أخبار عاجلة

الجزائر تطلق رسميا مشروع قانون يجرّم الاستعمار الفرنسي

 تبدأ اللجنة البرلمانية المكلفة بصياغة مقترح قانون تجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر ما بين 1830 و1962، اليوم الاربعاء أولى خطواتها بالاستماع إلى أصحاب المبادرات السابقة للاستفادة من خبراتهم في إعداد نسخة قانونية شاملة للمشروع، على أن يكون شهر مايو/آيار المقبل الموعد الأقصى لإنجازها، تمهيدا لعرضها على الحكومة لابداء رأيها فيها ثم على البرلمان لمناقشتها والمصادقة عليها واعتمادها بصفة رسمية.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوترات غير المسبوقة التي تشهدها العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وباريس منذ الصيف الماضي والتي يلعب فيها عامل التاريخ وملف الذاكرة والإرث الاستعماري الفرنسي في الجزائر دوراً محوريا نتيجة خلافات بين البلدين حول آليات معالجة هذا الملف وتزايد المطالب الجزائرية بشأن الحقوق التاريخية، فضلا عن جملة من الصراعات السياسية الأخرى أبرزها الموقف الفرنسي من النزاع حول الصحراء المغربية وملف المهاجرين الجزائريين المقيمين بطريقة غير شرعية وتهديدات إبعادهم من فرنسا.

وسيكون هذا القانون أول مبادرة ونص تشريعي يقوم البرلمان الجزائري بصياغته وتقديمه إلى الحكومة لإبداء رأيها فيه منذ عقود، حيث ظلت العديد من المبادرات التشريعية الرامية الى إدانة وتجريم الاستعمار الفرنسي معلقة منذ أول محاولة في العام 1984 قبل اقرر التعددية الحزبية، ثم تلتها مبادرات أخرى أبرزها ما طرح في مطلع سنة 2001.

وفي العام 2006 قُدم مقترح مشروع قانون كرد فعل على مصادقة الجمعية الوطنية الفرنسية على قانون يمجد الاستعمار في العام 2005 والذي كان قد أثار موجة استياء واسعة داخل الأوساط السياسية والبرلمانية في الجزائر.

وستباشر اللجنة مهامها تحت الإشراف المباشر لرئيس المجلس الشعبي الوطني إبراهيم بوغالي، فيما تضم ستة نواب ممثلين عن كل الكتل النيابية الرئيسية، وتشمل جبهة التحرير الوطني وحركة مجتمع السلم المعروفة اختصارا بـ"حمس" والتجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل، بالإضافة إلى كتلة المستقلين وما يُسمى تكتل النواب غير المنتمين.

وكانت الأحزاب الجزائرية قد رحبت بتحرك المجلس الشعبي الوطني من خلال تنصيب لجنة لصياغة مقترح قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، مؤكدة أن هذه المبادرة "تجسد عمليا الإرادة الراسخة في تكريس السيادة الوطنية والدفاع عن الذاكرة التاريخية التي لا مساومة فيها ولا تنازل عنها".

ويتوقع مراقبون أن يثير هذا المقترح مزيدا من الجدل والتصعيد ضد الجزائر من قوى اليمين الفرنسي، خاصة في حال ما إذا تضمن مشروع القانون بنوداً تربط تسوية العلاقات أو بعض جوانبها باعتراف القوة الاستعمارية بجرائمها، واسترداد كامل الوثائق والأغراض والحقوق التاريخية. 

كما شكلت قضية الهجرة أبرز الملفات الخلافية بين البلدين، حيث تسعى فرنسا إلى ترحيل عدد من المواطنين الجزائريين المتواجدين على أراضيها، بينما ترفض الجزائر استقبالهم. وقد أدى هذا الخلاف إلى اتخاذ الحكومة الفرنسية لعدة إجراءات مضادة، من بينها التلويح بمراجعة الاتفاقيات الثنائية بين البلدين، فيما أكدت السلطات الجزائرية رفضها للغة التهديدات والإنذارات، مؤكدةً تمسكها بحقوق مواطنيها المقيمين في فرنسا.

وفي الوقت الذي تعيش فيه باريس حالة من الانقسام الداخلي وتباين في الآراء بين من يدعو للحوار ومعالجة الخلافات وبين من يطالب بمراجعة شاملة للعلاقات مع الجانب الجزائري ووضع حدّ لما يعتبرونه تماديا جزائريا في التصعيد واهانة فرنسا، دعا الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون خلال مقابلة مع صحفيين جزائريين السبت الماضي إلى الحوار مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، متخليا عن لهجة التصعيد.

وكان وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو قد لوح بالاستقالة في حال لينت فرنسا موقفها حيال الجزائر لكي توافق على استقبال رعاياها الموجودين في فرنسا بصورة غير نظامية، فيما أكّد جان - نويل بارو وزير الخارجية الفرنسي أن "باريس تريد عودة العلاقات الجيدة مع الجزائر كما ترغب بالطبع في معالجة التوترات مع هذا البلد الجار، لكن بوضوح ودون أي ضعف".

اضف تعليق

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات