أخبار عاجلة

غموض حريق وزارة التربية يكشف هشاشة المنظومة التعليمية في الجزائر

في مشهد درامي يلخص عبثية المشهد التربوي في الجزائر لعام 2026، تزامن اندلاع حريق غامض في الطابق الثاني لوزارة التربية مع استنفار وزارة الشؤون الدينية لفتح المساجد ومصليات النساء لمراجعة وضعية ركاب سفينة البكالوريا.

و يبدو أن النيران لم تلتهم الجدران فحسب، بل تبخرت معها آخر آمال إصلاح منظومة تعليمية باتت تُدار بعقلية الإطفاء؛ تارة بست شاحنات حماية مدنية لإخماد لهيب المبنى، وتارة أخرى بوجبات خفيفة ومشروبات باردة داخل بيوت الله لإخماد قلق جيل لم يعد يؤمن بـ “من جد وجد” بل بـ”من غش كسب”.      “

المفارقة تبدو في هذا التحول البنيوي للوظيفة التعليمية؛ فبينما تعجز المدارس عن توفير بيئة هادئة وأجهزة تشويش رقمية تواكب العصر، تتدخل وزارة الأوقاف لتقديم “مرافقة معنوية” ودعم نفسي للمترشحين.

والمثير للألم هنا هو التساؤل الضروري عما إذا كانت هذه الفضاءات الروحية ستستخدم حقا للمراجعة التقليدية، أم أنها ستتحول إلى ملاذات آمنة بعيدة عن الرقابة، حيث يمتزج فيها الدعاء بالبحث عن “الويفي” ومحاولة التقاط إشارات “البلوتوث” والعدسات الذكية التي أصبحت السلاح السري لاجتياز عقبة البكالوريا.

  هذا التخبط بين رماد الوزارة وقدسية المسجد يعكس عمق الأزمة الهيكلية للمنظومة؛ حيث تحول الامتحان المصيري من قياس للقدرات العقلية إلى معركة تقنية بين جيل يبتكر أساليب غش إلكترونية خارقة، ومنظومة تقليدية تواجه الذكاء الاصطناعي بالخطب الوعظية وشاحنات الإطفاء.

 وفي هذا الخضم السوريالي، يبقى التلميذ الجزائري يتأرجح بين رعب الحريق الدنيوي في مبنى الوزارة، ورجاء التوفيق المعنوي في المصليات، مستعينا بأحدث ما جادت به التكنولوجيا الصينية لضمان مقعد جامعي، في مشهد يثبت أن التعليم في هذه الرقعة الجغرافية بشمال أفريقيا يحتاج فعلا إلى إعادة بناء من الصفر، وليس مجرد ترميم للطوابق المحترقة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات