أخبار عاجلة

انتقادات حادة للقضاء اللبناني لاستمرار احتجاز هانيبال القذافي بتهم "ملفقة"

يواجه القضاء اللبناني انتقادات حادة بسبب قضية هانيبال القذافي نجل الزعيم الليبي السابق، المحتجز احتياطياً منذ ثماني سنوات بتهم غير مثبتة حول علاقته باختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه،  

وطالبت منظمة هيومن رايتس ووتش الثلاثاء السلطات اللبنانية بإطلاق سراح القذافي الذي أوقف في كانون الأول/ديسمبر 2015 وصدر بحقه مذكرة توقيف بتهمة “كتم معلومات” حول قضية اختفاء الصدر. وقالت المديرة المساعدة لقسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا لدى المنظمة حنان صلاح “الاحتجاز التعسفي المفترض لهانيبال القذافي بتهم ملفقة بعد إمضائه ثماني سنوات في الحبس الاحتياطي، يثير السخرية من النظام القضائي اللبناني الضعيف أصلاً”.

واعتبرت أن “السلطات اللبنانية استنفدت منذ فترة طويلة أي مبرر للاستمرار في احتجاز القذافي وينبغي لها إسقاط التهم والإفراج عنه”.

ويقبع هانيبال في سجن لبناني، بداعي "إخفاء معلومات تتعلق باختفاء مؤسس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام موسى الصدر".

وتحمّل الطائفة الشيعية في لبنان معمر القذافي مسؤولية اختفاء الصدر مع رفيقيه الذي شوهد للمرة الأخيرة في ليبيا في 31 آب/أغسطس 1978 بعد أيام من وصوله إليها بدعوة رسمية. لكن النظام الليبي السابق دأب على نفي هذه التهمة مؤكدا أن الثلاثة غادروا طرابلس متوجهين الى ايطاليا. ونفت الأخيرة دخولهم أراضيها.

وقالت صلاح “ندرك أن الناس يريدون معرفة ما حدث للإمام الصدر، لكن من غير القانوني إبقاء شخص رهن الاحتجاز الاحتياطي لسنوات عديدة لمجرد ارتباطه المحتمل بالشخص المسؤول عن ارتكاب الخطأ”.

وفي حزيران/يونيو 2023، بدأ القذافي إضراباً جزئياً عن الطعام، للضغط على السلطات لإطلاق سراحه. وقال مصدر قضائي لبناني حينها إنّ إجراءات التحقيق مع القذافي متوقفة، وأن المحقق العدلي راسل السلطات الليبية وطلب منها معلومات محددة ولم يتلق أجوبة عليها.

وتسلم لبنان في آب/أغسطس الماضي رسالة من وزارة العدل الليبية تبدي فيها استعداداً للتفاوض من أجل التوصل الى حلّ يفضي لإطلاق سراح نجل القذافي، لكن مصدراً قضائياً لبنانياً قال حينها ان الرسالة “لا تولي أهمية لكشف مصير الصدر ورفيقيه”.

وبحسب مسؤولين قضائيين لبنانيين أرسل المدعي العام الليبي الصديق الصور طلبا في وقت سابق إلى نظيره اللبناني غسان عويدات بشأن هانيبال القذافي. وجاء في المذكرة التي أرسلها الصور أن تعاون لبنان في هذا الشأن قد يساعد في الكشف عن حقيقة مصير رجل الدين الشيعي اللبناني موسى الصدر الذي اختفى في ليبيا عام 1978.
وهانيبال القذافي كان لاجئاً سياسياً في سوريا قبل استدراجه إلى لبنان من قبل مجموعة يقودها النائب الأسبق حسن يعقوب الذي خُطف والده الشيخ محمّد يعقوب مع الصدر.

ويحظى ملف نجل القذافي باهتمام ومتابعة الليبيين، خصوصا بعد أن تراجعت حالته الصحّية عقب أسابيع من دخوله في إضراب عن الطعام، احتجاجا على ما يعتبره "توقيفا تعسفيا وسياسيا"، وتنديدا بالمماطلة في حسم قضيته ولتعرّضه للظلم. وأكدت مصادر مطلعة أن تحركات رسمية ليبية تجري بشأن قضية القذافي التي ما تزال عالقة دون آفاق واضحة لإمكانية حلها.

وأثارت وزيرة العدل الليبية حليمة إبراهيم عبد الرحمن القضية مع وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال، القاضي هنري الخوري خلال مؤتمر لوزارات العدل العربية في نوفمبر/الماضي وتباحثا حول إمكانية التعاون بين البلدين. وأسس الصدر حركة أمل الشيعية ويترأسها رئيس البرلمان نبيه بري منذ عام 1980.

وذكرت المصادر أن المساعي الليبية لتحريك المياه الراكدة في الملف، قوبلت بمرونة لبنانية رغم عدم وجود تأكيدات، لكن البشير الصيد عضو هيئة الدفاع عن هانيبال القذافي أكد أن موكله المعتقل داخل السجون اللبنانية مظلوم وبريء من تهمة اختفاء رجل الدين اللبناني موسى الصدر.

وأضاف المحامي في حوار خاص أدلى به لـ "بوابة إفريقيا الإخبارية" أن ملف القذافي يراوح مكانه ولم يتقدم، وقال أنه في وقت ارتكاب الحادثة كان سن هانيبال سنتان فكيف يحاسب على حادثة لا علاقة له بها بأي شكل من الأشكال.

وسبق أن ذكر نجل الزعيم الليبي الراحل، في تصريحات صحافية أن ما يحدث معه يجسد مدى الظلم ويكشف فساد القضاء اللبناني. وتابع أن "حكام لبنان يشترطون لإطلاق سراحي التخلي عن الأموال الليبية البالغة 2 مليار دولار"، مضيفاً "الأشخاص الذين خطفوني من سوريا طلبوا المال مقابل حريتي منذ اللحظة الأولى".

ويتمّسك ببراءته من قضية اختفاء الصدر، وقال مرارا خلال التحقيقات إنه لا يملك أي معلومات لأنّ الحادثة حصلت عندما كان طفلا، وإن اختفاءه لا يعلمه إلا شقيقه الأكبر سيف الإسلام القذافي ورئيس الوزراء الأسبق عبدالسلام جلود، إلى جانب قريب والده أحمد قذاف الدم المقيم في القاهرة ووزير الخارجية الأسبق موسى كوسا.

وكان المجلس الرئاسي الليبي، قد أعلن عن تشكيل لجنة برئاسة وزيرة العدل حليمة البوسيفي، لمتابعة هذا الملف، كما أمر بتشكيل هيئة دفاع تتولى المتابعة القانونية أمام كافة الجهات والمحاكم اللبنانية بما يكفل توفير محاكمة عادلة، لكن لم يتم حتى الآن الإعلان عن نتائج أعمالها.

اضف تعليق

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات