أخبار عاجلة

لغز «طائرة الحداد» يتسع وتساؤلات حول مسار التحقيق بعد إفراج أنقرة عن مضيفة قبرصية

في تطور جديد يضاف إلى سلسلة التعقيدات المحيطة بحادث تحطم طائرة «فالكون 50» التي أودت بحياة رئيس الأركان في حكومة الوحدة الوطنية الفريق أول محمد الحداد ومرافقيه، كشفت تقارير إعلامية عن إفراج السلطات التركية عن مضيفة طيران قبرصية كانت ضمن طاقم الرحلة المتجهة إلى أنقرة، قبل أن تُستبدل في رحلة العودة المنكوبة بمضيفة يونانية لقيت حتفها في الحادث، وهو تطور أعاد فتح باب التساؤلات بشأن ملابسات الحادث، خاصة في ظل تضرر الصندوق الأسود، وتعدد مسارات التحقيق، وتأخر إعلان نتائج رسمية حاسمة، وسط انقسام في الشارع الليبي بين فرضية العطل الفني واحتمالات العمل المتعمد.
وأفاد موقع «بروتوثيما» اليوناني بأن المضيفة القبرصية لم تكن على متن رحلة العودة التي تحطمت بعد وقت قصير من إقلاعها من مطار أنقرة في 23 كانو الأول /ديسمبر الماضي، بعدما جرى استبدالها بالمضيفة اليونانية ماريا بابا التي كانت من بين الضحايا، وذكر التقرير أن المضيفة القبرصية خضعت للاستجواب من قبل السلطات التركية وقدّمت التفسيرات المطلوبة بشأن عدم صعودها إلى الطائرة، قبل أن يُفرج عنها دون أي شروط وتغادر الأراضي التركية لاحقًا، مشيرًا إلى أن أنقرة أبلغت وزارة الخارجية اليونانية رسميًا بهذا التطور في 24 من الشهر الماضي في إطار التنسيق المتعلق بالتحقيقات الجارية.
وبحسب التقرير ذاته، احتُجزت المضيفة القبرصية في مركز شرطة قريب من موقع الحادث حيث خضعت لاستجواب أولي، قبل أن تثار حول قضيتها تساؤلات إضافية عقب نشر موقع إخباري تركي موثوق تقريرًا تحدّث فيه عن تدخل جهاز الاستخبارات التركي في القضية، بدعوى أن المضيفة لم تصعد على متن رحلة العودة التي انتهت بالحادث المأساوي، موضحًا أن المضيفة وُصفت بأنها مواطنة في «الإدارة القبرصية اليونانية لجنوب قبرص» من دون الكشف عن هويتها، وكانت ضمن طاقم الرحلة المتجهة إلى تركيا قبل العثور عليها في فندقها واحتجازها واستجوابها، في حين لم يتطرق التقرير إلى ذكر المضيفة اليونانية ماريا بابا، ما زاد من الغموض المحيط بالقضية.
هذا الغموض تزامن مع استمرار التحقيقات التركية في حادث تحطم الطائرة من دون صدور أي تعليق رسمي أو نفي واضح بشأن ما أُثير عن دور الاستخبارات أو أسباب استجواب المضيفة القبرصية.
ووفق «بروتوثيما» فقد برزت بعد الحادثة تساؤلات رئيسية تتعلق بسبب لجوء الوفد العسكري الليبي، الذي اعتاد السفر إلى تركيا عبر رحلات مجدولة، إلى استخدام طائرة خاصة في هذه الرحلة، إضافة إلى دوافع تغيير طاقم الطائرة المملوكة لشركة طيران تنشط انطلاقًا من مالطا قبل عودتها إلى ليبيا، وهي أسئلة لم تُقابل حتى الآن بإجابات رسمية شافية.
وأشار التقرير إلى تطور لافت تمثل في دخول معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا على خط التحقيق، حيث جرى بناءً على توصية فنية وبأمر من مكتب الادعاء العام في أنقرة نقل المضيفة القبرصية من مقر إقامتها إلى مديرية شرطة أنقرة واستجوابها من قبل إدارة مكافحة الإرهاب، في جلسة وُصفت بأنها شديدة الحساسية والسرية نظرًا لجنسيتها، من دون أن تسفر عن معطيات حاسمة مع بقاء بعض الجوانب قيد التدقيق.
في المقابل، لا تزال عملية التعرف النهائي على جثمان المضيفة اليونانية ماريا بابا غير مكتملة، إذ أوضح «بروتوثيما» أنها لم تكن من سكان جزيرة رودس الأصليين كما أُشيع في البداية بل أقامت فيها لفترة من الزمن، ما أدى إلى ربط اسمها بالجزيرة، ونقل الموقع عن شريكها أن العائلة لم تتلقَّ أي إخطار رسمي من السلطات التركية حتى الآن وتنتظر نتائج فحوصات الحمض النووي التي قُدمت عيناتها من قبل شقيق الضحية.
وعلى الصعيد الليبي، تزايد الجدل الشعبي والسياسي عقب الإعلان عن تضرر الصندوق الأسود ومسجلات الصوت للطائرة، حيث تحدثت جريدة «أراب ويكلي» اللندنية عن حالة من النزاع الحاد في الشارع الليبي بشأن أسباب الحادث، وما إذا كان ناجمًا عن عطل فني بحت أم عن عمل متعمد دبرته جهات داخلية أو إقليمية معارضة للحداد، مشيرة إلى أن الجدل يتواصل حتى مع إخضاع الصندوق الأسود للفحص في بريطانيا، وسط شكوك حول ما إذا كانت النتائج الرسمية ستلقى قبولًا واسعًا لدى الرأي العام الليبي.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من أعضاء مجلس النواب عن مخاوفهم من تأخر توضيح ملابسات الحادث، إذ قال النائب عبد المنعم العرفي إن هذا التأخر أثار شكوكاً جدية داخل ليبيا ويمثل نقطة خلاف جوهرية في القضية، مشددًا على ضرورة تحديد الجهة المسؤولة عن سقوط الطائرة ومحاسبتها، فيما حمّل النائب علي الصول حكومة الوحدة الوطنية مسؤولية توضيح الملابسات للرأي العام، معتبرًا أن تضرر الصندوق الأسود يثير تساؤلات كثيرة تستوجب التعامل بحذر مع أي نتائج أولية.
ووصف النائب جبل الله الشيباني تفسير تلف الصندوق الأسود بأنه مريب سياسيًا، داعيًا إلى إشراك جهة دولية مستقلة في التحقيق ووضع جدول زمني واضح والكشف الكامل عن النتائج.
وكان رئيس مجلس النواب عقيلة صالح أعرب في وقت سابق عن تشكيكه في تغيير وجهة تحليل الصندوق الأسود من فرنسا إلى ألمانيا التي اعتذرت لاحقًا عن تحليله قبل إرساله إلى بريطانيا، معتبرًا أن هذه التغييرات أدخلت الملف في دائرة من الريبة، مع التأكيد على ضرورة انتظار اكتمال التحقيق قبل توجيه أي اتهامات.
وفي موازاة ذلك، كشفت السلطات التركية عبر وزير النقل أن الصندوق الأسود ومسجلات الصوت تضررت بشدة، وأن عدد الدول القادرة على معالجة مثل هذه الحالات محدود، ما يفسر طول أمد التحقيق، وأكدت حكومة الوحدة الوطنية التزامها بإطلاع الرأي العام على النتائج النهائية فور اعتمادها رسميًا مع التشديد على عدم الانسياق وراء الإشاعات، في وقت وافقت فيه تركيا على مشاركة وفد قضائي ليبي في التحقيقات في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية والوصول إلى الحقيقة الكاملة.
وبينما تتعدد الروايات والتحليلات، يبقى حادث «طائرة الحداد» واحدًا من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في المشهد الليبي الراهن، ليس فقط لما يمثله من خسارة عسكرية وسياسية، بل لما كشفه من تشابك دولي وفني وقضائي، يجعل من نتائج التحقيق المنتظرة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الجهات المعنية على طي صفحة الشكوك أو فتحها على مصراعيها في حال غياب إجابات مقنعة للرأي العام.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات