أخبار عاجلة

مخاوف أوروبية من عجز نظام دكتاتور تونس سعيد على سداد ديون بقيمة 700 مليون يورو

كشف تقرير لصحيفة il Foglio الإيطالية، عن وجود مخاوف لدى الاتحاد الأوروبي من عدم قدرة تونس على الوفاء بالتزاماتها المالي، خصوصا ما يتعلق بسداد 700 مليون يورو كقيمة لسندات أوروبية مستحقة في يوليوز المقبل، وذلك في ظل الأزمة الاقتصادية والردة الحقوقية في عهد الرئيس الحالي قيس سعيد، الذي وصفته بـ"الدكتاتور"، طارحة سيناريو الاستعانة ببديل له لقيادة البلد المغاربي.

وأورد التقرير أن "معارضي الديكتاتور قيس سعيّد يطرقون منذ أشهر أبواب العواصم الأوروبية بسؤال واحد: هل لديكم خطة بديلة لتونس؟"، وتابع "سؤال، بحسب ما نقلته صحيفة il Foglio، طُرح أيضا على روما، لكن فابريتسيو ساجيو، المستشار الدبلوماسي لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني والسفير الإيطالي السابق في تونس، تجنّب الإجابة".

وعلى المستوى الرسمي، تبدو العلاقات بين أوروبا وتونس في أفضل حالاتها، رغم أن سعيّد لا يحب إظهار ذلك كثيرا، وفق التقرير، في حين يرى بن أحمد غازي، رئيس مركز التفكير التونسي أن جزءا من الرأي العام التونسي ينتقد علنا التقارب مع روما، بل ويصف سعيّد أحيانا بأنه "حارس مصالح ميلوني"، ولإسكات هذه الانتقادات، يلجأ سعيّد أحيانا إلى "تصرفات استعراضية لتعزيز خطابه المناهض للإمبريالية كدولة غير منحازة"

ونقلت الصحيفة الإيطالية عن مصادرها في بروكسل، أنه "يحدث كثيرا أن يُرفض استقبال بعض المكالمات القادمة من فريق رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من قصر قرطاج"، ويصف دبلوماسيون أوروبيون هذا الوضع بأنه "اختناق" في العلاقات بين تونس والاتحاد الأوروبي، لكنه "مجرد مناوشات طفيفة لا تدعو للقلق، بالنظر إلى طبيعة سعيّد غير التقليدية".

أما الاتفاق الموقَّع سنة 2023 للسيطرة على مسارات الهجرة، خلال زيارة "فريق أوروبا" إلى تونس بمشاركة فون دير لاين وميلوني ورئيس الوزراء الهولندي آنذاك مارك روته، فلم تتبعه قمم رفيعة المستوى لاحقة، لكن بروكسل تقول إنه لا توجد حاجة ملحة لذلك، وتنقل الصحيفة على لسان دبلوماسي أوروبي أوروبي قوله إن "الجميع راض عن إدارة ملف الهجرة، حيث بقيت أعداد المهاجرين خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة في مستويات منخفضة، مع أقل من 500 شخص وصلوا إلى إيطاليا، وهي أرقام تعتبر مقبولة جدا".

ومن جهة أخرى، واجه وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو رفضا من نظيره التونسي خالد السهيلي لعقد اجتماعين بين أكتوبر ودجنبر الماضيين، ورغم استمرار الحوار، لم يُستقبل ذلك بشكل إيجابي في روما، ومع ذلك، استمرت مظاهر التعاون، وفق التقرير، إذ رست الفرقاطة الإيطالية "مارتينينغو" في ميناء حلق الوادي، حيث أجرى رئيس أركان البحرية الإيطالية الأميرال جوزيبي بيروتي بيرغوتو لقاءات لتعزيز التعاون العسكري.

لكن الملف الأخطر، وفق الصحيفة الإيطالية، ليس الهجرة ولا الدفاع، بل الاقتصاد، خصوصا مع اقتراب موعد سداد 700 مليون يورو من سندات أوروبية مستحقة في يوليوز، ويحذر غازي من أن تسديد هذا الدين قد يخلق فجوة في الميزانية (التونسية)، في ظل مزيج خطير من ارتفاع الدين، وتراجع القدرة الشرائية، وانخفاض قيمة العملة.

ورغم تفاؤل الاتحاد الأوروبي بقدرة تونس على السداد دون اللجوء إلى قروض جديدة، تبقى المخاوف قائمة، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط بسبب التوترات الدولية، فالاتفاق المبرم سنة 2019 بُني على سعر 63 دولارا للبرميل، بينما تجاوز السعر الآن 100 دولار، ما يزيد من صعوبة الوضع، وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن تونس ستكون أول بلد في شمال إفريقيا يتأثر بشدة بأي صدمة اقتصادية.

في المقابل، يعزز سعيّد علاقاته مع الصين، كما يظهر في مشروع جسر بنزرت الذي فازت به شركة صينية بتمويل وضمانات أوروبية عبر بنك الاستثمار الأوروبي، ويُعتبر هذا، حسب التقرير، مثالا على التناقض الأوروبي، حيث تموّل أوروبا مشاريع تنفذها شركات صينية في "حديقتها الخلفية"، وينطبق الأمر أيضا على مشروع سكة الحديد بين تونس وحلق الوادي والمرسى.

كل ذلك يحدث، وفق ما جاء في التقرير الإيطالي، في ظل سياسة داخلية قمعية، حيث يواصل سعيّد اعتقال المعارضين والنقابيين والصحافيين، بل قام مؤخرًا بتعليق أنشطة الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، وهي خطوة لم يجرؤ حتى زين العابدين بن علي على اتخاذها.

ونقلت الصحيفة عن مجدي كرباعي، النائب التونسي السابق والناشط المتخصص في قضايا الهجرة، أن تقلص مساحة المجتمع المدني، والأزمة الاقتصادية، والوضع الأمني، وحتى الحالة الصحية للرئيس، كلها عوامل تفرض تغييرا في البلاد.

ويخلص التقرير إلى أنه في ظل غياب قيادات معارضة داخل البلاد، يبرز اسم رجل الأعمال كامل غريبي كخيار محتمل لمرحلة ما بعد سعيد، ويُنظر إليه كشخص قادر على جذب الاستثمارات واستعادة الثقة المالية، رغم أنه غير معروف على نطاق واسع داخل تونس، وهو ما قد يُعتبر نقطة قوة، كما حدث مع سعيّد نفسه قبل وصوله إلى الحكم.

وأوضحت الصحيفة أنه حتى في الأوساط الأوروبية، لا يُستبعد سيناريو "ما بعد سعيّد"، موردة أنه "حتى وإن كان معقدا، لكنه لم يعد مستبعدا".

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات