا من المراقبين والمعارضين الجزائريين رجحوا أن يثير ترشح بوتفليقة المريض للانتخابات الجزائرية حفيظة قطاعات واسعة من الرأي العام الجزائري الذي سئم كثيرا وضعا سياسيا دمره الجمود والتكلس، فإن الجوقة المحيطة بالرئيس الجزائري تبدو وهي تحقق النجاح تلو الآخر في جعل ترشحه لولاية رابعة أمرا واقعا، بعد ان كان الاعتقاد سائدا ولوقت طويل أن مجرد إثارة فكرة ترشحه بعد كل العجز الصحي الذي وصل اليه، حتى ولو من باب المزحة، كان سيثير هبة شعبية جزائرية لأن الاصرار على ترشيح بوتفليقة ومهما كانت عبقريته في الحكم، هو ضحك على ذقون الجزائريين سيما وان عامل المصلحة والانتهازية في إصرار "السمفونية الرابعة" على ترشيحه لا يغيب عن أعين المراقبين للمشهد السياسي في الجزائر.

وتتكون "السمفونية الرابعة" أو ما يصطلح عليها في الجزائر بالجوقة المحيطة بالرئيس، من عشرات التنظيمات ومئات الأشخاص المنتفعين من النظام الحالي. وقد انطلقت منذ أشهر في حملة ضخمة لمناشدة بوتفليقة سابع رؤساء الجزائر، الاستمرار في الحكم حتى يبدو بقاؤه لعهدة رئاسية رابعة، إذا ما صح أمره، كأنه تلبية لمطلب شعبي لا يمكن تجاهله.

وهذا النجاح اللافت في إعادة تأهيل بوتفليقة وجعله المرشح الضرورة يعود الفضل فيه بشكل أساسي للسعيد بوتفليقة المستفيد الابرز من بقاء شقيقه في السلطة إذ سيمكنه ذلك كما يقول مراقبون من الحفاظ على مصالحه ومصالح العائلة وكذلك تأمينه ضد أي ملاحقات قضائية قد تطاله باعتبار أن اسمه كثيرا مايذكر عند الإشارة إلى قضايا الفساد في البلاد وخاصة الفضائح التي طالت شركة سوناطراك الوطنية للبترول.

ويؤكد المراقبون أن السعيد بوتفليقة، القائد الذي يحرّك شبكة الولاء لفائدة شقيقه الأكبر، أعدّ كل ما يلزم لتعبيد طريق بقاء الرئيس في منصبه، وأن أهم حلقة في هذه الشبكة، رجال الأعمال والمقاولون الكبار الذين كانوا دائما الشريان المموّل للحملات الانتخابية في استحقاقات 1999 و2004 و2009، كما كانوا أيضا "الكيس" الذي بفضله اشترت جماعة الرئاسة ذمم الكثيرن في البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن جماعة الرئاسة ركزت في جهودها لتأمين العهدة الرئاسية الرابعة لعبدالعزيز بوتفليقة، على وزراء وقادة أحزاب بعضهم مكلف بالدعاية للإنجازات التي تحققت في 15 سنة من حكم آل بوتفليقة، والبعض الآخر يفعل ذلك تطوعا طمعا في الحصول على مكاسب مادية بعدما "ينتخب" بوتفليقة لفترة رئاسية جديدة.

وتقول مصادر جزائرية على اطلاع على كواليس إدارة العملية الانتخابية، إن إذا ما اعلن الرئيس بوتفليقة عزمه الترشح للانتخابات الرئاسية فسيكون هو رئيس الجزائر المقبل للكثير من الاعتبارات، أهمها عدم وجود منافسين حقيقيين له، وايضا لوجود شكوك حول تزييف للانتخابات التي تشرف عليها حكومة يشرف على تنظيمها جماعة الرئيس في كل مفاصل الدولة وإلا فماالذي يقصد من ترشيحه وهو الذي تبدو عليه علامات العجز بفعل المرض، بشكل واضح؟ ثم ماذا يعني أن يقوم التلفزيون الرسمي الجزائري ببث صور مفبركة للرئيس بوتفليقة خلال استقباله لرئيس الوزراء الفرنسي في الـ18 من يسمبر/كانون الاول 2013، للتغطية عن جميع مظاهر تدهور صحته (بوتفليقة)، وهو الأمر الذي كشفته في حينه، قناة "كنال بلوس" الفرنسية.

وقالت الداخلية الجزائرية ان أكثر من 40 مترشحا محتملا سحبوا وثائق الترشح من وزارة الداخلية الى غاية غلق المكاتب الاثنين الماضي.

ومن بين ابرز الشخصيات التي اعلنت ترشحها رئيسا الحكومة الاسبقين علي بن فليس الذي خسر انتخابات 2004 امام بوتفليقة واحمد بن بيتور الذي يترشح لاول مرة.

وجرت اخر انتخابات رئاسية في الجزائر في نيسان/ابريل 2009 بمشاركة خمسة مترشحين وفاز بها بوتفليقة باكثر من 90% من الاصوات، مايعني أن عدد المرشحين لانتخابات أبريل/نيسان القادم المعلن عنه إلى حد الآن، سيكتفي على الأرجح بلعب دور الكومبارس أو ما يعرف أيضا بأرنب السباق.

 

 

 

بلقاسم الشايب للجزائر تايمز

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات