أفادت وزارة الصحة اللبنانية باستشهاد 13 شخصا، جراء سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية على سيارات في البلاد، في ظل استمرار انتهاكات وقف إطلاق النار، وذلك عشية الجولة الثالثة من المحادثات في واشنطن.
ويتركز العدوان الإسرائيلي بشكل رئيسي في جنوب لبنان حيث تسيطر قوات الاحتلال على أراض أعلنتها تل أبيب من جانب واحد منطقة أمنية.
و شنت إسرائيل ثلاث غارات بطائرات مسيرة بعيدا عن مسرح المواجهات الرئيسي في الجنوب لاستهداف مركبات على الطريق الساحلي السريع في منطقة تقع على بعد حوالي 20 كيلومترا إلى الجنوب من بيروت.
وذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن الهجمات أسفرت عن استشهاد ثمانية أشخاص بينهم طفلان.
وأضافت أن غارة رابعة أدت إلى استشهاد شخص بالقرب من مدينة صيدا الجنوبية على بعد حوالي 40 كيلومترا إلى الجنوب من بيروت.
وقالت الوزارة إن ثلاثة أشخاص آخرين استشهدوا في غارات جوية إسرائيلية على سيارات في ثلاثة مواقع في منطقة صور التي تقع على مسافة أبعد في الجنوب.
وكان جيش الاحتلال قد طلب من السكان إخلاء ست بلدات وقرى يعتزم القيام بعمليات فيها.
وفي عربصاليم جنوب البلاد، أسفرت غارة استهدفت منزلا عن خمسة شهداء من عائلة واحدة. وتداولت منصات على مواقع التواصل الاجتماعي لحظة شن الغارة.
من جانبه، أعلن حزب الله، الأربعاء، تنفيذ 11 هجوماً بصواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت قوات إسرائيلية في محافظة النبطية (جنوب).
وقال الحزب إن مقاتليه استهدفوا آلية للجيش الإسرائيلي بصاروخ موجّه في منطقة وادي العيون، مؤكداً تحقيق “إصابة مباشرة”.
وأضاف أن عناصره نفذوا ثلاث رشقات صاروخية استهدفت موقع بلاط العسكري الإسرائيلي، إضافة إلى تجمعين لجنود وآليات إسرائيلية في بلدتي القوزح وصربين.
كما أعلن الحزب تنفيذ خمس هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت دبابة في بلدة عيناتا، وناقلة جند وتجمعاً لجنود وآليات إسرائيلية في مدينة بنت جبيل، وآلية عسكرية في بلدة رشاف، وجرافة عسكرية من طراز “D9” في بلدة دير سريان.
وأشار أيضاً إلى أن مقاتليه “نصبوا كميناً” لقوة إسرائيلية حاولت التقدم من بلدة رشاف باتجاه محيط بلدة حداثا، عبر تفجير عبوة ناسفة والاشتباك بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية.
وشدد “حزب الله” على أن هذه الهجمات تأتي “دفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار، والاعتداءات التي طالت قرى جنوب لبنان وأسفرت عن سقوط شهداء وجرحى مدنيين”.
انفجار مسيرات قرب مقر اليونيفيل في الناقورة
من جهتها، أعربت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، الأربعاء، عن “قلق متزايد” إزاء الأنشطة العسكرية قرب مواقعها في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن انفجارات ناجمة عن مسيّرات داخل قواعدها وحولها عرّضت قواتها للخطر.
وقالت “اليونيفيل”، في بيان، إن ثلاث مسيّرات يُعتقد أنها تابعة لـ”حزب الله” انفجرت، الاثنين، في منطقة يُحتمل وجود جنود إسرائيليين فيها، على بُعد أمتار من مقرها العام في الناقورة جنوبي لبنان، وذلك بين الساعة الخامسة والخامسة والنصف مساءً.
وأضافت أن مسيّرة رابعة انفجرت في المنطقة نفسها، الثلاثاء، قرابة الساعة 5:20 مساءً، قبل أن تنفجر بعد دقائق مسيّرة أخرى يُشتبه بأنها تابعة لـ”حزب الله” داخل المقر العام لليونيفيل في الناقورة، ما تسبب بأضرار مادية في بعض المباني، من دون تسجيل إصابات.
وأشارت القوة الدولية إلى حادثة منفصلة وقعت الأحد الماضي، تمثلت بتحطم مسيّرة داخل ساحة مفتوحة في مقرها العام بالناقورة، موضحة أن فريق إزالة المتفجرات أكد في اليوم التالي أن المسيّرة غير مسلّحة.
وذكرت أن التحقيقات الأولية أظهرت أن المسيّرة “إيرانية الصنع”، ما يرجّح أن “حزب الله” هو من أطلقها.
كما أفادت “اليونيفيل” بأن مسيّرة مسلّحة موجّهة بالألياف الضوئية، يُعتقد أنها تابعة لـ”حزب الله”، سقطت في 5 مايو/أيار الجاري على سطح مبنى تابع للأمم المتحدة قرب بلدة الحنية، من دون أن تنفجر أو تسفر عن إصابات.
وأكدت القوة الدولية أنها تواصل مطالبة جميع الأطراف بتجنّب تنفيذ أي أنشطة قرب مواقع الأمم المتحدة، والامتناع عن أي أعمال قد تعرّض قوات حفظ السلام للخطر.
وأضافت أنها قدّمت احتجاجات إلى الجيش الإسرائيلي بشأن تحركات جنوده وآلياته قرب مقرها العام، كما احتجّت لدى الجيش اللبناني على أنشطة “جهات فاعلة غير حكومية” قرب مواقعها، في إشارة إلى “حزب الله”.
محادثات في واشنطن
أُعلن عن وقف لإطلاق النار في لبنان بوساطة أمريكية لمدة عشرة أيام، قبل أن يُمدَّد لثلاثة أسابيع إضافية، ما يعني أنه يُفترض أن ينتهي تقريباً في 17 مايو/أيار الجاري. وجاء الاتفاق عقب اتصالات وُصفت بأنها الأعلى مستوى بين لبنان وإسرائيل منذ عقود، بعدما استضافت واشنطن الشهر الماضي اجتماعين جمعا سفيري الطرفين لدى الولايات المتحدة.
في المقابل، يعارض حزب الله بشدة أي اتصالات مباشرة مع إسرائيل.
ومن المقرر أن يلتقي اللبناني سيمون كرم والإسرائيلي يحيئيل لايتر، وهما شخصيتان سياسيتان مخضرمتان معروفتان بمواقفهما المتشددة، وجهاً لوجه في واشنطن الخميس، لإجراء مفاوضات مباشرة.
ولا تقيم لبنان وإسرائيل أي علاقات دبلوماسية، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى لتحقيق اختراق تاريخي، رغم استمرار إسرائيل في شن غارات دامية على لبنان، وإبقاء قواتها في مناطق بجنوب البلاد.

تعليقات الزوار
لا تعليقات