أخبار عاجلة

الزائدي يلوّح بكشف أي عرقلة في قضية اغتيال سيف الإسلام القذافي للرأي العام

في مشهد يختلط فيه الانتظار بالقلق، تعود قضية اغتيال سيف الإسلام القذافي إلى واجهة الجدل الليبي من جديد، مع تصاعد المطالب بكشف الحقيقة كاملة، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب التأخر في إعلان نتائج التحقيقات، وما إذا كانت هناك عراقيل تعيق الوصول إلى خيوط الجريمة، في وقت تتشابك فيه الروايات وتتصاعد المخاوف من ضياع الأدلة وغياب العدالة.
وفي تصريح خاص لـ«القدس العربي»، قال خالد الزائدي، رئيس فريق الدفاع في القضية، إنه «حال ثبوت أي محاولة لعرقلة التحقيقات أو العبث بالأدلة، فإنه سيعلن ذلك للرأي العام»، في إشارة إلى تصعيد محتمل في حال استمرار حالة الجمود التي تسيطر على مسار القضية منذ أشهر.
ويأتي هذا التصريح في ظل تصاعد مخاوف أنصار النظام السابق، الذين عبّروا عن قلقهم من التأخر في كشف أسماء المتورطين في عملية الاغتيال التي وقعت بمدينة الزنتان في الثالث من شباط / فبراير الماضي، رغم إعلان النيابة العامة في الخامس من آذار / مارس تحديد هوية ثلاثة متهمين دون الكشف عن أسمائهم، وهو ما أثار موجة من التساؤلات والانتقادات بشأن شفافية الإجراءات. وأوضح الزائدي أن فريق الدفاع تقدم بـ14 طلباً قانونياً إلى النيابة العامة للكشف عن ملابسات الواقعة، إلا أن هذه الطلبات، بحسب قوله، «قوبلت بالصمت دون رد بالقبول أو الرفض»، لافتاً إلى أنه لم يتم تسجيل أي تقدم ملموس في القضية رغم مرور أكثر من 90 يوماً على الحادثة، وهو ما اعتبره مؤشراً مقلقاً في ملف بهذه الحساسية.
وأضاف أن الامتناع عن الرد على الطلبات القانونية، رغم طبيعتها الجوهرية، يشكل تأخيراً غير مبرر، خاصة في قضية وصفها بـ»الجسيمة»، مؤكداً أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ضياع الأدلة وإفلات المتورطين من المساءلة، وهو أمر «لن يتم القبول به»، وفق تعبيره.
وشدد الزائدي على أن حق الدفاع في الوصول إلى الأدلة ليس منّة من أي جهة، بل هو حق أصيل تكفله المعايير القانونية الدولية، معتبراً أن تجاهل هذا الحق لا يقتصر على تعطيل الإجراءات، بل يمتد ليطال جوهر العدالة نفسها، في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية لكشف الحقيقة كاملة دون تأخير.
ومع مرور أكثر من ثلاثة أشهر على الواقعة، رفع رئيس فريق الدفاع من سقف تحذيراته، مؤكداً أنه لن يتردد في كشف أي محاولات لتسييس القضية أو التأثير على الشهود أو التلاعب بالأدلة، مشيراً إلى أن العدالة «قد تتأخر لكنها لا يجب أن تُفقد»، في رسالة تعكس احتقاناً متصاعداً داخل هذا الملف. في المقابل، تتداول أوساط موالية لسيف الإسلام روايات غير رسمية تشير إلى وجود تمويلات مالية ضخمة خُصصت لتنفيذ عملية الاغتيال، عبر شبكات تحويل غير قانونية، وهي معلومات لم تؤكدها أو تنفها الجهات الرسمية حتى الآن، ما يزيد من حالة الغموض المحيطة بالقضية.
كما كشف تقرير نشرته مجلة «نيوز لاين» الأمريكية عن معطيات جديدة، استناداً إلى مصادر داخل مكتب النائب العام، أفادت بأن التحقيقات توسعت لتشمل المسار المالي، مع الحديث عن تحويلات بمئات الملايين من الدنانير الليبية قبيل تنفيذ العملية، وهو ما قد يشير إلى وجود شبكة تمويل واسعة، رغم عدم وجود أدلة قطعية حتى الآن تربط هذه الأموال بجهات محددة.
وأشار التقرير إلى تباين في الروايات بشأن تفاصيل الهجوم، إذ تحدثت بعض المصادر عن تعطيل كاميرات المراقبة، بينما أكدت مصادر أخرى أن الكاميرات كانت تعمل وسجلت تحركات سيارات مرتبطة بالموقع، ما ساهم في فتح مسارات جديدة للتحقيق، في ظل استمرار العمل على تحديد بقية المتورطين.
وفي السياق ذاته، كان النائب العام الصديق الصور قد أعلن في وقت سابق تحديد هوية ثلاثة من أربعة مشتبه بهم، مع إصدار أوامر قبض سرية بحقهم، دون الكشف عن تفاصيل إضافية، مكتفياً بالتأكيد على أن التحقيقات لا تزال جارية، داعياً إلى عدم الانسياق وراء الشائعات.
على المستوى الاجتماعي، زاد التوتر بين بعض أنصار سيف الإسلام وأطراف من مدينة الزنتان، خاصة مع تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الحادثة، في حين أكدت بيانات صادرة عن أبناء المدينة رفضهم لأي محاولات لتحميل المسؤولية بشكل جماعي، مشددين على أن أي فعل إجرامي، إن ثبت، يمثل مرتكبيه فقط.
وكان سيف الإسلام قد أقام لسنوات طويلة في الزنتان تحت حماية مشددة، قبل أن يظهر مجدداً مع تقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2021، وهو ما أعاد اسمه إلى المشهد السياسي، قبل أن تنتهي مسيرته باغتيال أثار جدلاً واسعاً داخلياً وخارجياً.
ومع استمرار الغموض، تتزايد الدعوات من أطياف ليبية مختلفة بضرورة كشف الحقيقة كاملة، حيث شدد ناشطون وأبناء قبائل على أن العدالة لا تتحقق إلا بالشفافية والمساءلة، مؤكدين أن دماء الضحايا «أمانة لا تحتمل التأجيل أو المساومة».
وفي ظل هذه التطورات، يبقى ملف اغتيال سيف الإسلام القذافي مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين مسار تحقيق رسمي لم يصل إلى نتائجه النهائية بعد، وضغوط سياسية وشعبية تتصاعد يوماً بعد آخر، في انتظار إجابات حاسمة قد تعيد رسم ملامح واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في ليبيا خلال السنوات الأخيرة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات