نادي الصنوبر وموريتي وحيدرة هي أبرز المناطق التي يعيش فيها الوزراء ورجال النظام الجزائري، ونادي الصنوبر هو محمية على الشاطئ لا تبتعد كثيرا عن سيدي فرج أو سطوالي أحد المناطق التي تحولت خلال السنوات القليلة الماضية إلى أحياء راقية يرتادها السياسيون وقيادات الجيش وأعضاء الحكومة وكبار رجال الأعمال ونجوم الإعلام والفن والثقافة... الخ، وتتمتع هذه المنطقة التي وصفت من قبل أنها الولاية التاسعة والأربعين من طرف مختلف الجهات المناوئه لتوجهات السلطة المتعفنة، بالرغم من أن عدد محافظات الجزائر هي 48 ولاية، وقد خصصت للوزراء وموظفين سامين في الرئاسة وقيادات عسكرية وحزبية "أنظر الصورة التي أخذت عبر الأقمار الصناعية"، وتلتهم مصاريف الإقامة الملايير من الخزينة العمومية، فهم لا يدفعون أتاوات الماء ولا الكهرباء ولا الهاتف ولا الكراء ولا التنقل ولا البنزين ولا أي شيء، بل يتمتعون بخدم وحشم مجانا وعلى حساب الخزينة، واكثر من ذلك أن البعض من المستفيدين لا ينزلون بإقاماتهم إلا في العطلة الصيفية للإستجمام بالبحر، الذي حرم منه أبناء الجزائر ويمنعون على العوام أن يدخلوا المنطقة المحرمة، طبعا إلا بتصريح سماح بالضيافة موقع من طرف أحد المقيمين، فمثلا يتم تسجيل المسموح له بالدخول في مركز المراقبة التابع للدرك الوطني من طرف العائلة التي ستستقبل هذا الشخص، أما من لا علاقة له بأي مقيم بالمحمية فيمنع عليه أن يرتادها أو يستمتع بشواطئها التي تعتبر من أفضل شواطئ الجزائر، وللإشارة أن المنطقة هي في الأصل سياحية كانت تدر بالفائدة على البلد ولكن بسبب الحرب الأهلية تم تحويلها إلى محمية خاصة بمن يخشون على حياتهم، وبقي الآخرون في المناطق الشعبية والفقيرة عرضة للموت والذبح والتشريد وذنبهم أنهم صوتوا يوما على الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة.
حياة أبناء المسئولين في “المنطقة الخضراء” الجزائرية تجدها تتوزع بين اللعب بالسيارات الفاخرة بمحاذاة قصر الأمم، والمخصص لنزول الطائرات العمودية أو أنك تجدهم أزواجا على الشاطئ“الذهبي” يمارسون الجنس والقبلات وفي أوضاع مثيرة وساخنة، فبنت الوزير فلان مع إبن الضابط السامي علان، وابن وزير آخر مع بنت زعيم حزب، وأيضا أبناء وبنات الوزراء في ما بينهم، وأكثر أنك ترى حتى المثليين أيضا، فبنت هذا مع بنت ذاك، وذاك مع ابن جاره، والمثير أنك تجد وزير يعيش علاقة غرامية مع زوجة وزير آخر أو مسئول أقل منه شأنا، بل زوجات يجلبن عشاقهن من الخارج إلى إقامة خاصة والزوج المغفل غارق في الحكومة وأحلام البقاء في الكرسي والسفريات المختلفة… حتى لا نكون مجحفين فهناك العلاقات التي كللت بالزواج مثل زواج إبنة وزير البيئة شريف رحماني من نجل الوزير رضا حمياني بعد قصة عشق طويلة، رددتها الألسن في نادي الصنوبر وحتى في إقامة الوردي شعباني بحيدرة.
نعم واقعهم موزع بين الجنس على الشاطئ المحمي أو المخدرات وعلى مرأى مصالح الأمن من مخابرات ودرك وبصفة علنية، في حين أن محاربة المخدرات تجدها منصبة على الفقراء الذين دفعهم حالهم إلى شرب السموم وإستهلاكها حتى ينسون مآسيهم… نذكر أيضا القمار في الشاليهات هو ما يقوم به أبناء المسئولين الجزائريين في هذه المحمية الأمنية المحرمة على بقية أبناء الشعب وبقوانين وعلى حساب مالهم العام، حتى السرقة والسطو على ممتلكات الغير تنتشر بينهم فقد قام نجل الساسي العموري من قبل وهو وزير الشئون الدينية وأحد الإسلاميين السابقين بالسطو على الشاليهات وسرقة اجهزة التلفزيون وغيرها، والقضية تم طمسها ومن دون أن تثار قضائيا…
الداخل لهذه المحمية يصاب بالغثيان وخاصة لما يتبادر لذهنه حال الفقراء في الأحياء القصديرية، والتي صارت كلية يتخرج منها ما يعرف بـ “الكاميكازات” أو الحراقة، فالفرق شاسع وكبير والدولة تصب خزينتها بل تحلب لصالح هذا الذي يخصص ثروته للفساد والعهر، أما ذاك الذي يبحث عن خبز يابس لصغاره فلا مكان له في جمهورية “العزة والكرامة” التي رفعها بوتفليقة… اليس من العجب أن تجد ابن عضو في الحكومة وهو يمتطي سيارة فخمة ملكا للدولة يقدر ثمنها بالملايين، وتقابله أيضا بنت عضو آخر وفي سيارة أخرى بالحالة نفسها، وتجدهم يلعبون بها كما يتلهى الأطفال باللعب، وبعد اشباع غرورهم، يذهبون إلى إشباع الغرائز بممارسات محرمة… أليس من العار أن يطعم “كانيش” حرم الوزير بطعام مستورد من باريس وعلى حساب الخزينة العمومية، في حين لا يجد أطفال الفقراء ما يسد رمقهم من حليب أو حتى بيض مسلوق، بعدها يظهر هذا الزوج عبر القنوات ووسائل الإعلام يتحدث عن فردوس الجزائر في عهد بوتفليقة وفي عهده أيضا، وفي تلك اللحظة تجد إبنته سافرت بكلبها إلى باريس أو لندن حتى تقوم بالحلاقة له والتي تقدر بحوالي مئة أورو أي ما يعادل مليون دينار ثمن هذه الحلاقة المميزة، بغض النظر على تكاليف السفر والإقامة والمشتريات من أرقى المحلات وافخرها… آخر يأتي ويتبجح بالعدالة الإجتماعية وتكافؤ الفرص وفي تلك اللحظة التي هو على منبره بقاعة خصصت له، تجد أن إبنته الوحيدة قد سافرت مع عشيقها وعلى حساب الخزينة طبعا من أجل أن تقلم أظافرها في باريس، أبعد هذا يمكن أن نصدق هؤلاء؟…
أما في بقية السنة فتجدها خالية والخزينة تسدد فواتير الكهرباء والماء والهاتف والكراء، أو أنها حولت إلى وكر خاص بالدعارة والمخدرات والخمور من طرف أبناء المسئولين وبناتهم، أكثر من ذلك يوجد من يقوم بتأجير الفيلا أو الشالي بمبالغ كبيرة لرجال أعمال حتى يتقربوا من مصادر القرار لأجل الفوز بصفقات كبرى، أو لشباب غني لم يسعفه الحظ أن يمتلك إقامة في "المنطقة الخضراء"، فيخصصها للإنحلال الأخلاقي سواء مع بنات المسئولين في نادي الصنوبر أو لأخريات يأتون بهن من الجامعات وأوكار الفساد المختلفة، أو حتى للتعذيب .
أمر آخر أنه عندما يحين موسم ما يعرف بالإنتخابات تجدهم يجتمعون في ما بينهم وكل واحد يحاول أن يتذكر المكان الذي سوف ينزل له لكسب العودة للحكومة وعلى رأسه تاج الحصانة، فهذا يقول رعاة الريف الفلاني معي، وآخر يقول سوف أذهب إلى المدينة الفلانية فكلهم يتمنون أن يلحسوا أقدامي، هذه الحالة التي غالبا ما تكون على طاولة الخمور بمختلف أنواعها وعلى حساب البقرة الحلوب، ولما يذهبوا وبشعارات مختلفة تدغدغ مشاعر الغلابة وينالوا ما يريدون، يعاودون الإجتماع وتحت أقداح الويسكي يتسامرون بالنكت على هؤلاء “المغفلين” بل أن أحدهم سماهم “الزبالة” وكيف صبر وتحمل رائحة جواربهم ودخان الحطب الذي يفوح من ملابسهم طيلة هذه الإنتخابات، وقد يتلقى في تلك الأثناء مكالمة من زوجته التي تطلب منه السفر فورا لأجل شراء عطور جديدة ظهر إشهارها في القنوات الفرنسية وعلى حساب وزارته طبعا… يا للمفارقة العجيبة في زمن العهر السياسي، وأبعد هذا كله يمكن أن نصدقهم وننتخب عليهم ونقبل بقيادتهم الفاسدة لنا… الشعب بالفعل أدرك الحقيقة فصار يقاطع هذه الألاعيب ونتمنى ان لا تنطلي عليه أيضا خدعة العهدة الرابعة المزركشة بأحلام الجنس لطاقم حكم جبل على الفساد والتلاعب بمستقبل الأمة…
أحد الفقاقير الجزائر تايمز

تعليقات الزوار
لا تعليقات