حرص المغرب على استحضار العالم العربي المهندس “بديع الزمان أبو العز بن إسماعيل بن الرزاز الجزري” مخترع الآلات ذاتية الحركة (الروبوتات) من القرن الثاني عشر الميلادي، ليطلق اسمه على شبكة مراكز للذكاء الاصطناعي سيتم إحداثها في مختلف أقاليم البلاد.
جاء الإعلان عن ذلك على لسان أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمس الإثنين في الرباط، خلال تظاهرة أطلق عليها: AI Made in Morocco الذكاء الاصطناعي في صلب التحول الرقمي والخدمات العمومية.
وتطمح الحكومة المغربية إلى “بناء منظومة محلية للذكاء الاصطناعي، قائمة على التميز العلمي والبحث والابتكار، من خلال مواكبة نمو المقاولات التكنولوجية الناشئة، وتشجيع اعتماد الرقمنة من طرف الشركات الصغرى والمتوسطة، وتقوية القدرات الوطنية في مجال تطوير واستقطاب الكفاءات وضمان استقرارها”، بحسب تقرير لوكالة الأنباء المغربية.
وأضاف المصدر أن النواة التقنية والاستراتيجية لهذه الشبكة تعتمد على معهد “الجزري روت” (JAZARI ROOT) وفق ثلاثة محاور رئيسية، تهم الإدارة الإلكترونية، والمناطق الريفية والجبلية الذكية، وكذا التظاهرات الرياضية الكبرى.
والجدير بالذكر أن المهندس الجزري (المتوفى عام 1206 ميلادية) يعدّ من أوائل مخترعي آلات ذاتية الحركة تعمل من دون قوة دفع بشرية، وقد استخدم الماء المتدفق وسيلةً لتشغيل آلاته واختراعاته، وله كتاب بعنوان “الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل” استغرق إنجازه 25 سنة، وأوضح فيه كيفية صنع كل آلاته، مثل الساعات الدقيقة وآلات رفع المياه وآلة موسيقية وغيرها.
وانتقد خالد الصمدي، الوزير السابق المكلف بالتعليم العالي في حكومة حزب “العدالة والتنمية”، هيمنة اللغة الفرنسية على اللقاء الذي احتضنته أمس العاصمة الرباط في موضوع الذكاء الاصطناعي، وكتب تدوينة بعنوان “لا يا سادة، لم يصنع في المغرب” جاء فيها: “من لغة الكلمة الافتتاحية لهذه المسؤولة الحكومية المغربية (قاصدا الوزيرة أمل الفلاح السغروشني) لهذا اللقاء الذي احتضنته المملكة المغربية التي حدد الدستور لغاتها الرسمية، يليق عنوانا لهذا اللقاء (صنع في فرنسا) وليس صنع في المغرب، وهي الجملة المكتوبة في المنصة باللغة الإنجليزية أيضا مع إقصاء كلي للغات الرسمية”.
وتساءل “هل اللغة العربية عاجزة عن الحديث عن الذكاء الاصطناعي؟” ليوضح قائلا: “يكفي أن تطرحوا هذا السؤال على أبسط تطبيق من تطبيقات الذكاء الاصطناعي ليجيبكم بالنفي، وليؤكد لكم أن هذه اللغة تسمح بالسباحة الواسعة في فضائه واستثمار نتائجه، بل والإبداع بها في كل مجالات التكوين والبحث العلمي”. وتابع: “لماذا تصر الحكومة على إقصائها، وهو ما يمكن أن يجلب سخرية المغاربة وعدد من الضيوف الأجانب، وهم يحضرون إلى لقاء يخرجون منه بصورة عن بلد يحتقر لغاته”.

تعليقات الزوار
لا تعليقات