أخبار عاجلة

ألا يجب على بوتفليقة اليوم أن يقول : خماج جناني ؟... !!!!

أولا : خطاب طاب جناني : 

 

قبيل مهزلة الانتخابات التي جرت في 10 ماي 2012  قال بوتفلثقة في خطاب شهير له أمام شباب سطيف :" أنتم يا شباب الجزائر لعلكم عشتم 50 سنة مع الذين حرروا البلاد يقولون لكم يا إخوان ما بقيناش قادرين لا بد أن توجدوا  نفوسكم للمسؤوليات القادمة ، نُودِع لكم الأمانة فلا تخونوها " ....وبعد أن ذكَّر بنضال الجيل الذي حرر الجزائر وجه الكلام مرة أخرى للشباب الجزائري قائلا : " شباب الجزائر مرة أخرى لا بد أن يبرهن أنه قادرعلى كل شئ بعد الله تبارك وتعالى ، من الآن وصاعدا أرجو من الشباب أن يعملوا أكثر وأكثر من خلال الجمعيات والأحزاب والمنظمات الوطنية أن يتشجعوا وينظموا أنفسهم لاستقبال ما يأتيهم من مسؤوليات في العهدات المُقْدِمَة ( يقصد العهدات القادمة ) فجيلي طاب جنانو طاب جنانو طاب جنانو " ......وبعد التصفيق والزغاريد أضاف بوتفليقة قائلا : " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، عاش من عرف قدره "..

في تلك اللحظة بالذات اعتبر عقلاء الدنيا أن هذا خطاب تاريخي بالنسبة للشعب الجزائري لأن رئيس الدولة الجزائرية لأول مرة يعترف أمام الشعب بأن الأجيال السابقة قد أدت مهمتها وانتهى دورها وعلى الشباب الجزائري أن يتسلم المشعل وأن يُشَـمِّر على سواعد الــجد ليخلف آبــاءه وأجداده في تحمل مسؤولية البلاد .....

السؤال : كيف تَـغَـيَّر مــنطق  " تسليم المسؤولية من الشيوخ إلى الشباب "  إلى  " منطق ترسيخ الشيوخ في الجزائر في كراسي الحكم إلى الأبد "

 

ثانيا : حكام الجزائر عباقرة في تحريف المنطق البشري  : 

 

بعد هذا الخطاب استبشر الجزائريون واعتقدوا أن منطق التاريخ هذه المرة سيسير في اتجاهه السليم وتَوَسَّمُوا خيراً في هذا الرجل الذي اعترف أخيرا بخطإ الشيوخ الذين تمسكوا بكراسي الحكم – عسكريين ومدنيين - وسَدُّوا الطريق في وجه الشباب الجزائري ليتحمل مسؤوليته ، وقال أكثر الناس تشاؤما : الوصول المُتَأَخِّر خيرٌ من عدم الوصول ، رغم أن هذا القرار كان متأخرا فقد جاء في الوقت المناسب ، فعلى الشيوخ أن يستريحوا فقد أدَّوا واجبهم كما يجب وأحسن ... لكن فرحة هؤلاء لم تدم طويلا حيث أن عبقرية حكام الجزائر في تحريف المنطق وتزوير الإرادة  وتحوير المفاهيم ، هذه العبقرية قلبت كل شئ حيث خرج أباطرة الفساد في الجزائر ـ مدنيون وعسكريون ـ خرجوا  يرددون "سنساندك يا بوتفليقة في العهدة الرابعة"! ... لم يصدق أي أحد تلك الدعوات التي ترددت بعد انتخابات 10 ماي  2012 والتي رَوَّجَتْ لها الصحافة الرسمية المتعفنة ، صحافة المراحيض النتنة ،  رَوَّجَتْ لمساندة بوتفليقة لعهدة رابعة والرجل – إذاك - لا يزال بصحة وعافية بالنسبة لِسِنِّه ، وقد كان أحسن تعليق ذكي على مهزلة المساندة هذه بعد خطاب طاب جنانو ، يقول التعليق إن الذين يرددون أنهم سيساندون بوتفليقة للعهدة الرابعة  : " هؤلاء إما أن يكونوا أغبياء وإما أن يكونوا ذئابا بشرية!"  كما قال ألبرت أينشتاين...

 

ثالثا : مفاجئات الرئيس العاجز :


 جاءت مهزلة  انتخابات  10 ماي  2012  وكانت صعقة 240  فولت التي دبرها وخطط لها عبد العزيز بلخادم كما يَدَّعِي ، ونفذها وزير الداخلية إذاك دحو ولد قابلية ، وتم ثأتيت مجلس الشعب بأكبر عدد من النساء من حزب بوتفليقة الذي قدم له أجود دعاية انتخابية في  خطابه المذكور خطاب طاب جنانو ... وبعد عام مرض بوتفليقة ورحل للعلاج إلى باريس وحينما عاد إلى الجزائر لم يظهر بعدها ظهورا طبيعيا ، كانت كل الدلائل تؤكد أن صحته زادت تدهورا ولم يعد قادرا على تحمل مسؤولية البلد ، أمام تدهور صحة بوتفليقة ذهب بعضهم إلى حد المطالبة بتطبيق المادة 88 من الدستور الجزائري التي تنص على أنه في حال ثبوت عجز الرئيس بسبب مانع من الموانع ومنها المرض في هذه الحالة  يتولى رئيس مجلس الأمة رئاسة الدولة مؤقتا مدة 45 يوم تمدد إلى 60 يوم لتجرى انتخابات رئاسية  لخلافة الرئيس الذي ثبت عجزه عن تسيير شؤون البلاد ...ومع ذلك جاء الرئيس العجوز المريض والكسيح بمفاجئات تدل على أنه رئيس شكلي تحركه الأيادي التي تحكم الجزائر فعليا قد تكون فرنسا – حسب بعضهم – وقد تكون جماعة من العسكر الجبابرة الذين يمسكون بخناق الشعب الجزائر منذ الاستقلال والتي تحرص على نسف أي بصيص من الأمل قد يبدو من بعيد أنه سينقل الجزائر إلى نظام تعددي ديمقراطي حقيقي ، وهكذا أجرى الرئيس بوتفليقة العاجز تعديلا  وزاريا مهما على حكومة عبدالمالك سلال شمل وزارت سيادية هامة كالدفاع والداخلية والخارجية والاتصال لكنه لم يتناول وزارة الطاقة ، وكانت القطعة الرائعة الجمال التي زينت هذه " الطورطة الحكومية " الجديدة هي تعيين الشيخ الفريق قايد صالح (73 سنة) نائبا لوزير الدفاع الوطني ، رئيسا لأركان الجيش الوطني الشعبي      ... كثرت التعاليق على هذا الانقلاب الذي يصفه البعض بأنه انقلاب أبيض ، واعتبره بعضهم أنه انتقام من الذين دفنوه و هو حي يرزق ، واعتبره البعض تنفيذا لقرارات خارجية قد تكون فرنسا أو أمريكا ... المهم ماذا كان على بوتفليقة الرجل الإنسان الفاني ، الرجل الثوري الذي يحب وطنه كما يدعي ، ماذا كان عليه أن يفعل بعد قال ذات يوم من أيام شهر ماي 2012  بأنه " طاب جنانو ، طاب جنانو " .


رابعا : ألا يجب على بوتفليقة اليوم أن يقول : خماج جناني ؟...   !!!! 

 

في القاموس :

 خَمِجَ َ خَمَجاً : فَتَرَ من ضَعف أو مَرَضَ .
و خَمِجَ اللحمُ : أنتن .
و خَمِجَ التمرُ : فَسَد .
ويقال : خَمِج دِينُه وخُلُقُه فهو خَمِيج . أي فاسِدُ الدِّينِ والخُلُق

 

من عبث الأقدار ومفارقاتها المضحة المبكية  أنه في يوم خطاب " طاب جنانو "  رفع عدد من الحاضرين أمام الرئيس بوتفليقة إشارة " رابعة "  قبل أن يحملها المصريون في ساحة رابعة العدوية في قاهرة المعز ، ومن عبث الأقدار أن إشارة رابعة في مصر هي إشارة للثورة والتغيير وفي اسطيف بالجزائر كانت إشارة إلى تكريس حكم الاستبداد وتأبيده في الجزائر إلى يوم القيامة ...


اليوم على بوتفليقة – إن بقي فيه ذرة من الحياء والحياء شُعْبَةٌ من شُعَبِ الإيمان – اليوم على بوتفليقة أن يقول – إن كان في استطاعته الكلام – عليه أن يقول للشعب : خماج جناني خماج جناني خماج جناني .... وينسحب بهدوء ... لكنه يأبى إلا أن ينشر الخماج الفكري والسياسي عن طريق وزارائه الذين اختارهم لتأمين عهدته الرابعة وعن طريق قنوات الوضاعة الفكرية والدناءة الخلقية ، قنوات الصرف الإعلامي الجزائري الرسمية التي تسهر على تضبيع الشعب منذ 51 سنة خلت ... لكن هل في الجزائر عقلاء ؟


لا يمكن لأي شريف نبيل إلا أن يكون متحيزا للشعب الجزائري ، لثورة الشعب الجزائري ، وليس لسماسرة الثورة حكام الجزائر الفاشستيين الذين نهبوا خيرات الجزائر  وزوروا تاريخها ، وقتلوا الثورة الجزائرية كما قتلوا معها المجاهدين الحقيقيين ، فهل يُعْقَل أن يدعي الحاكمون اليوم في الجزائر أنهم من الثورة الجزائرية ؟


طبعا في الجزائر عقلاء سيلقنون الرشد والرشاد للمتنطعين السفلة من عديمي المروءة والأخلاق ، الشعب الجزائري كله شعب أصيل كريم نبيل الخلق ، وأرض الجزائر مستعصية على التدجين مهما حاول أبناء الحركي ومخابراتهم العفنة ، لا يمكن لأي إنسان حر إلا أن يقول : في الجزائر عقلاء سيخرجوا يوما للشارع ويقولون للرئيس الذي طاب جنانو بالأمس ، سيقولون له – اليوم - ارحل فقد خمج جنانك خمج جنانك ... وجنان الرئيس هم  كل الذين أحاطهم به بدءا من بومرميطة الفقاقير المدعو عبد المالك سلال إلى الكذاب الأفاك رمطان لعمامرة وعلى رأسهم الشيخ المتصابي قايد صالح بل القايد طالح ... فمتى سيخرج الشعب الجزائري ليصيح – سلميا – بوتفليقة ارحل خماج جنانك خماج جنانك خماج جنانك وانتشرت رائحته النتنة الكريهة ....

 

خامسا : عود على بدء :

 

  " هؤلاء إما أن يكونوا أغبياء وإما أن يكونوا ذئابا بشرية !" تعليق رائع على الذين ضحكوا على بوتفليقة ودفعوه للترشح لعهدة رابعة خاصة فور قوله في خطاب " طاب جنانو " ، إنه لم يعد قادرا على ذلك ، ولايكلف الله نفسا إلا وسعها ...


أكيد أن الذين دفعوه لذلك ليسوا أغبياء ، وهم بالتأكيد ذئاب بشرية ، هم  أعداء للشعب الجزائري الذي يريدونه أن يبقى رهين عصابة اللصوص إلى يوم القيامة ،أكيد أنهم ذئاب بشرية من أكلة لحوم الشعب الجزائري وثرواته ،  أكيد أنهم اليوم - بعد أن نجحت خطتهم في تمديد عمرالاستبداد في الجزائر- أنهم قد أمَّـنُـوا مصالحهم وخلقوا أزمة يتلهى بها الشعب الجزائري المغبون في حقه ، لكن قد يخرج الشعب الجزائري للشارع في القريب العاجل ليصيح في وجه بوتفليقة وزبانيته : ارحل فقد خمج جنانك خمج جنانك خمج جنانك خمج جنانك...

 

 

 

سمير كرم خاص للجزائر تايمز

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات