أخبار عاجلة

روسيا تطمأن حفتر بشأن استمرار مرتزقة فاغنر في ليبيا

نشرت صحيفة “الغارديان” تقريرا لمراسلها في إفريقيا جيسون بيرك، قال فيه إن المصالح الاقتصادية لشبكة المرتزقة فاغنر مهمة ومربحة، ولا يمكن للكرملين المخاطرة بخسارتها.

وقال إن مبعوثا روسيا طار إلى بنغازي، بعد أربعة أيام من محاولة المرتزقة الزحف نحو موسكو، والتقى مع أمير الحرب، خليفة حفتر، الذي يسيطر على شرق ليبيا، وكان يحمل رسالة تطمين: لن يغادر البلاد أكثر من 2000 من المرتزقة وفني وإداري وعامل سياسي.

وقال لحفتر في مقره الفخم المحصن: “لن تكون هناك مشكلات، وربما حصلت بعض التغييرات السطحية، ولكن الآلية ستظل كما هي: الناس على الأرض، ورجال المال في دبي، والعقود والمصادر المخصصة لليبيا”. وأضاف: “لا تقلق، فلن نبرح مكاننا”؛ هذا ما علمته “الغارديان” من خلال مسؤول ليبي سابق على معرفة بالحوار المباشر، وهو ما يُظهر حجم الشبكة التي نشرتها فاغنر في إفريقيا، والتي قد تتأثر من تداعيات حركة مؤسِّسُها يفغيني بريغوجين.
ويعلق الكاتب أن مرونة عمليات فاغنر، رغم الاضطرابات في روسيا، تشير إلى أن نظام فلاديمير بوتين سيحاول استغلال الشبكة المربحة لمئات الشركات التي بناها بريغوجين بدلا من إغلاقها، كما يقول الخبراء. فلم تظهر في ليبيا أي نشاطات غير معتادة لمقاتلي فاغنر إلا إعادة نشر مجموعة مكونة من 50 مقاتلا قريبا من الحدود مع السودان. والوضع نفسه في مناطق القارة الأخرى، بحسب مصادر في حفنة من الدول الإفريقية، وعلى معرفة بعمليات فاغنر.

وتقول ناتاليا دخان، مؤلفة تقرير عن عمليات فاغنر في جمهورية إفريقيا الوسطى، نشرته منظمة “سينتري”، ومقرها الولايات المتحدة: “حاليًّا، يبدو أن عمليات فاغنر متوقفة لكنها ناجحة وغير مكلفة. ومن المحتمل إعادة لقب فاغنر والحفاظ على معظم نظامه الأساسي”.
وقالت: “إنهم مثل فيروس انتشر، ينوون البقاء، ويخططون للمواصلة”. ورغم التركيز على الدور القتالي للمجموعة في أوكرانيا، إلا أن الخبراء والمحللين يرون أن الدور الاقتصادي والسياسي لفاغنر في إفريقيا هو المهم لبوتين.

وتقول جوليا ستانيارد، الخبيرة في فاغنر، بالمبادرة الدولية ضد الجريمة المنظمة العابرة للحدود: “ما إن انتشرت أول مرة عام 2017، أصبحت قوات فاغنر منتشرة وبصورة كبيرة، ويبدو أن الكرملين الآن يحاول التأكيد على الاستمرارية، إن لم يكن التوسع المباشر”.

وأكد سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي للحلفاء الأفارقة أن فاغنر لن تغادر. وفي مقابلة مع قناة “روسيا اليوم” تعهد بأن يظل “المدربون” و”المتعهدون العسكريون” في جمهورية إفريقيا الوسطى ومالي، وهما البلدان اللذان أكدت فيهما فاغنر حضورا كبيرا. وتظل عملية فاغنر في جمهورية إفريقيا الوسطى الأكثر نجاحا، حيث وصلت إلى البلد عام 2018 لمساعدة الرئيس فوستين أرشانج تواديرا الذي كان يقاتل المتمردين. ولها عدة قواعد عسكرية حول العاصمة بانغي ومناجم للتنقيب عن الذهب والماس وبدأت بتصنيع البيرة والمشروبات الروحية، بل ومنحت امتيازات لاستغلال الغابات الماطرة في جنوب البلاد. وأكبر مشروع لها هو منجم الذهب في نداسيما الذي استحوذت عليه فاغنر وطورته.

وكانت البنية التحتية الفقيرة سببا لعدم إنتاج نداسيما الكميات التي تريدها، ما دفع بالشركة إلى السيطرة على مناجم أصغر في شرق البلاد.

وفي العام الماضي شن مرتزقة فاغنر غارات على مناجم الذهب هناك وقتل فيها العشرات، حسب شهود عيان قابلتهم الصحيفة.
وتشرف على العمليات فرقة صغيرة تتابع عملية تهريب الذهب وغيره إلى السودان، حيث تقيم فاغنر علاقات وثيقة مع قوات الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو، الذي يخوض حربا الآن للسيطرة على البلاد.

وفرضت الخزانة الأمريكية في الشهر الماضي عقوبات تهدف لعرقلة اللاعبين المهمين في عمليات فاغنر الدولية. وتم استهداف ثلاث شركات، كلها عاملة في إفريقيا. واحدة منها ميداس للمصادر ومقرها جمهورية إفريقيا الوسطى ومرتبطة ببريغوجين، وهي شركة تقوم بإدارة المناجم والبحث عن منظور للتنقيب والتراخيص والامتيازات بمن فيها منجم نداسيما. أما الشركة الثانية فهي ديامفيل، ووصفتها الخزانة الأمريكية بأنها ” شركة لشراء الذهب والماس ومقرها في جمهورية إفريقيا الوسطى ويتحكم بها بريغوجين” والتي تزعم الولايات المتحدة أنها شحنت الماس الذي نقب عنه في جمهورية إفريقيا الوسطى إلى الإمارات العربية المتحدة وأوربا مستخدمة شركة ثالثة اسمها شركة المصادر الصناعية.

ويقول الخبراء إن الماس مفيد لتجنب العقوبات التي فرضت على روسيا بعد غزو أوكرانيا “تستطيع شراء السلع من أي مكان بالماس”، كما قالت دخان. وفرضت الولايات المتحدة سابقا عقوبات على شركة مروي للذهب في السودان، فيما استهدف الاتحاد الأوروبي كيانات أخرى بتهمة استغلال التجار المحليين. وحتى اندلاع الحرب في نيسان/إبريل كان لدى شركة فاغنر مكتب قرب مطار الخرطوم الدولي، حيث كان يتم نقل سبائك الذهب من قاعدة جوية في الصحراء، حسبما نقلت الصحيفة في العام الماضي عن مسؤولين محللين ودبلوماسيين. ونقلت السبائك إلى الإمارات العربية المتحدة وموسكو للبيع في السوق الدولي.

ويقال إن الحرب خففت من التجارة لكنها لم توقفها، حيث تركز فاغنر في السودان على نقل الذهب وتكريره بالتعاون مع قوات الدعم السريع. وحافظت مفرزة فاغنر الصغيرة على علاقاتها مع قوات الدعم السريع، وربما وفرت السلاح لها بدون المشاركة في الحرب هناك.
وقال مصدر أمني غربي “الأولوية هي نقل الذهب”. وقال مراقبون ومصادر عدة على الأرض في جمهورية إفريقيا الوسطى إنه لم تظهر إشارات عن حركة مقاتلي فاغنر في أي من مناطق البلاد الفقيرة ولا مطارها الرئيسي. ويقول إنريكو بيكو، مدير وسط إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية إن الوضع في السودان عادي.

وفي مالي التي لم تتطور فيها عمليات فاغنر وكافحت لتحقيق الأرباح منذ انتشارها عام 2021، وجدت الشركة صعوبة في تقييم مناجم الذهب التي سمح لها باستغلالها بناء على الاتفاق مع الحكومة العسكرية لأسيمي غويتا، لكن الشركة تحصل على أموال جيدة من الجيش لقاء تدريبه. ويعتقد البيت الأبيض أن الحكومة المالية دفعت نحو 200 مليون دولار لفاغنر منذ 2021، حسبما قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي، جون كيربي للصحافيين الأسبوع الماضي.

وكانت المنافع السياسية جيدة أيضا، فقد صوتت الأمم المتحدة في الأسبوع الماضي لسحب قوات حفظ السلام من مالي بعد عقود في البلاد. وقال كيربي إن بريغوجين ساعد في هندسة رحيل قوات الأمم المتحدة لـ “تعزيز مصالح فاغنر”. و”نعرف أن مسؤولا ماليا بارزا عمل مباشرة مع موظفين لبريغوجين لإعلام الأمين العام للأمم المتحدة أن مالي ألغت موافقتها على مهمة الأمم المتحدة”. وصوتت الأمم المتحدة يوم الجمعة على سحب القوات، وقبل ذلك طلبت مالي سحب القوات “بدون تأخير” نظرا إلى غياب الثقة بين السلطات المالية والأمم المتحدة، حسب قول المسؤولين.
وقالت مصادر محلية في مالي إن عملية نقل المقاتلين ظلت مستمرة بدون تأثر في أثناء العصيان، كما رافقت المرتزقة قوات الحكومة المالية في دورياتها في شمال البلاد.

وفي ليبيا نُشر عدد كبير من مرتزقة فاغنر في شرق ليبيا الذي يسيطر عليه حفتر، وقد منحتها الترتيبات مع أمير الحرب ملايين من الدولارات في مدفوعات مباشرة، حيث شاركت المجموعة في حصار طرابلس عام 2019 وقدمت خدماتها لتهريب النفط على قاعدة واسعة، ما منحها مبالغ ضخمة أخرى. ولم ترصد تحركات غير عادية لمرتزقة فاغنر في ليبيا منذ عصيان بريغوجين، واستمرت عمليات تهريب النفط والسلاح عبر الحدود الليبية الواسعة.

وانتشرت شائعات على وسائل التواصل الاجتماعي في مالي وجمهورية إفريقيا الوسطى من أن المرتزقة ستعرض عليهم عقودا جديدة من الدولة الروسية. لكن أي عملية “تأميم” قد تقود إلى توترات كما تقول عالية الإبراهيمي، المحللة في المجلس الأطلنطي ” من ناحية نظرية، قد يكون الأمر واضحا تماما، وفي ضوء أصول فاغنر كمخلوق أنشأه الكرملين، لكن القادة الذين يديرون العمليات اليومية في إفريقيا، مثل إيفان ماسلوف في مالي، الذي فرضت عليه عقوبات، رفعه بريغوجين” و”عليهم المواءمة بين الدين الشخصي لبريغوجين وهويتهم القبلية كعاملين خاصين وليسوا كجنود نظاميين تحت سيطرة الكرملين” و”من ناحية الكرملين، فكل الأمر عن السماح لفاغنر وإطلاقها من العقال هي فكرة الإنكار. وأصبح الآن لكل الانتهاكات والجرائم والسرقة الاقتصادية عنوان”.
وترك العصيان تداعيات على الأنظمة المحلية، وهناك مطالب من الوزراء في جمهورية إفريقيا الوسطى لتقديم تطمينات بمواصلة الدعم لتواديرا ومحاولاته تغيير الدستور بطريقة تسمح له بالترشح مرة ثالثة. وقبل أسابيع من عصيان بريغوجين ظهرت أدلة عن محاولات فاغنر إرسال التعزيزات إلى مالي وجمهورية إفريقيا الوسطى، حيث تريد موسكو التأكد من نجاح الاستفتاء الشهر المقبل ونجاح تواديرا.

وقال مسؤولون غربيون ودبلوماسيون إن موسكو تخطط لإنشاء قاعدة عسكرية كبيرة حول العاصمة وبقدرة استيعاب 5 آلاف جندي، ستكون نقطة انطلاق لتوسيع مصالح روسيا الجيوسياسية في الدول المجاورة. ولدى الكرملين هدف في بوركينا فاسو وتشاد، لكن الجائزة الكبرى ستكون جمهورية الكونغو الديمقراطية، ففي العام الماضي حاول ممثلون عن الشركة التواصل مع فليكس تشسكيدي الذي قرر في النهاية عدم الاستعانة بمرتزقة الشركة للقتال ضد المتمردين في شرق البلاد.

اضف تعليق

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات